الضاحية الجنوبية مركز تواصل بين الأمم المتحدة والحوثيين!

نيويورك علي بردي
النهار
12102017

كشف ديبلوماسيون في نيويورك لـ“النهار“ أن مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى اليمن اسماعيل ولد الشيخ أحمد فتح ما سماه ”خطاً ثانياً“ مع تنظيم ”أنصار الله“ للحوثيين عبر ”قناة المسيرة“ التي تبث من الضاحية الجنوبية لبيروت بدعم من ”حزب الله“.

وتزامن هذا التسريب مع الإحاطة التي قدمها الديبلوماسي الموريتاني وكذلك مدير العمليات لدى مكتب المنظمة الدولية للمعونة الإنسانية جون غينغ الى أعضاء مجلس الأمن في مطلع الأسبوع حول أحدث تطورات الوضع الإنساني المتردي وجمود جهود الوساطة التي يقودها ولد الشيخ أحمد.

وأفاد ديبلوماسي طلب عدم نشر اسمه لأن الاتصالات بين الطرفين غير معلنة، أن ”عدداً من العاملين الدوليين والخبراء في ملف اليمن زار بيروت أكثر من مرة وعقد اجتماعات مع عدد من المسؤولين الحوثيين للتشاور في أفضل السبل لإعادة اطلاق عجلة العملية السياسية الانتقالية التي ترجوها الأمم المتحدة“، موضحاً أن ”الحوثيين يتهمون ولد الشيخ أحمد بأنه منحاز الى فريق الرئيس عبد ربه منصور هادي وأعلنوا صراحة أنهم فقدوا ثقتهم به كوسيط نزيه“. واستدرك أن ”هذا الأمر معتاد في الوساطات لحل النزاعات“. غير أن ”الحوثيين يدركون تماماً أن هذه هي الوساطة الوحيدة المتوافرة أمام الجميع“. وأشار الى أن ”هذه الصلة مع الحوثيين تبقي جهود الوساطة قائمة فضلاً عن القناة الأخرى المفتوحة عبر سلطنة عمان كونها طرف في الخماسية الخاصة باليمن، والتي تضم أيضاً السعودية والإمارات العربية المتحدة وبريطانيا والولايات المتحدة.

وسألت ”النهار“ مسؤولين في الأمم المتحدة عن طبيعة الإتصالات الجارية مع الحوثيين في الضاحية الجنوبية من بيروت، فكانت هناك إجابات تراوحت بين نفي هذه الاتصالات، و/أو الاكتفاء بأن ”لا تفاصيل عما يحصل“ أو الإحالة الى مكتب ولد الشيخ أحمد في عمان. غير أن الناطق بإسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أقر لـ“النهار“ بأن ”هناك بالفعل خطاً ثانياً للتواصل بين مكتب المبعوث الخاص وبعض أتباع أنصار الله في لبنان“، موضحاً أن ”هذه اللقاءات غير رسمية وتستخدم عادة في جهود الوساطة بين الجهات المتنازعة“، ومشدداً على أن ”هذه ليست قناة خلفية أو سرّية أو بديلة عن الإجتماعات المباشرة بين ولد الشيح أحمد والمسؤولين الكبار عن أطراف النزاع“. وكرر أيضاً أن الإتصالات الهاتفية تحصل باستمرار بين المبعوث الخاص وأعضاء فريقه من جهة وبين الحوثيين من الجهة الأخرى.

وتوقع الديبلوماسي أن يتوجه فريق من مكتب المبعوث الخاص ”خلال هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل لإجراء مشاورات حول امكان العودة الى المحادثات في جنيف وثم الإنتقال الى الكويت“. لكنه لفت الى أن ولد الشيخ أحمد ”يواجه صعوبات لأن المسؤولين الحوثيين الكبار يرفضون التعاون معه مباشرة في الوقت الراهن ويفضلون الخط الثاني المفتوح في ضاحية بيروت“ لأسباب غير واضحة.

وكان ولد الشيخ أحمد قدم احاطة لمجلس الأمن حول الوضع في اليمن في ظل احباط متزايد من المسؤولين الدوليين والديبلوماسيين في مجلس الأمن بسبب غياب أي تقدم في العملية السياسية مع استمرار تردي الأوضاع الإنسانية. ولفت ديبلوماسيون الى وجود قناعة متزايدة أنه لا إمكان لحصول أي انتصار عسكري في الحرب التي ترتفع تكاليفها على الجميع.

وقال المبعوث الخاص: “ستعيش أجيال وأجيال من الشعب اليمني تبعات هذا النزاع – بما في ذلك، الدمار الواسع وسوء التغذية وغياب التعليم والتدهور الاقتصادي. ولا يمكن إلا ان تزداد الصورة سواداً في غياب الحل السياسي“. وأضاف: ”تبرز حاجة مُلِحَّة الى الاتفاق على إنهاء الحرب حتى يتسنى لحكومة جديدة متوافق عليها يمنيا، ومدعومة من المجتمع الدولي، أن تبدأ عملية إعادة بناء الاقتصاد ومؤسسات الدولة”. وأكد أن على الأطراف أن تقرر الالتزام بوقف الأعمال العدائية والمضي في مناقشات بشأن اتفاق سلام شامل، كما عليها أن تجدَ أرضيةً مشتركة للتخفيف من آثار النزاع والجوع والمرض، وزيادة الثقة فيما بينها. وقال أيضاً إنّ ”التوصّل إلى اتفاق لتيسير وصول المساعدات الإنسانية والسلع التجارية الى الحُدَيدة ومنها الى كافة المناطق اليمنية، وفتح مطار صنعاء وضمان دفع الرواتب بشكلٍ ثابت، يشكل خطوة أساسية للتخفيف من تأزم الوضع الإنساني الا أن هذه الخطوات لن تكون بديلة عن الحل الكامل والشامل الذي نريد التوصل اليه وهي ستكون جزءا من خطة سلام أكثر شمولية“. وكشف أنه في صدد ”العمل على مقترح شامل يتضمن مبادرات انسانية لاعادة بناء الثقة وكذلك خطوات لعودة الأطراف الى طاولة المفاوضات“، معلناً أنه ”سيدخل في تفاصيل هذا المقترح مع الحكومة اليمنية وكذلك مع تحالف الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام اللذين تعهدا باللقاء والتباحث بالحيثيات“، متمنياً أن يقترن التعهد بالأفعال وأن يضاعفا التزامهما بالعمل معنا بهدف التوصل الى حل سياسي سلمي“.

وقال غينغ إنه مع دخول الصراع عامه الثالث، كان الأثر على المدنيين مدمراً، إذ استمرت الغارات الجوية والقصف والقتال البري في المناطق الحضرية، مما تسبب في وفاة وتدمير البنية التحتية الحيوية. وأكد أن حوالي ١٥ مليون شخص يفتقرون الى المياه النظيفة والصرف الصحي والنظافة الصحية أو الخدمات الصحية الكافية، كما يواجه سبعة ملايين شخص خطر المجاعة. وأوضحت التقديرات أن أكبر تفشي للكوليرا لمدة عام واحد سجل أكثر من ٨٠٠ ألف في ٩٠ في المئة من المجتمعات المحلية. وهناك مليونان من النازحين. وكرر أن “هذه الازمة لا تزال من صنع الانسان وتولد معاناة لا تطاق للشعب اليمني”. وقال إن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن تم تمويلها بنسبة ٥٥ في المائة، مع تخصيص ١،٣مليار دولار من مبلغ ٢،٣ ملياري دولار، وهو المطلوب للوصول الى ١٢ مليون شخص هذا العام.

ومن جهته، قال المندوب اليمني الدائم لدى الأمم المتحدة خالد اليماني إن الحرب لا يمكن أن تتوقف من طرف واحد لأن ذلك يتطلب موافقة “الطرف الانقلابي”للعودة إلى مفاوضات السلام والقبول بشروطه ومرجعياته الثابتة لوضع نهاية لمعاناة الشعب اليمني.وأضاف أن الحقيقة التي لا تقبل الجدل هي أن الحوثيين لا يمتلكون الإرادة السياسية للتفاعل المباشر مع استحقاقات السلام في اليمن، فإرادتهم السياسية مرهونة بالخارج الذي لا يريد لليمن ولا للمنطقة الأمن والاستقرار.

عناصر للصحافة

وبعد الجلسة، تلا رئيس مجلس الأمن المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرنسوا دولاتر عناصر للصحافة،عبر فيها الأعضاء عن بالغ أسفهم لعدم إحراز تقدم في العملية السياسية وتدهور الحالة الإنسانية. وأكدوا من جديد ضرورة قيام جميع الأطراف، ولا سيما الحوثيين، بالاشتراك بشكل مفيد مع المقترحات الشاملة التي قدمها المبعوث الخاص للأمم المتحدة من أجل السلام، وإحراز تقدم نحو وقف النار وحل الصراع. وكرر دعوتهم إلى التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك القرار ٢٢١٦. وحث أعضاء مجلس الأمن جميع الأطراف على الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي. ودعا أعضاء مجلس الأمن إلى دفع مرتبات القطاع العام بانتظام في جميع أنحاء البلد، بدءا بالقطاعات الحرجة في مجالات الصحة والمياه والمرافق الصحية وإدارة النفايات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*