الرقصة الخالدة


عقل العويط
النهار
27112017


اللوحات للرسام المصري محمد عبلة.

الذين كانوا يخاطبون الله في #سيناء، لم يموتوا. نشوةٌ أَخَذَتْهم إليه، كمَن تذكّر موعداً مؤجّلاً، أو كمَن سيخطفه بعد قليل، دوار العرفان والوله.

كان ينبغي لهم الرجوع إلى هنا، ليهندسوا ما فاتهم من فوضى الحياة. لكنهم كانوا ولم يكونوا، كحالةِ مَن يسرج ويسري، ولا يدري أنه إسراج وإسراء.

أرادوا أن يسافروا بأفراسٍ مطهّمة، ليعرّجوا. لم يربكهم وسنٌ، ولا عطش، لأنهم كانوا ملأى بالوجد. ففي اعتقادهم أن لا شيء كان في مقدوره آنذاك، أن يصرفهم عن الشغل الإلهي.

غلطتهم، أنهم لم يحسبوا حساباً للصحراء التي تغدر بفطنة الرمال، ولا للباب المفتوح على وجع المآذن.

غلطتهم، أنهم لم ينتبهوا إلى الغربة التي ستضرّجهم بدمائهم بعد هنيهات.

أكان ذلك، يا ترى، من حسن اللطف والظنّ؟!

الذين كانوا يخاطبون الله في سيناء، ينامون الآن فحسب.

وإذا كان فاتهم أن يستريحوا في الظلّ. أو فاتهم أن يبلّلوا عيونهم، تمهيداً للرقصة الخالدة، فلن يفوتهم بعد الآن أن يتحلّقوا حول السدّة إلى اليوم الأخير.

akl.awit@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*