اخبار عاجلة

السينماتيك الفرنسية تحتفي بالإيطالي سيرجيو ليوني مبتكر «الويسترن سباغيتي»

 

 

سليم البيك

تحتفي السينماتيك الفرنسية في العاصمة باريس بالإيطالي مبتكر النوع السينمائي المسمى «سباغيتي ويسترن»، سيرجيو ليوني، وذلك في عروض استعادية لأفلامه، ولقاءات وندوات، وكذلك في معرض يمتد حتى 27 يناير/كانون الثاني، وفي يناير كذلك سنمر بالعيد التسعين لليوني الذي ولد في 3 يناير 1929 وتوفي في 30 أبريل/نيسان 1989. أتى الاحتفاء تحت عنوان مأخوذ من عدة أفلام لليوني، هو «كان ياما كان.. سرجيو ليوني»، إذ عُرضت أفلامه «كان ياما كان.. في أمريكا»، «كان ياما
كان.. الثورة»، «كان ياما كان.. في الغرب»، «من أجل حفنة دولارات»، «الجيد والسيئ والبشع» وغيرها.

بدايات

دخل ليوني إلى عالم السينما منذ طفولته، إذ كان والده واحداً من الممثلين والمخرجين المعروفين في السينما الصامتة في إيطاليا آنذاك، تحت اسم مستعار كي يخفي مهنته هذه عن أهله. ووالدته كانت ممثلة سينمائية في سنوات ما بعد 1910. ما بين عامي 1947 و1967 بدأ ليوني رحلته الطويلة في تعلّم السينما من خلال مرافقته لوالده ورفاقه إلى مواقع التصوير، فبدأ العمل كمساعد مخرج لعدد من المخرجين الإيطاليين والأمريكان، الذين جاؤوا إلى روما كي يصوّروا أفلامهم، فعمل ضمن مهام متنوعة في ما لا يقل عن 58 فيلماً في 14 عاماً. وفي عام 1964، وقّع ليوني عقده الأول لإخراج فيلم هو «من أجل حفنة دولارات»، وكان ذلك نهاية لمرحلة التعلّم وبداية مشوار الإخراج وابتكار نوع جديد من السينما هي، «الويسترن الإيطالية» أو كما سمّاها النّقاد الأمريكيون، المأخوذون بالكليشيهات، «سباغيتي ويسترن».

دخل ليوني إلى عالم السينما منذ طفولته، إذ كان والده واحداً من الممثلين والمخرجين المعروفين في السينما الصامتة في إيطاليا آنذاك، تحت اسم مستعار كي يخفي مهنته هذه عن أهله.

كان في العاشرة من عمره حين ذهب سرجيو إلى صالة السينما للمرة الأولى، في 1939، وقد شاهد أفلاماً لكبار المخرجين الأمريكان كتشارلي تشابلن وجون فورد وشكّل مخيّلته السينمائية باكراً، خاصة تلك المتعلّقة بالولايات المتحدة الأمريكية، لكن لم يبنِ مخيّلته تلك من السينما وحسب، إذ يقول ليوني إن «أمريكا طفولتي لم تكن تلك الآتية من هوليوود وحسب، فقد كانت هنالك الروايات: «همنغواي، فيتزجيرالد، تشاندلر..»، وفي المعرض المقام في السينماتيك، الذي يحوي في قسم منه مجموعة من المكتبة الشخصية لليوني، يمكن رؤية ترجمات إيطالية لكتب لجاك لندن وإدغار ألان بو وآخرين.

خيال إنساني

لم يكن انجذاب ليوني للغرب الأمريكي نَسخاً للنتاج الآتي من هناك، بل كان انبهاراً بالعالم البعيد، العالم الهجين الحديث الذي كان في طور التشكّل بعد حرب أهلية طويلة، وذهب بسينماه إلى ذلك العالم ليقدّم ثقافته وفنّه الإيطاليين، ومبتعداً أكثر، فقد جاء بالثقافات الإنسانية إلى هناك، من استعارته لمشاهد من فيلم «يوجمبو» للياباني أكيرا كوروساوا إلى شخصيات الروائي الإسباني سيرفانتس الدونكيشوتيّة، إلى أبطال الإلياذة اليونانية القديمة لهوميروس، إضافة إلى مجلات الكوميكس الإيطالية التي تابعها في طفولته. وتمتد المرجعيات الفنية لسينما ليوني إلى الفنون التشكيلية، إلى لوحات لغويا وديغا وآخرين، وتحديداً الإيطالي دو تشيريكو، الذي يمكن في لوحاته البانورامية للأمكنة استعادة مشاهد عدّة من أفلام ليوني. لكن لم يكن كل منجز ليوني السينمائي أفلام ويسترن، فبعد نجاح فيلمه «كان ياما كان.. في الغرب» عام 1968، أراد ليوني تحويل رواية من 400 صفحة إلى فيلم صار اسمه «كان ياما كان.. في أمريكا» ويروي حكاية ملحمية لأفراد عصابة نيويوركية يهودية، من طفولتهم إلى نهاياتهم التراجيدية، فاستطاع إنجاز فيلم يقارب 4 ساعات عن شخصيات استطاع جعلها أسطورية في تاريخ السينما اليوم، وقد قال عن الفيلم كوانتين تارانتينو، أحد أكثر السينمائيين المتأثرين بليوني، «بعد فيلمه الأخير، صار من الصعب توقّع أن يَخرج ليوني بفيلم يتخطّاه، لكنّه فعلها في «كان ياما كان.. في أمريكا».
يُذكر أن الفيلم الملحمي الذي يصعب الاختصار منه، والذي أتى بميزات عدّة أهمّها التنقل بالزمن لتأتي الحكاية كأنّها كتلة واحدة متداخلة الأزمنة، ولذلك غاية إيصال الحكاية والشخصيات لمُشاهدها بالربط بينها وبين بعضها في أزمنتها المختلفة، ضمن حالاتها المختلفة، يُذكر أن المنتج الأمريكي لهذا الفيلم قرّر قطع قسم كبير منه وجعلَ له خطاً زمانياً بدون تداخل، ليلائم المُشاهد الأمريكي، إلا أن النسخة المتوفرة اليوم، المعروضة في السينماتيك الفرنسية والمتوفرة للمشاهدة هي النسخة الأصلية (غير الملائمة لذلك المُشاهد).
قبل أن يرحل عن عالمنا، كان لليوني مشروع ملحمي ضخم يروي حصار مدينة لينينغراد السوفييتية من قبل النازيين، وكان قد حضّر لذلك مستوحياً أجواء الفيلم من السيمفونية رقم 7 لديميتري تشوستاكوفيتش، إلا أن السياسة والحرب الباردة حالت دون ذلك.

رحيله

رحل سيرجيو ليوني في 30 أبريل 1989، في بيته في روما حين كان يشاهد فيلم «أريد أن أعيش» للأمريكي روبرت وايز، وكل ما تبقى من مشروعه الأخير عن لينينغراد لا يتجاوز الصفحات القليلة، إلا أنّ مخرجين كباراً كانت أفلامهم، بتأثّرها بليوني، امتداداً معنوياً لعموم مشروعه السينمائي، من مارتن سكورسيزي إلى فرانسيس فورد كوبولا وآخرين.
لايزال المعرض فاتحاً أبوابه للزوار حتى أواخر يناير، وفيه إضافة إلى المقتنيات الشخصية والعائلية لليوني، استعادة لشخوص أفلامه ومقتنيات من هذه الأفلام، كفستان لكلوديا كاردينالي ومعطف كلينت إيستوود في أفلام ليوني، فيه مخطوطات السيناريوهات، فيه مجسّمات لمواقع تصوير وغيرها من المتعلقات بليوني سينمائياً.

٭ كاتب فلسطيني ـ سوريا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*