الرحمة على إعلام يرقص فوق الأحزان

فاطمة عبدالله
15 تشرين الثاني 2017 | 00:00

يرقص التلفزيون من دون دفّ. يصيّف ويعود إلى اشتعالاته. يتلهّى ويضيّع الوقت. لا يحتاج الوضع إلى محلّل ومتخصّص في القضايا: سعد الحريري مُتعب تعب الأوطان في المِحن. الجميع علماء نفس. صنّاع مهزلة. حتى فرويد صفر في بحرنا.

المهم كم كوب ماء شرب الحريري في لقائه مع بولا يعقوبيان وكم تنهيدة تنهّد. واحزر ما الأهم؟ أظفار الرجل الطويلة. لِمَ لم يقلّمها؟ وخُذ على تحليل. زمن الكارثة. مليون سؤال من صنف التسالي بالمصاب. مليون نكتة لا تُضحِك. رقص فوق الأحزان. تتحوّل الميديا اللبنانية لحظة هستيرية كبرى، فقدان صواب، ضرباً مجنوناً في العبث. افتتاحية برنامج “هوا الحرية” (“أل بي سي آي”) للتحليل في النفوس والنيات والوجه وعدّ أكواب الماء. مقابلة الحريري مع يعقوبيان (“المستقبل”) حدثٌ لا يمكن إغفاله، لكن بالراحة يا شباب. أنتم صنّاع المزاج العام، محدّدو اتجاهاته، فلِمَ الاذعان للمجاراة وتقديم البليد؟ لِمَ الاستسهال؟ وكميّة المحلّلين والمشوّهين والتفذلك؟ لِمَ يا جو معلوف ويا نشرات الأخبار ويا برامج “التوك شو” ويا مغرّد “تويتر” ومتحمّس “فايسبوك”؟

تقاطع محطات نقل المقابلة بذريعة أنّها تُجرى “تحت الضغط”. وحدها “أم تي في” لا تخشى المواجهة. تحار “أل بي سي آي” ولا تعلم أيّ قرار تتخذ. الأنظار على “المستقبل” والمزاج يحاكي معاناة الوطن. المحطة في ضياع، هل تعرض حلقة جديدة من “الحب الحقيقي”، أم من “نقشت”، أرقى برامجها على الإطلاق؟ يطول التخبّط قبل الرسو على برّ، فنكون أمام القرار الآتي: إعادة حلقة من “الحب الحقيقي” ووعد بحلقة جديدة بعد انتهاء مقابلة الحريري، ثم التراجع عن الوعد و”المغامرة” بعرض “نقشت”! إبداع.

المحطات الأخرى تنتشي بدور “البطل”. امتنعت عن نقل المقابلة، لكنّها لم تفوّت نقل تفاصيلها في مواقعها وأخبارها العاجلة. ثم هل الحلّ في الامتناع عن الإصغاء للرجل وسدّ الأبواب في وجهه ومقاطعته كأنّه خصم الأمّة؟ إعلام تجوز الرحمة عليه.

إقرأ المزيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*