اخبار عاجلة

السعودية تبقي أنظارها على لبنان ولا تتدخل


إيلي حاج
النهار
30112017

لا ينعقد صالون سياسي أو مجلس من غير أن تمر أسئلة عن موقف السعودية من التطورات اللبنانية بعد إعلان الرئيس سعد الحريري “التريث” في تقديم استقالته، وما يحكى عن إعادة تموضع للطائفة السنية في الصراع الصامت داخل أروقة الحكم.

الأجوبة بغالبيتها ضبابية، والمشترك بينها أن الرياض لن تحرك ساكناً لئلا يُقال إنها تطيح الاستقرار في لبنان، ولكن ليس إلى أمد بعيد، وسيكون لها موقف إذا ما تبيّن لها أن المخرج المستعاد تحت عنوان “النأي بالنفس” هو مجرد استخدام لفظي لتبرير العودة إلى ما سبق الاستقالة، أي ما تراه الرياض قضماً تدريجياً للدولة اللبنانية، يمارسه “حزب الله” في موازاة استمرار اندفاعته مع إيران في المنطقة العربية.

كل العدّة والأدوات جاهزة في حال قررت السعودية ضرب اليد على الطاولة، لتعديل الوضع في لبنان، الذي تبقي أنظارها عليه وإن لم تتدخل. فالقرار العربي على مستوى وزراء الخارجية باعتبار أن “حزب الله” هو “تنظيم إرهابي يشارك في الحكومة العربية” لم يجف حبره بعد، ويمكن تفعيله وترجمته خليجياً وعربياً في اتجاه الحكومة اللبنانية ككل، إذا لم تتمكن من حمل الحزب على القيام بخطوات إيجابية ميدانية، وفي سياق خطة زمنية من أجل التحول حزباً سياسياً كبقية الأحزاب في لبنان، أو أقله التزام الإنسحاب من ميادين القتال ووقف عمليات الدعم والتدخل في الدول العربية.

 لم يجف أيضاً حبر تصريح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لصحيفة “نيويورك تايمز” الجمعة الماضي أن الرئيس الحريري هو “مسلم سني، لن يواصل منح غطاء سياسي لحكومة لبنانية يسيطر عليها في شكل أساسي حزب الله ، الذي يأتمر بأوامر طهران”. يُدرك ذلك وأكثر الرئيس الحريري، وثقل الوضع عليه في حال أثار لبنان الرسمي مرة أخرى استياء السعودية وشقيقاتها دول الخليج العربي من خلال مواقف تغطي أعمال “حزب الله” الخارجية. لا يساعد في السياق هذا قول رئيس الجمهورية ميشال عون لصحيفة “لا ستامبا” الإيطالية أمس إن “حزب الله حارب ارهابيي “داعش” في لبنان وخارجه، وعندما تنتهي الحرب ضد الإرهاب سيعود مقاتلوه الى البلاد”. ولا قول عون إن “لبنان لم يبدأ الحرب ضد أحد أبدا، وان اللبنانيين يعتبرون حزب الله قوة دفاع وليس حزبا ارهابيا”. الخشية أن تكون خلاصة هذا الموقف في الترجمة الخليجية أن لبنان الرسمي و”حزب الله” صارا جسماً واحداً، وأن الحزب لن يقدم أي شيء مطلقاً للتوصل إلى تسوية جديدة، أو لإدخال تعديلات على التسوية التي جاءت بعون إلى قصر بعبدا والحريري إلى السرايا.

 والحال ان الرئيس الحريري الأب الشهيد ونجله، رئيس الحكومة الحالي، لطالما كانا صمام أمان في علاقات لبنان الخليجية لرصيدهما الكبير لدى قياداتها، لكن هذه العلاقات مرت بمراحل صعود وهبوط أخيراً، لا سيما خلال إقامة الرئيس الحريري هذا الشهر في الرياض، وما رافقها وتلاها من أجواء سلبية حيال المملكة في دوائر غير قليلة لدى الطائفة السنية ذاتها، وذلك للمرة الأولى منذ زمن بعيد. وفي غياب دولة مرجعية عربية أخرى، على غرار ما كانت مصر عبد الناصر أو عراق صدام، وحتى “منظمة التحرير- ياسر عرفات” وليبيا القذافي، يُحتمل أن تتحول الطائفة السنية إلى وضع مسيحيي لبنان بزعامة الرئيس عون، المرتاحين في معظمهم لعودتهم إلى المشاركة في الحكم، وإن كانت عودة تحت جناح “حزب الله” والخط السياسي الذي يرسمه للدولة اللبنانية.

ومع اتضاح الصورة شيئاً فشيئاً بعد مرحلة الغموض، يتجه جميع أفرقاء الحكومة إلى العودة بالوضع قبل الاستقالة كأن شيئاً لم يكن. ولكن الحريري من دون خلفية سعودية يصعب أن يكون في منزلة الحريري السابقة في السياسة اللبنانية، فهذه محكومة بعناصر القوة الناتجة من ارتباط “حزب الله” بإيران الهاجمة على المنطقة لا تلوي على شيء.

elie.hajj@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*