السعودية إلى المواجهة… الإيرانيون يراقبون ولبنان نقطة الانفجار؟

ابراهيم حيدر
13112017
النهار

دخلت الأزمة مع السعودية أسبوعها الثاني، من دون أن تظهر بشائر لعودة رئيس الحكومة سعد #الحريري الذي أعلن استقالته من#الرياض، ولا إشارات عن إمكان تواصله مع المسؤولين اللبنانيين، ما دفع رئيس الجمهورية الى اعتبار الحريري بحكم المخطوف والمقيد خارج لبنان. وبينما يتوقع أن تفتح الأزمة على احتمالات مواجهة أكبر إذا قرر لبنان اللجوء الى المحافل الدولية، خصوصاً مجلس الامن طلباً للمساعدة في كشف مصير الرئيس الحريري، وفي المقابل إذا رفعت السعودية سقف عقوباتها على لبنان بعد ترحيل رعاياها، وقررت إجراءات تعاقب كل اللبنانيين من بينها ترحيل أعداد منهم، على رغم أن الإجراء الأخير قد يكسر كل ما تبقى من العلاقة التاريخية بين البلدين، فإن الامور ذاهبة إلى الإنفجار.

لافتة للحريري (أب).

دخل لبنان مرحلة جديدة بعد استقالة الحريري. ويعرف المسؤولون أن التسوية التي أتت بالعماد ميشال عون رئيساً للجمهورية قبل سنة، ومعها سعد الحريري رئيساً للحكومة قد انتهت على أبواب القرار السعودي بمعاقبة #لبنان، علماً أن السعودية تدرك أنها لا تستطيع خوض المواجهة الى نهايتها، إذا كانت تستهدف إيران بالدرجة الأولى وبدعم أميركي ما لم تكن القوى المؤيدة لها متماسكة وقادرة، فكيف بخروج الحريري من الحكم وهو الوحيد القادر اليوم على قيادة تيار يحقق التوازن فيي البلد ولا يأخذه الى حرب أهلية.

إذا كان الرهان السعودي يقوم على تصاعد وتيرة الضغوط الاميركية على ايران وحلفائها وأدواتها في المنطقة، فإنه لا يمكن الجزم في ما إذا كانت إدارة الرئيس دونالد ترامب ستخوض معركة مباشرة مع إيران، لذا يبقى التساؤل عن الادوات التي سيتم استخدامها أميركيا في مواجهة إيران واستطراداً “حزب الله” في ظل التعقيدات التي تواجه الاميركيين اقليمياً والحروب المندلعة وتداخل القوى والمرجعيات التي باتت تدير مصالحها مباشرة وبينها السعودية. ووفق مصادر سياسية عربية أن الرهان على ضربة أميركية لإيران ليس في محله، وان كانت استراتيجية الرئيس ترامب التصعيد ضدها، لكن كلفة المواجهة مع إيران تمنع الولايات المتحدة من الإقدام عليها مباشرة، حيث القوات الاميركية في منطقة الخليج وحتى في الرقة في سوريا في مرمى الصواريخ الإيرانية، مع القدرة على تحريك ميليشياتها ومناصريها في أكثر من منطقة. لذا لا يمكن السعودية أن تسير بالتصعيد الى النهاية وخوض مزيد من الحروب في المنطقة لوقف التمدد الإيراني، وهذا الأخير قادر على خلق النزاعات والمواجهة أيضاً واختيار الأرض التي تدور فوقها المعارك، ما يعني أن إيران تستطيع خوض مواجهات خارج أرضها بقوات غير إيرانية، علماً أن الأميركيين اذا قرروا مواجهة إيران فيخوضون المعركة بقوات غير أميركية.

لكن ماذا يرسم من سيناريوهات للبنان؟ اذا كانت الامور في لبنان تتجه الى مرحلة خطرة مع الحظر السعودي، فإن ما يحصل في المنطقة أيضاً يدل على وجود احتمالات لمواجهات متعددة الاوجه، قد يكون لبنان الحلقة الاضعف فيها بفعل الإنقسام الداخلي والتبعية للخارج وتمدد القوى الإقليمية في البلد. وتذكر المصادر بما جرى قبل مدة في مدينة الرقة السورية من تعاون أميركي سعودي مع القوى المحلية إضافة إلى توجه أميركي لإقامة إدارة محلية قوية وتشكيل قوات عسكرية مسلحة محمية منها وقواعد عسكرية ومطارات، علماً أن الحديث يدور عن وجود نحو 4 آلاف جندي أميركي في الرقة. في حين أن الأميركيين رعوا أيضاً ترتيب العلاقة الجديدة السعودية العراقية، ما يعني أن هناك محاولات لسحب البساط من تحت طاولة السيطرة الإيرانية، أو عن جزء منها، اذا اشتعلت المعركة من سوريا الى اليمن مروراً بلبنان.

تتحدث المصادر السياسية عن سيناريوات للبنان تضعه أمام منعطف خطر، فهو قد يكون الضحية الأولى للمواجهة الإيرانية السعودية التي بدأت طلائعها تظهر بوضوح منذ استقالة الرئيس الحريري، وقد تأخذ أبعاداً مختلفاً سياسية ومالية واقتصادية وحتى عسكرية. لكن النقطة الاولى تبقى في وضع الطائفة السنية التي تريد السعودية من ممثليها أن يكونوا أكثر حزماً مع “حزب الله”، وهو أمر قد يؤدي مع استمرار عدم الوضوح في قضية الحريري الى مزيد من الضعف، فيما يتعرض لبنان لأخطار كبرى قد تكون تداعياتها مصيرية على وحدته ومستقبله، إذا تحول ساحة تلاعب ومواجهة مباشرة للاعبين الاقليميين الكبيرين.

طلائع المواجهة على الأرض اللبنانية بدأت تظهر بوضوح. حتى الآن يتولى “حزب الله” الرد والهجوم، فيما إيران تتفرج وتستعد لما هو أكبر من لبنان.

 لمتابعة كل التطورات المتعلقة باسقتالة الحريري، الضغط على ملف “استقالة ومواجهة“.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*