اخبار عاجلة

الضرائب تُهدِّد المهرجانات… فهل ترتفع أسعار البطاقات؟

 

سلوى بعلبكي
النهار
19042017

لم تغرد رئيسة مهرجانات بيت الدين نورا جنبلاط وحيدة في صرختها التي أطلقتها عن صعوبة استمرار مهرجانات بيت الدين التي ستنطلق في أول تموز المقبل في ظل الضرائب الباهظة التي تفرضها الدولة عليها، إذ انضمت اليها رئيسة لجنة مهرجانات بعلبك الدولية نايلة دو فريج مستندة الى أرقام شركة مبيعات التذاكر “فيرجن” التي بينت أنه رغم تضاعف عدد المهرجانات إلا أن المبيعات انخفضت 30%. كذلك انضمت اليهما رئيسة مهرجانات بيبلوس لطيفة لقيس التي أكدت لـ”النهار” أن ثمة تناقضا في الهدف من فرض الضرائب علينا “فكيف تساعدنا الدولة لأننا جمعيات لا تبتغي الربح، وفي المقابل يتم فرض ضرائب علينا؟”.

ففي مؤتمر صحافي عقدته أخيرا، طرحت جنبلاط التحديات التي تواجه المهرجانات منذ 32 عاما، “فهي تخوض التحدي لمواجهة لغة الحرب والعنف بلغة الحياة والتعددية والتنوع”.

أما اليوم فباتت المصاعب من نوع آخر وفق ما قالت، “هي مصاعب البقاء والاستمرار في ظل ظروف اقتصادية وسياسية صعبة، والتي تزداد بسبب تضاعف الضرائب التي تفرض على المهرجانات والتي وصلت الى 35% من سعر البطاقة”.

وفي موقف يشير الى خطورة الاوضاع، تمنت جنبلاط “ألا يكون هذا الصيف آخر موسم من مهرجانات بيت الدين التي انطلقت في عز الحرب لتستسلم امام اعباء مالية باهظة وانعدام رؤية مستقبلية”.

ضرائب نقابة الموسيقيين تزيد الطين بلة؟

صحيح أن ثمة عوامل مادية عدة ترمي بثقلها على المهرجانات، لكن الضرائب التي تفرض خصوصا من نقابة الفنانين تزيد الطين بلة الى حد يمكن أن يعرّض المهرجانات لخطر التوقف. فقد ألزمت نقابة الموسيقيين في لبنان الفنانين الأجانب دفع ضرائب عن الحفلات والمهرجانات التي يحيونها في لبنان. وتأتي هذه الضريبة بغية تمويل “صندوق التعاضد” في النقابة الذي يهدف الى تأمين الطبابة والاستشفاء وضمان الشيخوخة لكل الفنانين والموسيقيين في لبنان بعد سن التقاعد. ويفصّل رئيس النقابة مروان خوري هذه الضريبة كالآتي: نسبة الضريبة على الفنان الأجنبي تقدر بـ 10% على العقود الخاصة للفنان (مثلاً إذا كان الفنان سيتقاضى 100 ألف دولار في حفلة خاصة عليه أن يدفع عُشر هذا المبلغ ضريبة)، و2% على تذاكر الحفلات التي تباع للجمهور، كما أن هناك ضريبة بنسبة 10% تعود الى الدولة اللبنانية.

كيدانيان: اسعار البطاقات لن ترتفع!

لا ينكر وزير السياحة اواديس كيدانيان صعوبة الاوضاع وضرورة اعفاء المهرجانات من الضرائب، إلا أنه في الوقت عينه يستغرب هذه الضجة الآن. وأوضح لـ “النهار” أن الضرائب “ليست على بطاقات المهرجانات بشكل مباشر بل على مدخول المهرجانات عموما، وهذه الضرائب ليست جديدة بل يعود تاريخها الى أكثر من 15 سنة”. وإذ أيد اعفاء المهرجانات من الضرائب لكي لا تقع في المحظور، أشار الى أن ثمة حركة ما في اتجاه التخفيف عن منظمي المهرجانات، مشيرا في هذا السياق الى أن لجنة المهرجانات الدولية تقدمت بمشروع قانون موجود في مجلس النواب ينص على اعفاء المهرجانات الدولية من الضرائب. ولكن ماذا لو عمد منظمو المهرجانات الى رفع اسعار البطاقات للتعويض عن الخسائر التي يمكن أن يتكبدوها؟ كيدانيان طمأن الى أن اسعار البطاقات لن ترتفع مستندا بذلك الى تأكيد من السيدة جنبلاط.

مهرجانات بعلبك وجبيل: خطر التوقف!

“ثمة خطر حقيقي على المهرجانات الدولية في لبنان”، هذا التنبيه جاء على لسان رئيسة لجنة مهرجانات بعلبك الدولية نايلة دو فريج التي أكدت “ان تدني مِنح الدولة وزيادة الضرائب الجديدة المفروضة على المهرجانات ينعكسان سلبا على نوعية مهرجاناتنا وعلى سمعتها في الخارج، وتاليا على سمعة لبنان الثقافية. والانكى أن لجنة المهرجانات لم تحصل حتى الآن على المساهمة الرسمية المخصصة لها عن العام 2016، فيما سيتم فرض ضريبة تعود إلى صندوق التعاضد للفنانين نسبتها 10% على كل عقد مع فنان أجنبي، و2% على مبيع البطاقات”.

واستغربت في اتصال مع “النهار” فرض كل هذه الضرائب، “خصوصا أن مهرجاناتنا غير تجارية بل سياحية وثقافية، ولا يمكننا الاتكال فقط على بيع البطاقات لتغطية تكاليفنا، كما أن مساهمة الرعاة لا تكفي، اضافة الى صعوبة اقناعهم بدعمنا”.

هل هذا يعني أن ثمة اتجاها الى رفع الاسعار؟ لا تجد دو فريج أن هذا الخيار هو الانسب نظرا الى الاوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها اللبنانيون، أما الحل برأيها فيكون عبر “الغاء الضرائب أو تخفيضها حتى يكون باستطاعتنا الاستمرار”.

ورغم الصعوبات التي تمر بها المهرجانات، تفاخر دو فريج بمساهمتها (المهرجانات) في إحياء المناطق التي تقام فيها، “ففي بعلبك امتلأت الفنادق بالنزلاء العام الماضي وكذلك المطاعم، كما أعدنا الثقة الى المنطقة وخصوصا من الناحية الأمنية… من هنا نؤكد أن مكافأتنا لا تكون بتقييدنا بالضرائب”.

والى الحركة الاقتصادية والسياحية التي تولّدها المهرجانات، تشير رئيسة مهرجانات بيبلوس لطيفة لقيس الى أهميتها بتشغيل الطلاب في الصيف، “إذ نساهم بتشغيل نحو 600 طالب سنويا بمدخول يساعدهم على تمضية العطلة من دون الحاجة الى اعانة من أحد”. وإذ تأمل في أن تراجع الدولة ونقابة الفنانين قراراتها بفرض الضرائب، تؤكد “ان لجان المهرجانات هي جمعيات لا تبتغي الربح وهدفها اعادة لبنان الى الخريطة السياحية والثقافية، اضافة الى اعادة الحياة الى المناطق التي تقام فيها المهرجانات”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*