الساعات الاولى الآتية تحدد مصير الأزمة؟

النهار
02012017

تعود الحركة السياسية اليوم الى البلاد بعد ايام عطلة رأس السنة التي فرضت جمودا واسعا في الاتصالات والمشاورات المتصلة بآخر الأزمات الداخلية الموروثة من السنة الراحلة للسنة الجديدة 2018 والمتعلقة بالخلاف الحاد بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري حول مرسوم أقدمية ضباط دورة 1994 وما تسبب به هذا الخلاف من تداعيات حتى اليوم الأخير من السنة الفائتة . وبرز في سياق متابعة الموقف السياسي الناشئ عن هذه الأزمة جو تجاوز الفتور والبرود بين الرئاستين الاولى والثانية خلال فترة عطلة رأس السنة التي لمً يخرقها اي تطور إيجابي ولا أي لقاء يمكن ان يشكل نقطة ارتكاز لوساطات جديدة بل ان الايام الاخيرة بدت بمثابة تكريس لحالة الأزمة بما يرسم تساؤلات إضافية عما يمكن ان يحصل في الايام المقبلة للتوصل الى تسوية لهذه الأزمة . وتعول أوساط وزارية بارزة في هذا السياق على امكان قيام رئيس الحكومة سعد الحريري بدور ناشط ومؤثر لدى رئيسي الجمهورية والمجلس لحملهما على تدوير اكبر للزوايا حيال اي مخرج منطقي ينهي التوتر بينهما اولا والشروع جديا في إيجاد حل لا يبدو صعبا كثيرا اذا قرر الرئيسان عدم دفع الأزمة الى مستوى المس بصلاحيات اي منهما او تطورها الى مشكلة ذات طابع طائفي . وتبرز الأوساط الوزارية حرص الحريري على عدم تكبير هذه الأزمة خلال تصريحاته المتكررة في الايام الاخيرة كأنه أراد بذلك التمهيد امام الرئيسين عون وبري لإيجاد المخرج من دون ان يعرف ما اذا كان لدى الحريري النية لطرح مخرج معين من خلال وساطة يتولاها ابتداء من الساعات المقبلة . وتقول الأوساط الوزارية نفسها ان الأزمة بدأت تقترب من سقوف حساسة وربما خطرة لانها تنذر في حال استمرارها في الاسبوع الاول من السنة وبعده بان تقتحم الانتظام الحكومي الذي بالكاد عاد الى دورته الطبيعية بعد انتهاء أزمة استقالة الرئيس الحريري وعودته عنها . وسيبدأ تاليا الاختبار الدقيق والعملي مع تحديد موعد جلسة مجلس الوزراء هذا الاسبوع ومكان انعقادها وطبيعة جدول أعمالها وما سيكون عليه واقع العلاقات والتعامل بين وزراء كتلتي الرئيس بري وتكتل التغيير والإصلاح مع مجمل هذه الأمور . وتلفت الأوساط الى ان الرئيس الحريري سجل في الساعات الاخيرة أمرا إيجابيا للغاية تمثل في نجاح إعادته الدور السياحي البارز الى وسط بيروت وتحديدا ساحة النجمة من خلال رعايته المباشرة للاحتفال الحاشد الذي شهدته الساحة ليلة رأس السنة بما وضعها في مصاف ساحات العواصم العريقة الشهيرة الامر الذي جعل الحدث اللبناني يتردد في الاعلام الغربي . وانطلاقا من هذا الامر الإيجابي فان الرئيس الحريري سيكون في حوزته ما يضغط به لعدم جعل الأزمة السياسية تستعصي وتمدد زمنيا وتاليا بذل الجهود بقوة لإنهاء الأزمة والانصراف الى معالجة الاستحقاقات الكثيرة والمعقدة الاخرى التي تواجهها الدولة في السنة الجديدة بدءا بالاعداد للانتخابات النيابية المقبلة . وفي رأي الاوساط الوزارية ان الايام الاولى من النشاط الرسمي في السنة الجديدة ستكون كفيلة بكشف النيات حول الأزمة القائمة اذ منً الان وحتى نهاية الاسبوع الحالي سيكون واقع التعامل مع الأزمة ومصير الحكومة في ظلها قد اتضح تماما .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*