الطائف في الأزمة إلى ما بعد أيار !

23 كانون الثاني 2018 | 00:05
النهار

اذا كانت عبارة مقتضبة جداً لرئيس مجلس النواب نبيه بري أمس اختصرت البعد الأخطر من قضية المراسيم العالقة في أزمة رئاستي الجمهورية والمجلس لجهة تلميح بري الى بلوغ الازمة سقف المخاوف على الطائف وهي مخاوف يشاركه فيها رئيس “اللقاء الديموقراطي ” النائب وليد جنبلاط، فان مجمل المشهد السياسي وغير السياسي في البلاد بدا عرضة لتساؤلات كبيرة عن مدى تماسكه فعلاً أمام العد العكسي للانتخابات النيابية. فالامر لا يقتصر على الازمة السياسية التي تتجه نحو مزيد من التعقيد، بل ان ملفات الفضائح والكوارث البيئية والخدماتية بدت مفتوحة على الغارب أيضاً في ظل ما حصل أمس على ساحل كسروان منذراً بـ”ملحق” اشد سوءاً من ازمة النفايات في بيروت والضواحي والمناطق الاخرى. ذلك ان الفضيحة لم تقتصر على استفاقة اهالي كسروان على شاطئ “مفلوش ” تماماً بالنفايات بين نهر الكلب وشاطئ زوق مصبح، بل تمددت مع تبادل السجالات التي ضاعت معها الوجهة المسببة لهذه الكارثة. وفي حين هاجم رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الذي بادر الى معاينة الشاطئ المنكوب بالنفايات الحكومة بعنف مطالباً باستقالة وزير البيئة ومجلس الانماء والاعمار رئيساً وأعضاء، رد هذا المجلس نافياً ان يكون مصدر الكارثة مكب برج حمود. وأبدى رئيس الوزراء سعد الحريري اهتماماً خاصاً بمشكلة انتشار النفايات على شاطئ الزوق في منطقة كسروان، وأعطى توجيهاته للهيئة العليا للإغاثة للتحرك بسرعة لمعالجة هذه المشكلة. وتقرر على الأثر الإيعاز الى فرق التنظيفات المختصة بهذا الموضوع لتباشر ابتداء من السادسة من صباح اليوم اتخاذ الإجراءات المطلوبة ووضع كل الإمكانات اللازمة لإزالة النفايات وتنظيف الشاطئ كلياً وإعادته كما كان.

الهدنة والأزمة

أما على المستوى السياسي، فان البلاد قد تكون مقبلة على “هدنة” اعلامية وسياسية في اطار ازمة الرئاستين بفعل سفر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اليوم في زيارته الرسمية للكويت وسفر رئيس الوزراء سعد الحريري الى دافوس في سويسرا للمشاركة في المنتدى الاقتصادي السنوي. وعلى أهمية هذين التحركين الخارجيين للرئيسين، فانهما لم يحجبا الدلالات القوية التي اختصرت تطور الازمة بين الرئاستين الاولى والثانية من خلال موقف جديد للرئيس بري تمثل في تغريدة له جاء فيها: “ان الذي يطبق اليوم على اللبنانيين هو اللاطائف واللادستور”. واسترعى الانتباه ان النائب جنبلاط غرد بدوره عبر “تويتر” قائلاً: “… وخلف كل قرار تقريباً من مجلس الوزراء، يجري تعميق العجز وزيادته بدل الحد منه، لكن الاخطر هو تجويف اتفاق الطائف وتفريغه بدل التمسك به وتطويره”.

وعلى رغم استغرابها عبارة بري، لم تعلّق بعبدا عليها لأنها على ما يبدو قررت عدم الدخول في سجال يومي لم يعط أي نتيجة ولم يقدم حلاً لأزمة كانت تتعامل معها على أنها موضعية تقتصر على تباين في الشكل على مرسوم.

مجلس النواب العراقي حسم 12 أيار موعداً لإجراء الانتخابات النيابية
ولا يرى زوار بعبدا وعين التينة أي حلّ في الأفق لأزمة يخشى ان تستمر الى ما بعد الانتخابات النيابية، لاسباب كثيرة. والردّ الرئاسي، اذا لم يأت مباشراً على تصعيد عين التينة، كان واضحاً بما قاله الرئيس عون أمس أمام المجلس العام الماروني من حيث أن “بعض ما نشهده اليوم من مواقف سياسية وحملات مبرمجة قد يكون هدفه الضغط لوقف المسيرة الاصلاحية التي كشفت الكثير من الحقائق حول أسباب الإهدار والعجز وتراكم الديون في موازنة الدولة، وخصوصاً الهيمنة على بعض اداراتها ومؤسساتها”. ونقل عن رئيس الجمهورية حديثه عن عوائق توضع أمام مسيرة الإصلاح “لأنهم لا يريدون تقويم الاعوجاج”. ولم يخف عون، وفقاً لزواره، استياءه من التعامل باستنساب مع أحكام القضاء، وتحدّث عن ردود فعل “غب الطلب” في تعليق غير مباشر على ما كان علّق به رئيس مجلس نيابي على قرار هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل بأنه “رأي غب الطلب ويتعلق بموضوع غير مطروح أصلاً”.

والمطلعون على مواقف الرئيسين، يتكوٌن لديهم انطباع ان العلاقة بينهما وصلت الى مرحلة قد يكون من الصعب فيها على أي طرف ثالث ان يتدخّل أو يتوسّط لوضع حد للخلاف السائد بينهما. إلا أن هؤلاء المطلعين لا يَرون أي تخوف أقلٌه حتى الآن من استمرار الحكومة، حتى وان كان عملها سيتأثر تلقائياً في الكثير من الملفات، قد تكون الموازنة العامة وأبرز الضحايا. كما لا يَرَوْن خشية لعدم لاجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وان سقطت الإصلاحات المرجوة في العملية الانتخابية بفعل التجاذبات الحالية، الا ان الخوف يبقى من التأثير السلبي للانقسامات الداخلية على المردود المتوقع من المؤتمرات الدولية التي تنعقد من أجل دعم لبنان ومؤسساته وقواه العسكرية والامنية.

لكن نافذة انفراج فتحت أمس مع توقيع الرئيس عون مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الى انتخاب اعضاء مجلس النواب واعتبر وزير الداخلية نهاد المشنوق هذا التوقيع بأنه أبلغ ردّ على كل الشكوك والشائعات وتأكيد بأن الانتخابات ستجري في مواعيدها الدستورية وأن لا رجوع عن التزام إجرائها.

بري والجدار

الى ذلك، ومع اقتراب اجتماع اللجنة الثلاثية التي تضم ضباطا لبنانيين واسرائيليين اضافة الى القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان المتوقع عقده في الخامس أو السادس من شباط المقبل، علم ان الرئيس بري تابع تحركه الذي بدأه مع المراجع الدولية والمعنية كما مع قائد القوة الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل” الجنرال مايكل بيري من اجل منع أي تلاعب بالحدود البرية المتنازع عليها.

ونقل زوار بري عنه تشديده على عدم التساهل في مسألة الحدود لأنها، أبعد من كونها قضية سيادة وكرامة وطنية، متصلة ومتواصلة بين البر والبحر. فلبنان يتحفظ عن ١٣ نقطة على الخط الأزرق ويعتبره خط فصل وليس ترسيم حدود، واي تساهل في ترسيم الحدود البرية قد ينسحب على ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين، خصوصاً وأنها موثقة بمراجع لبنانية ودولية منذ ما قبل سايكس – بيكو والانتداب الفرنسي،وأي خرق او خطأ في هذا المجال يعتبر خطاً احمر ممنوع المسّ به.

موفد أميركي

وسط هذه الاجواءوصل مساء امس الى بيروت مساعد وزير الخزانة الاميركي لشؤون مكافحة تمويل الارهاب مارشال بيلينغسلي وكان لقاؤه الاول مع الرئيس الحريري في حضور السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد وعرض معه الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين. ثم التقى ليلا الرئيس عون الذي اكد له ان لبنان يشارك بفاعلية في الجهود العالمية الهادفة الى مكافحة تمويل الارهاب وتبييض الاموال، من خلال مصرفه المركزي والسلطات المالية المختصة، وذلك وفق المعايير والقوانين الدولية المعتمدة. وشدد على ان المؤسسات الامنية اللبنانية ساهرة على ملاحقة الخلايا الارهابية النائمة بعد الهزيمة التي الحقها الجيش بتنظيم “داعش” في الجرود اللبنانية، وان العمليات الامنية الاستباقية اثبتت جدواها. وشكر الرئيس عون الولايات المتحدة الاميركية على الدعم الذي قدمته للجيش اللبناني خلال مواجهته الارهابيين، معربا عن امله في ان يستمر هذا الدعم للمحافظة على الاستقرار والامن في لبنان.

واطلع الموفد الاميركي الرئيس عون، على أهداف زيارته للبنان، منوهاً بالتعاون الذي تلقاه وزارة الخزانة الاميركية من مصرف لبنان والسلطات المالية اللبنانية، كما اكد التزام بلاده دعم الاقتصاد اللبناني والجيش الذي اعتبر ان دوره اساسي في المحافظة على الاستقرار في لبنان. وقد حضر اللقاء عن الجانب اللبناني كل من وزيري المال والعدل علي حسن خليل وسليم جريصاتي، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والمستشارة الرئيسية لرئيس الجمهورية ميراي عون الهاشم، والمدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*