اخبار عاجلة

الرئيس اليمني يلتحق بنزلاء الإقامة الجبرية في السعودية

 

 رأي القدس
القدس العربي
Nov 08, 2017

أكدت وكالات الأنباء ما أشارت إليه هذه الصحيفة حول منع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من مغادرة السعودية، حيث يقيم بصفة شبه دائمة منذ مغادرته اليمن مطلع هذا العام. السلطات السعودية تذرعت باعتبارات أمنية تخصّ حماية الرئيس في عدن، ولكن السبب الحقيقي المعروف للقاصي والداني هو أنّ الرياض تستجيب في هذا لرغبة دولة الإمارات العربية المتحدة، التي دخلت مع السيد هادي في نزاع مفتوح وشامل، لم يعد يقتصر على جلسات الأروقة السرية، بل انتقل إلى العلن عبر تغريدات أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، الذي اعتبر أنّ هادي «طعن حلفاءه في الظهر»، والفريق ضاحي خلفان تميم نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، الذي أعلن أن هادي «لم يعد مقبولاً في شمال ولا جنوب اليمن»، و«لا يجوز أن يعطل المنطقة بأسرها لجهل فيه».
وكانت الشرارة الأولى التي أشعلت نيران البغضاء بين أبو ظبي وهادي قد بدأت من القرارات الرئاسية التي أصدرها هادي في نيسان (أبريل) الماضي، وقضت بإقالة اللواء عيدروس الزبيدي محافظ العاصمة المؤقتة، والوزير هاني بن بريك، وكلاهما من أبرز رجالات الإمارات في جنوب اليمن، حيث يتركز النفوذ السياسي والعسكري الإماراتي. كذلك تردد أن هادي، خلال اجتماع عاصف في أبو ظبي مع محمد بن زايد ولي العهد ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في شباط (فبراير) الماضي، احتج بأن الإمارات لا تتصرف في اليمن كقوة محررة بل كقوة احتلال.
لكن أسباب البغضاء الأخرى البعيدة تدور في الجوهر حول اثنتين من أولويات المشاركة الإماراتية في عمليات «عاصفة الحزم»، حيث تُعتبر أبو ظبي ثاني أكبر قوّة، بعد السعودية ذاتها صاحبة المبادرة إلى تشكيل «التحالف» في اليمن. السبب الأول هو أن الإمارات تسعى، عبر طرائق مختلفة، إلى تثبيت منطقة نفوذ دائمة في محافظة عدن ومناطق أخرى من الجنوب، لأسباب استراتيجية ذات صلة بخيار الضربات الوقائية ضدّ الإسلام الجهادي، والذي ترجمته عمليات تدخل أبو ظبي عسكرياً في البحرين، ثم ليبيا وسوريا (عبر اليمن والأردن)، وصولاً إلى اليمن. وفي هذا الصدد، جدير بالذكر أنّ الإمارات هي رابع دولة مستوردة للأسلحة، بعد السعودية والهند والصين.
السبب الثاني هو أن هادي لم يقطع تماماً صيغة التحالف الذي جمعته بالإخوان المسلمين في اليمن، وبحزب التجمع اليمني للإصلاح على نحو محدد، الأمر الذي ترى فيه أبو ظبي خرقاً لـ«ميثاق شرف» غير معلن كان بمثابة روح التعاقد مع الإمارات والسعودية في الاعتراف بشرعية هادي الرئاسية، وفي إطلاق «عاصفة الحزم» أصلاً. وإذا كان الأمن الإماراتي في عدن يطارد كوادر «الإصلاح» ويعتقل قيادييه، فإن «غزل» هادي مع هذا الحزب هو من طراز «الطعن في الظهر» الذي لا تبيحه أبو ظبي!
السيد عبد ربه منصور هادي يلتحق، إذن، بأمراء آل سعود من نزلاء الإقامة الجبرية الفاخرة في السعودية، ولعله في هذا لا يحصد إلا أشواك انخراطه في التبعية المطلقة لمملكة تدخل طور الزلازل العظمى.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*