الصفقات مع “داعش” شريان حياة للأسد!


موناليزا فريحة
النهار
06092017

يضطلع “حزب الله” في صفقة قافلة “داعش” التي انطلقت الاسبوع الماضي من الحدود اللبنانية – السورية في اتجاه دير الزور، بدور محامي الشيطان، مدافعاً بشراسة عن إرهابيين لطالما برر تورطه في الحرب السورية بوجوب محاربتهم لمنعهم من الوصول الى بيروت، ولم يتوان طوال خمس سنوات عن تخوين كل من رفع الصوت مطالباً بتحييد مدنيين عالقين بين نيران المتحاربين، مصنفاً كل من كان في المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة، ارهابيين.

لم يكلف الحزب نفسه عناء اصدار بيان واحد عن مئات الاف المدنيين الذين سقطوا في الحرب السورية. استكثر على هؤلاء الاستنكارات التي كانت تصدر عن هيئات مدنية أو حكومية ترفض استخدام البراميل المتفجرة ضد المدنيين والتعذيب في السجون والاعدام. لكنه، في المقابل، كان سخياً في دفاعه عن صفقته مع “داعش”، مصدراً بيانين في ثلاثة أيام ناشد فيهما المجتمع الدولي مسؤولية تأمين سلامة الداعشيين وعائلاتهم، ومبرراً حماسته بأدبياته في التزام تعهداته!

 ولم تكن ايران أقل قلقاً على أولئك المقاتلين، على رغم تنديد العراق بـ”هدية العيد” التي أرسلها اليه الحزب.

ووسط هذا الصخب، بقيت الحكومة السورية الصامت الاكبر، علماً أن النظام الذي يسوّق نفسه لدى الغرب بأنه يحارب “القاعدة” و”داعش” وأنه في الجبهة نفسها معه ضد الارهاب، يغض الطرف عن مئات المقاتلين الذين اجتازوا بأسلحتهم، بلاده من غربها الى شرقها، مروراً بعشرات الحواجز الامنية، بمواكبة “حزب الله”.

ليست المرة الاولى يعقد النظام صفقات عسكرية مع “داعش” وأمثاله. وتوثق التقارير صفقات تجارية بين نظام الاسد وتنظيم أبو بكر البغدادي، ولعل أحد أبرزها تقرير صادر عن مركز “تشاتام هاوس” البريطاني وعنوانه “إنقاذ اقتصاد سوريا”. ففيه يفصل الباحث ديفيد بوتر كيف تخرج محاصيل القمح من مناطق التنظيم الارهابي لتباع في دمشق بأسعار أعلى من القمح المستورد من بعض دول البحر الاسود بسبب “الضرائب التي يفرضها داعش”.

وأفاد التقريران محطة لتوليد الكهرباء كانت تُزوّد الغاز الطبيعي من محطة توينان حتى عندما كانت تحت سيطرة داعش. وكان موظفون من شركة الغاز السورية الحكومية يديرون المصنع في إشراف “داعش”. كذلك يسيطر التنظيم على مشروع للغاز في دير الزور الذي يزود محطات توليد الطاقة في مناطق النظام الغاز. ولم تكن صفقات النفط بين النظام و”داعش” إلّا شريان حياة للجانبين.

 لا يكفي النظام التباهي بمحاربة “داعش” لتبرير حربه على معارضيه. معركته ضد التنظيم بدأت متأخرة جداً. أما صفقاته التجارية معه فتجعله متواطئاً في عمليات قطع الرؤوس والمذابح الجماعية والاستعباد التي ارتكبها في حق شعوب المنطقة. وليست صفقته الاخيرة مع “حزب الله” و”داعش” الا استكمالاً لسياسته تلك والتي ستكون نتيجتها بالطبع مزيداً من القتل والخراب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*