السعودية تبحث في رسوم على التحويلات لغير مواطنيها إجراء ينعكـس سلباً على ميزان المدفوعات في لبنان


موريس متى
ا
لنهار

1 شباط 2017

ضمن الخطة التي وضعتها السعودية عام 2016 لوضع حدّ لتنامي عجز ميزانيتها الناتج من تراجع اسعار النفط عالمياً، اتجهت الرياض الى خفض انفاقها الذي تتوقع الحكومة أن يبلغ في سنة 2017 نحو 53 مليار دولار بعدما وصل الى نحو 80 ملياراً في نهاية 2016، اذ قامت بإلغاء بعض المشاريع ورفعت جزئياً دعمها عن الوقود والكهرباء والمياه.

بحسب دراسة أصدرتها شركة “فيثفول غولد” الاستشارية، تواجه مشاريع حكومية في السعودية بقيمة 13.3 مليار دولار خطر الإلغاء خلال هذه السنة بسبب الضغوط المالية وتبدّل أولويات الحكومة. ومن المتوقع ان تبلغ قيمة عقود المشاريع، التي ستعتمد في سنة 2017 نحو 27 مليار دولار، مع احتمال زيادتها إلى 32 مليار دولار، في حال اعتماد مشروع مترو مدينة مكة. وتشير الأرقام إلى أن قيمة العقود التي جرت الموافقة عليها العام الماضي، بلغت 20 مليار دولار مقارنة بـ 35.5 مليار دولار عام 2015. وتعتمد السعودية بشكل أساسي على النفط الذي هوت أسعاره منذ منتصف عام 2014 من نحو 115 دولاراً للبرميل إلى نحو 27 دولاراً في مطلع 2016، لترتفع بعد ذلك وتصل حالياً إلى 55 دولاراً للبرميل.
لم تقتصر الاجراءات الحكومية في المملكة على خفض المشاريع وإعادة هيكلة بعضها. فالخطة الشاملة التي وُضعت لاحظت تخفيف حجم الدعم عن الكثير من الخدمات والمنتجات كالكهرباء والمياه والمحروقات، مع فرض رسوم إضافية. وفي الأيام الاخيرة، تحدث بعض المعلومات عن إمكان قيام المملكة بفرض رسوم على التحويلات النقدية للعاملين الأجانب بنسبة 6%، في وقت تشير الارقام الرسمية الى ان تحويلات نحو 11 مليون وافد أجنبي في المملكة بلغت عام 2015 ما يقارب الـ 52.6 مليار دولار. وبحسب النظام المقترح، يهدف هذا القانون إلى تشجيع العاملين الأجانب المقيمين في السعودية على انفاق مدخراتهم النقدية أو استثمارها داخل المملكة.
وسارعت وزارة المال السعودية الى تأكيد عدم وجود نيّة حالياً لدى المملكة لتطبيق رسوم حكومية على التحويلات المالية الى الخارج، مؤكدة التزام السعودية مبدأ حرية حركة رؤوس الأموال من وإلى المملكة بما يتناسب مع التوجهات الدولية. وكان وزير المال السعودي محمد الجدعان اكد أن المملكة لن تفرض ضرائب على المواطنين ولا على المقيمين أو أرباح الشركات حتى سنة 2020.
هذا النفي لا يعني عدم وجود اقتراح مماثل. فقد ناقش مجلس الشورى السعودي نهاية عام 2016 تقريرا خاصا بمقترح فرض رسوم على تحويلات الوافدين في السعودية بدأ من هذا العام على ان تفرض ضريبة تراوح ما بين 2 إلى 6% على تلك التحويلات النقدية التي يقوم بها الوافدون الى المملكة. وبحسب مصدر إقتصادي سعودي، تتم دراسة هذا الاقتراح، ولكن النسبة قد تختلف بعد الدراسات العميقة للتبعات المرتقبة. وتؤكد المصادر أن المملكة تعرف جيداً التبعات السلبية والايجابية لاجراء مماثل، ويجب درسه بشكل دقيق قبل السير به، مشيرة الى ان هذا النوع من الرسوم يمكن تأجيل تطبيقه حتى درس كل جوانبه الايجابية والسلبية، وبخاصة أن صندوق النقد الدولي كان قد حذّر دول الخليج عموما من فرض ضريبة على تحويلات الوافدين والتي قد تنطوي على عدد من السلبيات، وتساهم في فقدان المنطقة جاذبيتها على المدى القصير، ولا سيّما في ما يتعلق بالعمالة الماهرة التي تمتلك خيارات توظيف أعلى، وتؤدي إلى نقص في المهارات في حال لم تتوافر اليد العاملة المحلية التي تمتلك المهارات نفسها.
لبنانياً، ستكون لهذا الإجراء تداعيات على تحويلات اللبنانيين العاملين في السعودية. فالدول الخليجية تعتبر المصدر الرئيسي لتحويلات المغتربين، اذ تقارب 58% من اجمالي التحويلات التي وصلت عام 2015 الى نحو 7.5 مليارات دولار. وأي تراجع للتحويلات من السعودية الى لبنان، والتي قاربت الـ 1.5 مليار دولار تقريباً عام 2016، سينعكس سلباً على نمو القطاع المصرفي اللبناني وعلى مداخيل العائلات وعلى النمو الاقتصادي عموما. وتساهم تحويلات هؤلاء المغتربين الى حد كبير في تنشيط حركة الاستثمار والاستهلاك ودعم ميزان المدفوعات. ففي المملكة ما يقارب 300 الف لبناني، يقومون بتحويل أموالهم ورواتبهم دورياً الى لبنان، وأي رسوم إضافية قد تخفض هذه التحويلات، مما يمكن أن ينعكس سلباً على ميزان المدفوعات اللبناني الذي عاد ليسجل فائضا عام 2016 قارب الـ 330 مليون دولار، لكون هذا الميزان يلحظ في تكوينه مؤشر تحويلات المغتربين. ووفق دراسات جامعية صدرت في الاعوام الاخيرة، يستعمل ما يقارب الـ 60% من العائلات، التحويلات التي يرسلها المغتربون العاملون في الخارج من اجل الغذاء ومصاريف السكن وتحسين حياتهم اليومية. وبالتالي، يمكن هذا الاجراء ان يؤدي الى تراجع حجم التحويلات من السعودية الى لبنان مما سيؤثر سلباً على الاستهلاك المحلي والقطاع العقاري، وهو المستفيد الاكبر من الاموال التي يرسلها اللبنانيون لشراء شقة أو عقار لهم في لبنان، اضافة الى تداعيات محدودة على حركة الودائع المصرفية.

maurice.matta@annahar.com.lb
Twitter: @mauricematta

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*