“الصبا والجمال” وملكات لبنان

محمود الزيباوي | السبت 30/09/2017
Almodon.com

“الصبا والجمال” وملكات لبنان
غيتا كفوري، ملكة جمال الشوير التي فازت بقصيدة “الصبا والجمال”.

تابع الجمهور اللبناني بشغف حفلة انتخاب ملكة الجمال، وأضاف إلى سلسلة ملكاته الطويلة اسماً جديداً. شهد لبنان أولى حفلات انتخاب ملكات الجمال في مرحلة مبكرة من تاريخه، ونظم الأخطل الصغير في واحدة من تلك الملكات، قصيدة “الصبا والجمال” التي خلّدها محمد عبد الوهاب بصوته في فيلم “يوم سعيد”.

في مطلع العام 2014، نعت الصحافة اللبنانية غلاديس جوزف تابت، “أول ملكة لجمال لبنان يتم اختيارها سنة 1960 رسمياً”، وقيل يومها أنها “مثّلت الدول العربية في انتخابات انتخاب ملكة جمال الكون في العام 1960 وحازت على لقب ملكة الأناقة”. قبل رحيلها بفترة وجيزة، تحدثت غلاديس تابت الى مجلة “الشبكة”، وقالت إن أول ملكة جمال عرفها لبنان هي جميلة الخليل التي انتخبت في العام 1935، وهي التي لحّن محمد عبد الوهاب من أجلها أغنية الصبا والجمال ملك يديك، لأنها كانت آية في الجمال”. في المقابل، نقع على خبر نقلته صحيفة “المعرض” في صيف 1935 يقول ان الآنسة سامية بارودي، كريمة المرحوم مراد بك البارودي، اشتركت في مسابقة صوفر ففازت بلقب “مس سوريا ولبنان”، وهي التي انتخبت في السابق “مس سوق الغرب”. “وقد سافرت إلى بروكسيل للاشتراك
في مباراة الجمال الدولية لانتخاب مس العالم”.

أكّدت غلاديس تابت أن عبد الوهاب لحن قصيدة “الصبا والجمال” من أجل جميلة خليل، والثابت أن المطرب الكبير لحّن قصيدة الأخطل الصغير في العام 1939، وقدّمها في فيلم “يوم سعيد” الذي عُرض للمرة الأولى مطلع العام التالي. في كتابه “محمد عبد الوهاب بين التقليد والتجديد” الصادر في 2011، يتوقّف جهاد فاضل أمام هذه القصيدة، ويقول: “هي قصيدة غزلية دافئة، ادّعت أكثر من سيدة لبنانية ان الأخطل قالها فيها. وعندما كانت إحدى هذه السيّدات تسأل الأخطل عما إذا كانت هي التي ألهمته هذه القصيدة، فقد كان يجيب: “بتلبقلك كتير. أكيد كانت من وحيك”، وقد كرّر الأخطل مثل هذا القول لعشرات السيدات الجميلات اللواتي سألنه عمّن ألهمته هذه القصيدة. على أن هذه القصيدة كانت من وحي انتخاب الآنسة (يومها) جميلة حداد (زوجة الدكتور سعد الله الخليل لاحقاً) ملكة جمال لبنان، ذات ليلة في أوتيل القاصوف في الشوير. وكان الأخطل يسجّل على ورقة في جيبه هذه القصيدة التي اكتملت في اليوم التالي”.

في مقالة نشرتها مجلة “الأستديو” المصرية في الأسبوع الأول من أيلول-سبتمبر 1947، استعادت المطربة نور الهدى قصة “الصبا الجمال”، وأكّدت أن بطلتها هي الآنسة غيتا كفوري، التي تزوجّت في مرحلة لاحقة من السيد وديع شماس. بحسب هذه الرواية، اجتمع رجال الصحافة اللبنانية في صيف 1934، وقرّروا اجراء مباريات في مدن الاصطياف الكبرى لانتخاب ملكة جمال لكل مصيف. ووُزّعت مدن الاصطياف على الصحف الكبرى، بحيث تتعهّد كلٌ منها بالإشراف على إقامة المباراة في المصيف القريب منها، فجرى الاتفاق على تنظيم 12 مباراة، وكان نصيب جريدة “المساء” مصيف ضهور الشوير، فأقامت الحفلة في فندق القاصوف، ورغبت في أن تهدي الملكة الفائزة قصيدة من نظم شاعر العرب بشارة الخوري الشهير بالأخطل الصغير، فقصدته لذلك، وأكّدت له أنها لن ترفع على عرش الجمال سوى واحدة من ربات الجمال، فوافق، و”انطلق من تلقاء نفسه في وصف عاهلة الجمال من دون أن يعرفها أو يرى لها طيفاً أو خيالاً”. جرت المباراة في الموعد المحدّد، وفازت غيتا كفوري بالتاج والصولجان وقصيدة “الصبا والجمال”. وبعد سنوات، زار عبد الوهاب لبنان، وطلب من الشاعر شيئاً من شعره ليسجّله في فيلمه “يوم سعيد”، فعرض عليه قصيدة “ملكة جمال ضهور الشوير”، وطار عبد الوهاب بالقصيدة إلى مصر، ولحّنها وغنّاها في فيلمه، وفوجئت غيتا كفوري عند سماعها، وغضبت “لأن نشيدها الملكي أصبح نهباً مشاعاً بين جميع الناس، بعدما كان مِلكاً خاصاً لصاحبة عرش الجمال”.

توفّيت غيتا كفوري في نهاية حزيران-يونيو1968، وكتبت مجلة “الحسناء” في رثائها بعد أيام: “الجميلة التي كتب لها الشاعر بشارة الخوري قصيدة الصبا والجمال، وغناها محمد عبد الوهاب، رحلت إلى العالم الآخر. انها غيتا كفوري شماس التي انتخبت أول ملكة جمال في لبنان. كان ذلك العام 1935 عندما رشّحت للفوز بلقب ملكة جمال ضهور الشوير وحازت اللقب. في العام 1936 فازت بلقب ملكة جمال عاليه، وفي السنة التالية تُوّجت ملكة لجمال بيروت. كانت أوّل هديّة تلقّتها هي قصيدة الأخطل الصغير. وكانت الهدية الثانية عندما عرض عليها وديع شماس الزواج، فوافقت وعاشت معه حتى غيّبّها الموت”. احتلّ هذا الخبر زاوية “خارج الإطار” الأسبوعية، مع صورتين للملكة الراحلة، وصورة لقصيدة “الصبا والجمال” في صيغتها الأولى، يوم كان عنوانها العريض “تهنئة من الشاعر العظيم بشارة الخوري إلى الآنسة غيتا كفوري بلقب ملكة الجمال بالشوير العام 1935”. وفي القصيدة المغنّاة، غاب البيت السابع: “ما هو العطر والحرير ولكن/ شرف الشيء أن يكون لديك”. وتبدّلت الخاتمة الأصلية من “رفعوا منك للجمال إلهاً/ وانحنوا سجداً على قدميك”، فأضحت “رفعوا منك للجمال مثالاً/ وانحنوا خشعا على قدميك”.

في شهادة نشرتها مجلة “دنيا الفن” مطلع العام 1947، تحدّث عبد الوهاب عن الشعر والشعراء، وذكر صاحب “الصبا والجمال”، وقال: “يعجبني من شعراء الأقطار الشقيقة الأستاذ بشارة الخوري، فهو في حياته “أرتست” بكل معنى الكلمة. وفي أشعاره حساسية عجيبة واتجاهات نفسية لم يطرقها أحد سواه. وعيبه الوحيد أنه كسول، لا يقول الشعر إلا لماماً”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*