الرئيس : الكلمة لحضرة النائب المحترم الأستاذ ريمون إدّه

أرشيف هنا لبنان
31012018
هنا لبنان

عام 1970 وزّع علينا حزب الكتلة الوطنية كتيبا هو محضر ما قاله النائب ريمون إده  عميد حزب الكتلة   في جلسة الثقة بالحكومة في 4 – 5و6 كانون الأول عام 1969 .  
أما مناسبة نشر هذا المحضر فلندلّ  على الأجواء التي كان من خلالها يطلق نواب ذلك الزمان النكات في حق بعضهم . وكانت تلك النكات تجرح ولكنها تؤخذ برحابة صدر لما فيها من ذكاء لاذع يجرح  دون قطرة دم وسرعة بديهة تفرض الضحك لا النزول الى الشارع.

إن أوصافا كتلك التي سمعناها في اليومين الماضيين  من بلطجة وتكسير رؤوس وحرق دواليب  لم تكن أوصافا دارجة في تلك الأيام . مجلس  النواب آنذاك هو مجلس الحلف الثلاثي،  مجلس كان فيه الصراع ضاريا بين جماعة النهج وجماعة الحلف   مجلس كسر سلطة النهج المكتب الثاني ومع ذلك لم ينطق أحد  بمثل ما سمعناه في الأيام الماضية.

 ملاحظة النص ممتع   بالرغم من كثافته

هنا لبنان

    
ريمون إدّه ن نائبا  عام  1969في  المجلس اللبناني

الرئيس – الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ ريمون اده.

ريمون اده – صبري بك…


صبري بك  حمادة رئيس مجلس النواب 

رئيس المجلس – أرجوك، انا مني صبري بك، انا رئيس مجلس النواب، لا تبتدي بالمخالفة.

ريمون اده – عندما أتكلم لا أسمح لنفسي أن أقول شيئاً إلا بعد الدرس، لذلك إذا سمحت، سأسميك بكل احترام: صبري بك، لأنني درست هذا الموضوع. عندك صديق قديم بينك وبينه علاقات قديمة اسمه أوجين بيار ماذا يقول؟ أنت تعرف الفرنسية مثلي. يقول Les actes

رئيس المجلس – اعمل معروف احكي عربي

ريمون اده – كل شيء جاهز.

رئيس المجلس – معلوم إن أوجين بيار اشتغل بالجمهورية الثالثة، وبعد الجمهورية الثالثة ما عاد اشتغل على طول. نحن هنا جمهورية لبنانية عربية بالمئة مئة.

ريمون اده – لا حق للرئاسة بأن تقاطع الخطيب الا إذا شذ. وانا لم أشد بعد.

Les actes d’une Assemblée ne sont acquis et ne peuvent être considérés comme valables qu’à la condition d’être enregistrés dans un procès- verbal au-thentique. Aucune loi, aucune résolution ne sauraient être notifièes au Gouvernement ni prendre un caractère définitif tant que le procès-verbal n’a pas été établi et adopté dans les formes règlementaires.

ماترجمته
«إن أعمال مجلس ما لاتصبح نهائية ولا يمكن أن تعتبر نافذة إلا إذا سجلت في محضر جلسات صحيح. ولا يمكن لأي قانون أو لأية توصية أن تبلغ إلى الحكومة أو تكتسب الصيغة النهائية ما لم يوضع المحضر ويصدق عليه بالطرق القانونية».

إذا طالما أن الرئاسة الكريمة، رفضت في بداية جلسة الثقة أن تصدق على المحضر السابق، حسب تقاليدها بالذات فسوف تسمح لي ـ بسبب علاقاتنا القديمة بالرغم من أنك دستوري قديم وأنا وطني قديم ـ ان أسميك صبري بك، إلا إذا صدقت المحضر، وهذا للتاريخ.

رئيس المجلس – حضرة الزميل أنا مثل ما فهمت بالعربي، ان هذا النص القي على هذه الجلسة التي نحن فيها. يعني إذا لم يتصدق محضرها معناها لا تكون جلسة كاملة الشروط أنا هيك فهمت النص بالعربي. نحن الآن بصدد جلسة استمرت منذ ثلاثة أيام وهي خامس جلسة واعتبرناها مستأنفة أو مستمرة من وقت إلى وقت، ولكن أعجب أنك في هذه الجلسة تعترض على محضرها.

أصوات ترتفع من صفوف النواب؛ ليست الجلسة هذه موضوع البحث بل الجلسة الأولى.

رئيس المجلس – لقد وجهت كلمتي في أول الجلسة لحضرة العميد، على أننا لسنا الجمهورية الثالثة بفرنسا ولكننا في جمهورية لبنانية عربية. وقد وضعنا لهذا المجلس نظاماً داخلياً وبموجب نظامنا الداخلي، الرئاسة لها الحق إذا فاتها الوقت أن تصدق محضر الجلسة، الرئاسة هي تصدق محضر الجلسة، وفيما خص الانتخابات فأنا صدقت محضر الجلسة.

ريمون اده – ما راح جادلك لأن اللياقة تقضي…

رئيس المجلس – إذا بتريد تافرجيك إياه.

ريمون اده – لا… ما تفرجيني إياه.

ـ ضحك ـ

رئيس المجلس – لذلك فليسمح لي حضرة العميد بأني ما أعطيته حق الكلام إلا ليناقش البيان الوزاري ولكنه خرج على الموضوع الرجاء الرجوع إلى مناقشة الموضوع.

ريمون اده – أيها الصديق صبري بك. من المحظر جداً أن يتكلم النائب في آخر الجلسة بعد أن يكون جميع الزملاء قد تكلموا «ونهبوا» قسماً من أفكاره. ولكن، لحسن حظي، إني قرأت البارحة، في جريدة صوت العروبة، لأخينا عدنان الحكيم، سلفا، موضوع خطابي في هذه الجلسة، أي قبل 48 ساعة: «ماذا سيقول الأستاذ ريمون اده في مجلس النواب:

أولاً: الطعن باتفاق القاهرة والتهجم على كل من وافق عليه. هذا يجوز

ثانياً: التهجم على إحدى المؤسسات الوطنية والطعن بكبار المسؤولين فيها وتجديد مطاليبه السابقة للتشفي منهم «يمكن ما أعملها.

ثالثاً ترويج انباء جديدة عن وجود مخالفات في دوائر الدولة والمطالبة بمحاكمة المسؤولين عنها، مع العلم أن هذه المخالفات غير واردة إلا في مخيلته الخصبة». همني أنهم يتكلمون سلفاً عن وجود مخالفات، وأنهم يقولون إن هذه المخالفات غير واردة، المخالفات موجودة وقالت: «إن الأوساط السياسية والبرلمانية والشعبية لن تستغرب اسطوانة العميد الجديدة، لأنهم يعلمون مضمونها، ولو كان مخلصاً للبنان ويرغب في تأييد استقراره، لتناسى أحقاده وصرف النظر عن لعبته الجديدة التي لن تنطلي على أحد».

لا أعرف إذا كان صاحب الجريدة يطلع عليها. إنني متأكد من أن الصديق عدنان الحكيم ليس له علم بهذا الموضوع.

عدنان الحكيم – هذا صحيح.

ريمون اده – أهه. وصلنا لها.

نحن مع احترامنا للصحافيين، نعرف أن هنالك بعض وكالات الأخبار ـ في كل بلاد العالم، توجد هذه الوكالات ـ تقبض من الحكومة، لكن هنا، عندنا، يوجد نوع من الوكالات لا مثيل لها في غير بلاد. هذه الوكالات تنفذ تعليمات بعض الأجهزة التي تكلم عنها عطوفة الرئيس كامل بك الأسعد أو تعبر عن أفكارها. في الماضي كنت وحدي الذي يتكلم بهذا الموضوع. اليوم، صار الجميع يسبقونني إلى الحكي فيه. لذلك أقول: ملاحظة أولى: ان الخطر على الديموقراطية ليس من الطائفية كما قال الرئيس اليافي والأستاذ شفيق الوزان، بل الخطر على الديموقراطية في لبنان ـ وإنني اتفق على ذلك مع صديقي القديم كما بك جنبلاط ـ هو من تدخل هؤلاء الجماعة الذين بالزمان كانوا يوقفون سيارتك يا صبري بك، عندما تخوض المعارك الانتخابية في بعلبك قبل أن تتحسن علاقاتك ببعض المراجع.

هؤلاء هم الذين يفسدون الديموقراطية. وإني أجزم أن وراء كل وزير من الوزراء الذين يتولون وزارة سياسية، ليس الزراعة طبعاً، وراء كل وزير من هؤلاء شخصاً هو بالواقع الوزير الحقيقي: مثلاً، وراء الرئيس كرامي يوجد شخص اسمه لحود، طبعاً ليس سليم لحود، وراء معالي وزير الداخلية ـ إلا إذا كانوا يخافون منه ـ يوجد شخص اسمه الخطيب، طبعاً ليس أنور الخطيب.

رئيس المجلس – حضرة الزميل. لقد تكلم أكثر من نائب وتكلم أكثر مما تكلمت يا حضرة العميد أرجوك المحافظة على النظام وعدم ذكر الأسماء…

(احتجاج وضجيج)

ريمون اده – لماذا تقاطني سميت سليم لحود وأنور الخطيب لا هذا احتج ولا ذاك، النظام الداخلي لا يقول…

رئيس المجلس – بلى النظام الداخلي… ريمون اده: إني أحفظ هذا النظام الداخلي مثلك.

(مطرقة الرئيس)

ريمون اده – راح بطل احكي.

رئيس المجلس – لا. أنا بحب أحكي معك لأنك خفيف الدم.

ريمون اده – اشكرك.

رئيس المجلس – أنور الخطيب وسليم لحود، عندما تذكر الأسماء ليس عليهم مسؤولية أن يبلغوك أن النظام يمنع النطق بالأسماء وهذه الرئاسة عليها مسؤولية كما تعلم أنت.

ريمون اده – هات المادة. ما بتعرفها؟

رئيس المجلس – أنا ما بعرفها؟

ريمون اده – لا.. ما بتعرفها، المادة ما بتقول هيك.

(ضجيج)

رئيس المجلس – إذا بتريد يا ريمون بك هذه هي المادة 55:

للرئيس وحده حق المحافظة على نظام المجلس وأمنه ويمتنع في المجلس حضور أفراد القوى العامة إلا بطلب منه وهو يأذن بالكلام ويمنعه وفقاً لهذا النظام ويأمر بتدوين الكلام في المحاضر وبحذف أقوال النائب الذي لم يؤذن له بالكلام وله حق الاشتراك بالتصويت كسائر النواب.

والمادة 56 ـ للرئيس حق منع الخطيب عن الكلام بلا قرار من المجلس في المواضيع التالية:

1 ـ إذا تصدى الخطيب للكلام بدون إذن من الرئاسة.

2 ـ إذا ذكر الخطيب اسم رئيس الجمهورية بغير عنوانه الوارد في الدستور أو تعرض له بما يمس الكرامة أو ذكر مسؤوليته في غير ما نص عليه الدستور.

3 ـ إذا ذكر الخطيب عبارات تحقير بحق أحزاب المجلس أو أحد النواب أو اللجان.

4 ـ إذا تعرض الخطيب لهيئة أو شخص بالتحقير أو تناول حياته الخاصة ما لم تكن الأقوال مؤيدة بحكم قطعي من إحدى المحاكم.

(مقاطعة وضجيج).

وأنا اتشبث بهذا المبدأ لأن هذا مبدأ حق.

ريمون اده – انت راض هيك يا أستاذ أنور؟

أنور الخطيب – عندما تقول وراء رئيس الوزارة لحود فأنت تتهم بالتحقير رئيس الوزارة ولحود وعندما تقول وراء وزير الداخلية الخطيب تتهم بالتحقير وزير الداخلية والخطيب.. أنت هكذا تحقر زملاءك.

ريمون اده – يا سيدي انا أتكلم عن النظام الديموقراطي وعن كون هذا النظام «مش ما شي بها البلد».

رئيس المجلس – الواحد بيكون متهوم بالقتل، محكوم بالحبس مافيك تقول عنه قاتل الا ما يحكم.

ريمون اده – أنا كنت وزيراً وأريد أن أحقر نفسي كوزير. هل تمنعني من أن أحقر نفسي؟ سأتكلم عن نفسي كوزير وأحقرها.

(مقاطعة من الدكتور هاشم الحسيني).

ريمون اده – شو دخلك أنت يا حكيم؟ يوم البمرض بيجي شوفك، هلق صحتي مليحة. يا صبري بك أنا كنت وزيراً. طبعاً لم أبق في الوزارة مدة طويلة. كنت نائباً طوال 17 سنة، عملت وزيراً سنة وآخر مرة 3 أشهر فقط. يعني أني لم أزعج أحداً. لكني أشفق على بعض الوزراء. لأن بعض الوزراء من الزملاء، على أثر تأليف الحكومة قالوا لي «عندما نكون في الداخل نستطيع الكلام أحسن مما لو كنا في الخارج. إذا كان هنالك تدخلات نقدر أن نوفقها. إذا كان هنالك «رذالات» نقدر أن نوقفها. غداً على شأن اتفاق القاهرة نقدر أن نعمل كذا وكذا. «قلت أنا كنت في الداخل ورأيت ما حصل لي. انا أشعر أني أكون أقوى عندما أكون في الخارج، لذلك، أتكلم كي الفت نظر زملائي الذين في الداخل. فمثلاً، خلف وزير الأنباء ـ ربما دون علمه ـ يوجد شخص اسمه أسعد، غير كامل بك الأسعد هو الذي يتصل بالصحف ليليا ليليا، وهو الذي أعطى الأخبار لجريدة الاستاذ عدنان الحكيم، وهو الوكالات التي قلت إنها غير موجودة في غير بلاد. هذه الأخبار، هنالك ناس ينشرونها وغيرهم لا ينشرونها، انت يا صديقي عدنان، نشرتها.

أنا عندما كنت وزيراً للأشغال ـ اسأل رينه بك، قد يكون وجد الملف كثر الثلج في كانون الأول وأتاني من الشمال أصحاب الفنادق بما فيهم الشيخ حبيب كيروز وقالوا لي ان الحالة سيئة، وإن الذين يذهبون إلى الثلج يشكون من قلة التنظيم والسبب عائد لعدم الترتيب بالجرافات.

الجرافات تخص وزارة الأشغال العامة طلبت المهندس المسؤول. سألته عن الشكوى فقال لي ان عثمان بك، الوزير الذي كان قبلك، أعطى بموجب مذكرة، جميع الجرافات لضابط الجيش في الأرز. فتساءلت: ما شأن ضابط المنطقة بالجرافات؟ ما علاقته بالجرافات؟ القضية قضية ثلج وليست قضية إسرائيل. ودرست الملف. وأرسلنا وراء أصحاب الفنادق ووضعنا ترتيباً اعطينا بموجبه أفضلية التنظيف لطريق المدرسة العسكرية الموجودة في الأرز. وظننت أن القضية انتهت فلفت المدير نظري لمذكرة الوزير السابق، فقلت: مذكرة وزير يمكن أن يلغيها الوزير الذي يأتي بعده. وسمحت لنفسي بأن الغيها. وأرسلت المذكرة الجديدة إلى زميلنا وزير الدفاع وكان الحاج حسين العويني وقلت له ان هنالك جرافة تخص وزارة الأشغال تابعة لي، فاعمل معروف ردها لي، لأني وضعت ترتيباً جديداً لراحة الناس. قيت عشرين يوماً ولم أقدر أن أحصل على الجرافة لأن الضابط لا يريد أن يسلمها. تدخل الرئيس اليافي، وتدخل رئيس الجمهورية، تدخل بترو ديب، بيترو ديب باسم رئيس الجمهورية: تلفن؛ يا مون كولونيل… الجرافة… لم أقدر أن أفهم الحديث: وعلى كل حال، لم أقدر أن أحصل على الجرافة لأني، وأن كنت أنا الوزير، وكوزير بموجب الدستور أنا رئيس وزارتي، فلم أكن بالواقع إلا باشكاتب وهؤلاء الوزراء كلهم باشكتاب.

(ضحك)

(مقاطعة من المير مجيد).

ريمون اده – يا مير مجيد أنا ما كنت راح أجي صوبك. دليل التقدم في هذا البلد، هو أن أبي عينك سنة 1937 وزيراً للدفاع، بعد 32 سنة، بعد القنبلة الذرية، وبعد أن وصلوا إلى القمر، من هو وزير الدفاع في لبنان؟ المير مجيد.

(ضحك)

مارأيك يا كمال بك بهذا النوع من التقدمية؟ إذا الخطر على النظام ليس من قضية الطائفية، فعندما كنت وزيراً في عهد الرئيس فؤاد شهاب، وباشرنا بالمراسيم الاشتراعية، أوجدنا إدارات عديدة، منها الخدمة المدنية، ورأينا، أن طريقة اختيار الموظفين التي يجب أن نتمشى عليها، هي الموجودة في جميع بلاد الناس، أي المباراة، وقررنا مع دولة الرئيس كرامي هذا المبدأ.

ثم لاحظنا، انه إذا تمشينا على مبدأ المباراة، ستتمكن فئة من اللبنانيين أن تكون دائماً الأولى في المباراة، وعندئذ سنمس التوازن الطائفي، فاضطررنا أن نخالف هذا المبدأ، وقررنا أخذ الموظفين الذين نحتاج إليهم من الأول الناجحين في المباراة من كل طائفة بطريقة أنه إذا كان هنالك موظف من طائفة معينة، وهو الآخر في المباراة ومعي مثلاً واحد على ستين، كنا مضطرين أن نأخذه للمساواة.

أنور الخطيب مقاطعاً – شرط أن يكون من الناجحين.

ريمون اده – لا.. لا أنت معلم مدرسة وتعرف كيف تحصل هذه الأشياء.

أخذوا غير ناجحين وزادوا لهم نقط، وأنت بصفتك أستاذ تعرف كيف يزيدون النقطة في آخر دقيقة، ومفروض أن تعرف كيف تزاد نقطة النتيجة. المبدأ خطأ، ولكن اضطررنا أن نتمشى عليه للتوازن الطائفي، لأننا قلنا إننا بعد سنة أو سنتين سوف نكون بحاجة إلى زيادة النقط، ولأن المباراة، ستتيح المجال للجميع، بعد أن يكون الجميع قد دخلوا المدارس، لأن الأخوان المحمديين أيام الانتداب، كانوا يبتعدون عن المدارس الأجنبية وهكذا صار، ففيما بعد دخلوا المدارس الأجنبية والوطنية، وصار أي شخص بإمكانه تقديم المباراة والنجاح.

وسيأتي يوم، قريباً، اتمناه. نتخلص فيه نهائياً من الطائفية. واعتقد أنني بين زملائي أول من فكر بمشروع الزواج المدني وفتشت على توقيع من زميل محمدي على هذا المشروع الموجود في درج مكتبي، ولم أجد هذا الزميل المحمدي لتوقيع هذا المشروع معي.

(ايدي بعض النواب ترتفع وتقول أنا أوقع).

ريمون اده – من؟ أنت؟ أنت؟ أنت؟ أريد واحداً سنياً. إذا، أرأيت يا صبري بك أنه لا ضرر من الكلام لأن الكلام يفتح المجال أمام تبادل الآراء، وقد نكون مشينا خطوة كبيرة نحو الغاء الطائفية، طالما أن بعض الزملاء وافقوا على أن يوقعوا معي على مشروع الزواج المدني.

الرئيس كرامي – الزواج المدني ضد القرآن

ريمون اده – إذا كان هذا ضد القرآن فأنا لا أريد أن أعمل شيئاً ضد القرآن.

الرئيس كرامي – هذا ضد القرآن ولن يمشي.

ريمون اده – بعد كلام دولة الرئيس رشيد كرامي، سأبقي مشروعي في الدرج لأني لا أريد أن أعمل مشكلة.

أحمد اسبر – اسمح لي أن اصحح، الافتاء ليس وقفاً على الافندي ابن المفتي السابق، فالشرع ممكن أن يعرفه غيره من المسلمين الذي اعتنقوا دينه، الزواج الإسلامي هو بحد ذاته زواج مدني، لأنه كناية عن عقد بين الرجل والمرأة، وليس ضرورياً أن يكون كاتب هذا العقد رجل دين، بل بإمكانه أن يكون موظفاً مدنياً.

رئيس المجلس – دولة الرئيس، عفواً حضرة العميد بدنا نقاطعك.

ريمون اده – خذ راحتك صبري بك.

الرئيس كرامي – إنني أنا فيما يتعلق بطريقة الزواج قد يكون هذا صحيحاً وفيما قاله الاستاذ أحمد اسبر ولكن أريد أن الفت نظركم إلى أنه حسب القرآن لا يجوز لمسيحي أن يتزوج مسلمة.

(احتجاج ـ ضجيج).

(مطرقة الرئيس)

ريمون اده – طالما أن الوضع لم يزل كما هو، فلنبق عائشين مثل ما كنا عائشين على أساس الطائفية والمباراة.

مع ذلك يجب ألا نستغرب وجود بعض المعارك الطائفية التي لم نصل إليها هذه المرة هنا ولحسن الحظ، وأنا متأكد من انها لن تعاد لأننا جربناها سنة 1958 وفهمناها. برهاناً على ذلك، اننا وبالأمس رأينا أن أحداً لم يتحرك بالرغم من أن هنالك دولاً كان من مصلحتها أن نتذابح بعضنا البعض، ومع هذا لم يتحرك أحد، لا أنت ولا أنا والحمد الله. غير أن هذه المعارك مهما كانت، فهي ليست صلب المشكلة، ففي ايرلندا، الشعب متقدم أكثر منا، وقد سمعنا، أن الجيش الانكليزي، ساند قسماً من أهالي إيرلندا البروتستانت، فحرقوا أحياء الكاثوليك وأطلقوا النار عليهم. قرأت الخبر وأنا أشرب قهوتي صباحاً، وتابعت أقرأ شيئاً آخر، عن المجلس وقصص تأليف الحكومة، ولم أتأثر، ولا أعرف إذا كان البطريرك الماروني قد تأثر أكثر مني لهذا الخبر. لأن القضايا الطائفية كما قلت لم تبق تهم العالم، لذلك أقول لبعض اللبنانيين خصوصاً المسيحيين، وأقولها بكل صراحة، إذا كان يوجد أناس يتأملون أن تأتي النجدة، مثلما أتت سنة 1960، فليتخلوا عن أملهم، فلن يفكر أحد في أن يأتي ويخلص الآخر على أساس طائفي. الدول كلها ركزت سياساتها على المصلحة. البترول موجود؟ المصلحة موجودة. ليبيا لها أهمية؟ لماذا؟ لأن فيها بترول. لولا أن البترول لم يكن موجوداً فيها لما فكر أحد بالملك ادريس. ولكن، في أرضها بترول والله يساعدها. قد يكون لحسن حظنا في لبنان، اننا لم نجد البترول بعد.

الملاحظة الثانية: وهي تتعلق بالاقتصاد الحر. النظام الشيوعي يتبنى اليوم بعض أسس الاقتصاد الحر. النظام الشيوعي غير تفكيره. والدليل على ذلك، اني كنت منذ يومين مع مستشار في السفارة الروسية، فقال لي: لا يمكننا أن نستوعب سوى مليون سائح لأننا لم نأخذ بعد الاحتياطات اللازمة لنستوعب أكثر، بينما تستقبل إيطاليا سنوياً 22 مليون سائح، واسبانيا 15 أو 20 مليون واليونان 20 مليون. نحن في لبنان نستقبل 10 آلاف أو 15 الفاً، لأن الباقين عمال، أو نحن ندعوهم. إلا إذا اعتبرنا أن الفدائيين يأتون كسواح، فأهلاً وسهلاً بهم. على أساس سياحة، أهلاً وسهلاً.

إذا النظم الاشتراكية أو الشيوعية نفسها تقربت من الاقتصاد الذي لن اسميه حراً تقربت من الطرق التي تستعملها الدول التي تمارس النظام الرأسمالي أو النظام الليبيرالي الصناعة السوفياتية أيضاً تغيرت أفكارها. يعني، أنه صار هنالك تطور عند الشيوعيين وعند الرأسماليين، فاقترب الواحد منهما إلى الآخر حول شيء اسمه الاشتراكية، والاشتراكية هي التي يتطلع إليها الناس اليوم، ولكن ليس اشتراكية كمال جنبلاط لأن أحداً لا يؤمن بها، بل نموذج الاشتراكية هو الاشتراكية الموجودة في أسوس، ونحن نقول بكل تواضع بالاشتراكية اللبنانية هل توجد في الهرمل اقطاعية؟ ليس في الهرمل اقطاعية.

رئيس المجلس – انا أبي كان باشا، ما حدا عيطلي باشا…

(ضحك)

ريمون اده – أنا أقول ان ليس في لبنان اقطاعية مثل التي كانت في مصر، أي الملكية الكبرى.

رئيس المجلس – ظننت إنك قصدت اقطاعية بيت حمادة وقت الكانوا حكام بلاد جبيل، واليوم أنت حاكم بلاد جبيل.

ريمون اده – أنا؟ مسكين، أقوم بالانتخابات بمئة الصوت.

أما الآن فلنأت إلى الموضوع الأساسي، ونبحث هذه الأزمة.

لا بد أن نرجع إلى الوراء ونبحث هذه الأزمة التي ليس لها مثيل في تاريخ الديموقراطية ولا يمكنني إلا أن أهنىء دولة الرئيس كرامي لأنه انتصر في هذه المعركة بكل معنى الكلمة قد يزعل مني صائب بك سلام، ولكن رشيد كرامي منتصر.

كيف بدأت هذه الأزمة؟ أنا أقول إنها بدأت في 28 كانون الأول 1968 عندما ضرب المطار. ولماذا ضرب المطار؟ لأن إسرائيل كما تعلمون تريد أن تخرب هذا البلد اعتقدت إسرائيل إنها، عن طريق ضربها المطار سينقسم المسلم والمسيحي، لأنه ربما كان هنالك من قال لها أن المسيحيين معها ضد المسلمين.

ضربوا المطار وضربوه بطريقة مادية، أي أنهم لم يضروا بأرواح الناس، ضربوا 13 طائرة، واكتفوا بذلك، غير أن إسرائيل استغربت، كما قرأنا، أنه عوضا عن أن ينقسم الشعب، اتحدنا جميعاً واتفقنا في ترك الجلسة السرية التي صارت علنية في اليوم التالي. وبالإجماع، بالإجماع اتخذنا قراراً. هذا القرار يقول: إنه يجب أن نرد كل هجوم من إسرائيل علينا. وذهبنا حالاً إلى قصر الرئاسة، وبعد الاجتماع مع قائد الجيش، صدر البلاغ الآتي: «عقد مجلس الوزراء جلسة خاصة، يوم الثلاثا 31 كانون الأول سنة 1968 استمرت من الثالثة والنصف حتى السادسة واتخذ فيها قرار بالرد على كل اعتداء إسرائيلي تتعرض له البلاد، وتكليف السلطة العسكرية تنفيذه».

إذا لأول مرة بعد ضرب المطار اجتمعت حكومة الرئيس اليافي، وكنا أربعة، واتخذنا القرار واعطينا امراً للجيش أن يصد أي هجوم إسرائيلي.

لماذا فعلنا ذلك؟ لأني عندما كنت وزيراً للأشغال العامة، والمطار تابع لي، لاحظت، أن ليس هناك دفاع عسكري عن المطار. وقيل لي ان ذلك لا يجوز لأن المطار مدني. لن أرجع إلى خطابي السابق بهذا الخصوص لكني أثبت أن لا شيء يمنع حسب القانون الدولي، أن يوجد حول المطار المدني دفاع ضد أي غزو عسكري، خاصة في بلد كلبنان، هو في حالة حرب مع إسرائيل، وعندما كنت في اليوم الذي تلا الغارة الإسرائيلية موجوداً في المطار، ورأيت الميراج الإسرائيلية موجوداً في المطار، ورأيت الميراح الإسيرائيلي يحوم فوقه ليأخذ صوراً، وإنه رغم وجود المدافع المضادة للطائرات التي وضعت بعد الغارة لم يطلق النار على الطيران الإسرائيلي خوفاً من رد إسرائيلي لأن امكانيات الجيش الإسرائيلي والطيران الإسرائيلي أقوى من امكانياتنا، ونحن معذورون.

لذلك، ذهبنا إلى المجلس واتخذنا القرار وقلنا، إذا «بدها تخرب هالبلد خليها تخرب» الكرامة قبل كل شيء. وكنا متفقين على أنه، إذا هوجمنا من قبل إسرائيل سندافع عن كرامة هذا البلد، لذلك، اتخذنا القرار الذي تكلمت عنه، يا دولة الرئيس عبد الله بك.

إذا لم تنجح إسرائيل في إثارة الخلاف. وربما فكرت في طريقة أخرى، لأن مصلحتها في خراب لبنان أكيدة. درسنا الوضع في الوزارة الرباعية وسألنا: لماذا حسب معلومات المراجع المختصة، ضربنا من قبل إسرائيل؟ فأجبنا، أن اثنين من الفدائيين، مرا عبر الأراضي اللبنانية وذهبا إلى اليونان وضربا الطائرة الإسرائيلية في مطار اثينا.

سألت: هل يوجد فدائيون هنا؟ هل توجد مراكز تدريب؟ ما عدد الفدائيون؟ قيل لي لا يوجد مراكز تدريب وربما كان هنالك 140 فدائياً فقط موجودون في العرقوب، ولكن أحداً لا يشعر بهم ولا هم يزعجون أحداً. 140 فدائياً، تقريباً لا شيء، ورغم ذلك ضربنا.

سألت: هل لدينا امكانية للدفاع عن بلادنا؟ هل لدينا إمكانية عسكرية ندافع بواسطتها عن حدودنا؟ هل هنالك دولة تريد أن تساعدنا؟ واذكر أن دولة الرئيس كرامي فيما بعد فكر في فرنسا. بعد درس الموضوع وجدنا إننا وحدنا، ففكرت، أو بالأحرى قدمت اقتراحين: الأول: طالما أن هنالك 140 فدائياً، فلنطلب منهم أن يحلوا عنا شوي لأنهم قد يسببون لنا مشاكل. رفض الاقتراح لأنه لا يجوز منع العمل الفدائي.

الثاني: لبنان كعضو في هيئة الأمم له الحق بأن يطلب من هيئة الأمم ـ ويجب بنظري أن لا يطلب من فرنسا أو انكلترا أو أميركا أو إيطاليا أو روسيا ـ أن تحميه كما تحمي قبرص أو كما حمت مصر عشر سنوات. واقترحت التقدم بطلب قوات دولية، فرفض الطلب، فقلت، إذا نحن الحكومة الرباعية لا يجوز لنا في هذا الظرف أن نستمر في الحكم. يجب أن نستقيل ونفسح المجال لغيرنا أن يحكم. وهكذا صار. بعد مدة، كلف دولة الرئيس كرامي تأليف الحكومة، وعينت وزيراً دون علمي، وذهبت عند فخامة الرئيس وسألته، كيف حلت قضية الفدائيين؟ وهل أن رشيد بك سيقبل بمنع نشاطهم على أرض لبنان أو بطلب قوات دولية؟ فقال لا رشيد بك لم يقبل بهذه ولا بتلك، ولن يقبل أحداً باقتراحاتك. فقلت: إذاً أنا لا أريد أن اشترك في الحكومة لأني لا أريد أن أعمل وزيراً فقد عرفت قيمتي كوزير، وأعدت عليه قصة الجرافة، وقلت: إنا عندما أريد أن أعمل وزيراً أريد أن أخدم بلادي وأنا لن أرض بالوزارة إلا إذا قال لي رشيد بك، أو غيره من المسؤولين قالوا لي أن الجيش يستطيع أن يمنع أي هجوم من أي نوع كان قد يقوم به الجيش الاسرائيلي. أو إذا قال لي أن الفدائيين مع الجيش اللبناني بإمكانهم أن يمنعوا الهجوم لكن فخامة الرئيس قال لي: إننا وحدنا ولن نستطيع أن نمنع الفدائيين من نشاطهم في الأراضي اللبنانية، ولن نطلب قوات دولية. فقلت: إذاً، أنا انسحب لهذه الأسباب واظن أن زميلي الشيخ بيار الجميل قد انسحب لهذه الأسباب أيضاً، وكذلك الزميلان السيد حسين منصور والاستاذ نصري المعلوف.

بعد ذلك، تألفت وزارة الرئيس رشيد كرامي الأولى وعند ذلك، كما قال الرئيس كامل الأسعد، عمل ذاك البيان الوزاري وكان الوسط لا يزال بعد مؤمناً بالوعود، بالرغم من أني قلت لهم، أنتم لا تعرفون رشيد كرامي، أنا أعرفه جيداً، ما في أخطر منه، سيقول لكم ادخلوا وسأدبر القضية، مثلما سيدبركم أنتم اليوم ومثلما سيدبر كمال جنبلاط نعم كمال جنبلاط، هذه مقدرته، يجب أن نعترف بمقدرة رشيد كرامي. بعد محاولة الوسط، أتذكر هذه العبارة التي وردت في البيان الوزاري:

«إبعاد السياسة عن الأجهزة العسكرية»، نحن كنا نريد إبعاد العسكريين عن السياسة، فكان العكس. وبعد ذلك صار مؤتمر برمانا كنا حلف، ثلاثة أحزاب، 30 نائباً مع أصدقائنا، طلعنا إلى برمانا، درسنا الوضع جدياً أربعة أيام، اتخذنا مقررات من ضمن المقررات: المحافظة على سيادة لبنان وسلامة أراضيه وكنا ضد الازدواجية والعمل الفدائي و… و… و… كل شيء مكتوب وموقع. يقولون، الشعب يقول: ليس هنالك أحزاب، الحق معه، لأن بعلمك اتخذت الأحزاب قراراً واتفقت وقررت أن تمشي، ثم، لا أعرف ما يحدث، عندنا نحن المسيحيين روح القدس بيتدخل، هل عندكم انتم من يتدخل؟ النتيجة لم يمش الحال.

الرئيس سلام – روح القدس هو ذاته.

ريمون اده – اتخذنا قرارات ولم تنفذ. لا بأس يجب أن لا نيأس لأننا نحن كجمهورية عمرنا 26 سنة فقط، و26 سنة هي لا شيء في عمر الشعوب، رأينا شعوباً أقدم منا بالديموقراطية ورأينا ماحصل لها. فرنسا ماذا صار فيها؟ اضطر ديغول أن يعمل ديكتاتوراً لأن المجلس النيابي في الجمهورية الثالثة تهامل مثل مجلسنا، فأتى ديغول. ديغول عسكري صحيح لكنه عسكري عمل شيئاً، كتب كتباً، وحارب، وانتصر بمعارك، عسكري لولاه ربما كانت فرنسا انتهت. رضي الشعب الفرنسي بهذا الرجل الكبير الذي اسمه الجنرال ديغول، رغم أن الفرنسيين. من أيام الجنرال بولنجيه، يكرهون كل شيء اسمه عسكري وجنرال. لذلك يجب علينا أن ننتبه كي لا يصبح مصيرنا مثل مصير بعض البلدان وتأتينا الدكتاتورية. بعد برمانا، جاءت حوادث نيسان، أنا كنت غائباً مسكين صائب سلام بقينا عشر سنين نهاجمه لأن عاملة من الريجي أصيبت برصاصة من الدرك عندما كان وزيراً للداخلية وكنا كلما جئنا إلى المجلس نعمل له مشكلة، لأنهم كانوا يذكرونه بالعاملة التي ماتت. ما خلينا عنه.

عبد الله اليافي، نفس الشيء. أنا أذكر مثل اليوم، عبد الله اليافي قاعد مطرح كمال بك اليوم وكمال بك قاعد مطرح عبد الله بك. كانت قضية الطالب حسان أبو إسماعيل ولم أر إلا كمال بك يهجم على عبد الله بك، وصار ما صار، وتسارع النواب للفصل بينهما. كمال بك كان متأثراً: طالب طالع من المدرسة شاب تطلق عليه النار.. كان كمال بك لم يزل مندفعاً ومتحمساً. طبعاً لم يكن قصده ضرب رئيس الوزارة، لكن حماسته، ودرزيته جعلته يفعل ذلك، وهجم على الرئيس اليافي. إذا عندما كنت غائباً وقرأت في الصحف عن حوادث 23 نيسان، 30 قتيل، 10 هنا 15 هنالك، 5 هناك، تذكرت الرئيس سلام والرئيس اليافي وقلت: مسكين كرامي، شو راح يصير فيه ـ لأن رشيد كرامي، خارجاً عن الوزارة، علاقاتنا مليحة معه، اشفقت عليه ـ رجعت إلى لبنان، جمعنا الحزب، سألنا؟ قالوا لنا قتلوا من قتلوا، ودفنوا من دفنوا. شو صار في صيدا، شو صار في بيروت، من الذين قتلوا؟ هل هم فدائيون؟ لا. لبنانيون لبنانيون؟ ثلاثون لبنانياً يموتون هكذا؟ أين ماتوا؟ على الجبهة؟ لا. في بيروت، في صيدا. أنا ظننت أنهم ماتوا في معركة مع إسرائيل، ففرحت، لم أفرح لأنهم ماتوا، بل لأنهم ضحوا في سبيل وطنهم، ولكن، عندما عرفت كيف ماتوا ولماذا ماتوا، لم أعرف ضحية من راحوا. واستقال رئيس الوزارة. انا في باريس كانت لي بعض الاتصالات ببعض جماعة فتح، وكنت قد درست معهم الموضوع. وأفهموني بكل بساطة، وهنا أريد أن أميز بين الفتح، وهم مخلصون للقضية الفلسطينية وبين غير الفتح، ولا أريد تسميتهم، الذين قد تكون يهمهم قضية فلسطين ولكن قبل قضية فلسطين يهيمهم تحرير بعض الأوطان من «الامبريالية الاميركية، ومن ما بعرف شو، وتحرير لبنان من النظام الحاضر والنظام الاقتصاد الحر والنظام الديموقراطي.

إذاً، هنالك فئتان من الفدائيين، فئة تريد مخلصة أن تموت في سبيل فلسطين وفئة تريد كما قال الزميل جعفر شرف الدين وأنا أقدر كل رأي، أن تغير النظام، وقد يكون معها حق، في تغيير هذا النظام الذي يبقى فيه وزير الدفاع 32 سنة هو ذاته. أنت ما تخاف، بانكلترا رئيس المجلس بيقدر يضل 20 سنة. وانشاء الله السنة القادمة نصوت لك. (موجها كلامه للرئيس حماده).

جئت من باريس من باريس وقلت بكل بساطة ان هنالك مشروعاً لأردنة لبنان. سألني أحدهم إذا كنت قد صرت سيبويه، وماهي كلمة اردنة قلت: اردنة من اردن، يعني، هنالك خطة مرسومة ليصبح لبنان مثل الأردن تماماً. التقيت شخصية اردنية فسألتها كيف بدأت القصة عندكم فقال: وضعنا غير وضعكم عندنا ستمائة ألف فلسطيني. من قبل كانوا 200 ألف لكنهم اتوا بالمعركة الأخيرة بعد 5 حزيران وبعد انهيار الجيوش العربية كان لا بد أن تستمر الفكرة الفلسطينية. أنا وافقت على ما قاله طبعاً. النار المقدسة يجب إلا تنطفىء كما يقال بالفرنسية وإلا نسي العالم قضية فلسطين ولا يجب أن تنسى القضية الفلسطينية، لذلك قام الفلسطينيون بحركة، وكان الفدائيون، وبدأوا بالأردن لكن من الصعب لثورة أو ثوار أن يوفقوا بين اثورة والنظام. في الأردن يوجد ملك ومجلس ودرك وبوليس ونظام وجيش، ولكن في الوقت نفسه يوجد ثوار لا يريدون أن يخضعوا لأوامر السلطة القائمة في الأردن، فكانت الاشتباكات بينهم وبينها، ويظهر انهم تعودوا بعضهم البعض بعد ذلك. وكما أقول مراراً أول الرشح يزعج المصاب به، ثم يتعود المصاب على رشحه شيئاً فشيئاً. ورأيت أنه حقيقة يوماً بعد يوم ابتدأت اردنة لبنان بالرغم من أن وضعنا يختلف عن وضعهم من حيث عدد الفلسطينيين ففكرت أنه يجب عمل شيء، وكنا نجتمع ونقترح حلولا لا يؤخذ بها، وماذا يمكن أن يعمل رجال السياسة أكثر من ذلك.

وتطورت الحالة وحصلت بعض الاشتباكات في الجنوب وعرفنا أن السيد ياسر عرفات حضر إلى هنا واجتمع بالعماد بستاني، واطلعنا كغيرنا من بعض السياسيين على بعض الأمور وفهمنا أن هنالك اتفاقية أو مشروع اتفاق من 14 نقطة أو من 9 نقاط.

أساساً، هذا الاتفاق هو التنسيق، تنسيق العمل الفدائي. أنا كنت ضد تنسيق العمل الفدائي، وفهمنا فيما بعد أن هذا المشروع لم ينجح. لماذا لم ينجح؟ لأننا منذ بضعة أيام، سمعنا السيد ياسر عرفات يقول من إذاعة الشام. «إنا اتفقت في شهر أيار مع العماد بستاني ولكن في آخر الليل أتى أمر تلفوني من مرجع كبير أوقف كل شيء». رجعنا إلى الروح القدس يمكن.

الرئيس سلام – لا العصا السحرية…

ريمون اده – بعد ذلك صار الناس متخوفين منهم يريدون العمل الفدائي،. ومنهم يتخوفون من العمل الفدائي، لأنه يمكن أن يسبب اختلافات بين اللبنانيين ويعرض لبنان للخطر وليس لأنهم ضد العمل الفدائي كعمل فدائي، وليس لأنهم ضد فلسطين، وليس لأنهم لا يريدون محاربة إسرائيل. وصار عدد الفدائيين يتزايد، فأصبح الفين ثم 3 آلاف، 4 آلاف. هذه الأرقام كنا نحصل عليها من الأوساط الرسمية. وفي 31 أيار اذيع بيان رئيس الجمهورية الذي قال فيه إنني أقسمت اليمين الدستورية ـ وهذا نصها حسب المادة 50: «إني أحلف بالله العظيم إني احترم دستور الأمة اللبنانية وقوانينها واحفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة أراضيه»، فرئيس الجمهورية هو الوحيد في لبنان الذي يقسم اليمين خلافاً لما يحصل في بعض الدول. ففي أميركا مثلاً قسم الوزراء اليمين، ورئيس الجمهورية بالطبع أيضاً. ولا أعرف إذا كان النواب يقسمون اليمين هنالك. إذا بموجب الدستور اللبناني، وحده رئيس الجمهورية مرتبط بقسم وتنفيذاً لهذا القسم قال: إني لا أقبل بالأمر الواقع، وقال، إن على كل حكومة تؤلف أن تستوحي موقفي هذا، أي موقفه من القسم فرد عليه الرئيس رشيد كرامي وقال:

أولاً: ليس لك الحق في أن تتصرف وحدك، فالحكم في لبنان مشاركة.

ثانياً: إني أرى، وفي مصلحة بلدي. أن ينسق العمل الفدائي.

نظريتان:

رئيس السلطة التنفيذية مرتبط بقسمه، يدافع عن سيادة لبنان وسلامة أراضيه، رئيس الوزارة، وهو لم يقسم اليمين نفسها يقول، الحكم مشاركة يجب أن ينسق العمل الفدائي.

نحن في الحلف اجتمعنا، وايدنا رئيس الجمهورية في رسالته لأننا اعتبرنا أن هنالك مادة دستورية وافقنا جميعنا على نصها، والاستاذ سليمان فرنجية كذلك أيده. فيما خصنا نحن لم نزل نؤيد موقف رئيس الجمهورية الذي يتفق والمادة 50 من الدستور.

بهيج تقي الدين – كيف تحمي لبنان؟

ريمون اده ـ أنا سوف أقول لك كيف تحمي لبنان. اثناء الاستقالة وغياب الحكومة كنا نسمع أن الطيران الاسرائيلي هاجم قرى الجنوب، شبعا، شويا، كفرشوبا. ومنذ شهرين، عيترون. وقد تكلم بخصوص عيترون كامل بك الأسعد. وكنت أنا اتساءل أين الطيران اللبناني لأن المعركة بقيت ساعتين. معركة عيترون بقيت ساعتين. نحن اشترينا 12 ميراج، أنا لست اختصاصيا. لكني اجزم اننا لسنا بحاجة إليها. ولن نقدر أن نستعملها لأن مساحة لبنان ضيقة لدرجة، أن الميراج إذا طارت صوب الجنوب تصل إلى إسرائيل وهنا المشكلة، وإذا طارت صوب الشرق تصل إلى سوريا وهذه مشكلة ثانية. وإذا طارت من جهة البحر تصل إلى قبرص. وهناك نعلق بالمطران مكاريوس، يعني من كل الجهات، استعمالنا الميراج سيخلق لنا المشاكل.

الاختصاصيون قالوا إنه في بلد كلبنان لا فائدة للميراج. الميراج مفيدة للعراق، لسوريا لمصر. وكما قال صائب بك سلام، هنالك وسائل دفاعية مفيدة لبلد كلبنان أكثر بكثير من الميراج. عدا عن أننا البلد الوحيد الذي يكلفه الميراج على الأرض أكثر مما يكلف لولا طار، لماذا؟ لأننا أثناء الأزمة الأخيرة كنا خائفين أن يسرقوها لنا، لم نكن نعرف أين يجب أن نخبىء هذه الطائرات، كنا نخاف، أن يسرقها الفدائيون أو غير الفدائيين. هل يستطيع أحد أن يصدق أن الطائرة على الأرض تكلف الدولة أكثر مما تكلفها لو أنها طارت وكلنا يعرف كم تكلف هذه الطائرة عندما تطير؟

وقصة الميراج أقدم من ذلك: كان علينا أن ندفع نصف ثمنها، لأن القسم الثاني كان على الدفاع المشترك العربي أن يدفعه، لكن الدفاع المشترك العربي لا أعرف السبب، عدل عن ذلك. فأصبحت القضية بيننا وبين فرنسا. عندنا قرض من فرنسا قدره مئة مليون فرنك نريد أن نستعمله لغير هذه الأمور لكن الفرنسيين قالوا: قد تكون اليوم طائراتنا الميراج برسم البيع كما قيل لي. ولا أعرف إذا كنا سنلاقي من يشتريها بعد أن شعرنا أن لا حاجة لنا بها.

(مقاطعة من علي ماضي).

ريمون اده – أنت هلق يا سيدي بتحكي وبتعطيني مثيلي.

على ماضي – ما تخاق عالبنان الجنوبي يا عميد.

ريمون اده ـ انت هلق بتحميه بعويناتك

(مقاطعة)

ريمون اده – (موجهاً كلامه لرئيس المجلس) أتريد أن تفهم النائب المحترم أن لا يقاطعني أنا سأقول لك كيف أدافع عن الجنوب، لأنك أنت لا تتجاسر أن تقول كيف، أنت لا يهمك الجنوب، أنت بتهمك نيابتك.

(مقاطعة وضجيج)

ريمون اده – والشيء نفسه عن الرادار اشترينا رادار كلف 60 مليون فرنك، شو بيعملوا اللبناني (موجهاً كلامه لجوزيف سالم) يوسف سلم: 36 أو 38 مليون ليرة لبنانية.

ريمون اده – الرادار لا ينفع لبنان بسبب ضيق المسافة أيضاً، لأن الموظف الموجود أمام شاشة الرادار لا يستطيع أن يقول، أن طائرات العدو تهاجمنا، إلا عندما تقطع الناقورة. وطائرات العدو كي تصل من الناقورة إلى بيروت يلزمها دقيقتان. معنى ذلك أن الموظف لا وقت لديه ليتصل برياق، أو بالقليعات أو بالجيش، للأعلام عما رأى. قد نكون اشترينا الرادار لسوانا. ولكن من المؤكد أن لا فائدة لنا منه. هذه المعلومات أخذتها من اختصاصيين في فرنسا. اخبروني اننا نشتري أسلحة لسنا بحاجة إليها. فقلت لهم لماذا تبيعوننا إذا إياها؟ فقالوا نحن تجار مصلحتنا أن نيبيع، ولكن انتم لماذا تشتريون؟

قد يكون هنالك سبب يمنع شراء الضروري والنافع.

لذلك عندما كنت وزيراً اقترحت أن تؤلف لجنة تدرس الأسلحة التي نحن بحاجة إليها والتي تناسب وضعنا، واعتقد اننا طلبنا من فرنسا اختصاصيين أرسلوهم لنا، ولم أعرف ما حدث بعد ذلك، ولكن يا دولة الرئيس لا يجوز أن نصرف الملايين لشراء طائرات لا يمكن أن نستعملها ورادار لا نستفيد منه. في حين أن هنالك طرق وأسلحة يمكن أن تفيدنا. ولكن قد يكون السبب ما قاله صائب بك وهو، إن قيمة فاتورة ما يفيدنا ضئيلة جداً والقومسيون عليها، ما بتحرز….

رئيس المجلس – أظن يا حضرة الزميل إن قرار مجلس الدفاع المشترك أوجب على لبنان أن يشتري طائرات ميراج.

الموضوع المبحوث-1969:(مناقشة البيان الوزاري.)

ريمون اده – مظبوط.

رئيس المجلس – وهو يدفع النصف.

ريمون اده – بس، ما دفع.

رئيس المجلس – القضية أساسها مش لبنانية القضية قرار مجلس الدفاع المشترك العربي.

ريمون اده – مظبوط، قلت هيك.

رئيس المجلس ـ وهو بدو يدفع.

ريمون اده – لم يدفع، لم يدفع.

وبينما نحن في هذا الوضع الصعب لا حكومة، ولاسواح ولا اقتصاد وقرى الجنوب تهاجم من الطيران الإسرائيلي، نرى نواب الجنوب يسكنون بيروت، وبالطبع، أنه أفضل لهم أن يسكنوها لأنهم إذا سكنوا قراهم يتعرضون للخطر في الوقت نفسه.

(مقاطعة من علي ماضي لم تفهم بسبب مطرقة رئيس المجلس).

رئيس المجلس – تفضل استاذ ريمون.

ريمون اده – ان الدستور أعطى النائب الحصانة ليتكلم حسب وجدانه وضميره. قد أكون غلطاناً وقد لا أكون. أنا أقول ما يخطر في ضميري. وحتى اليوم اعطتني الظروف الحق. عندما كنت أقول: انتبهوا لإسرائيل، كانوا يقولون لي ليس هناك خطر.

رئيس المجلس – حضرة العميد، ما كان الك حق تقول يروحوا يسترجو يسكنوا بالجنوب أنت تحديتهم لنواب الجنوب.

ريمون اده – لأنه هو قال هنا، هو سميح أفندي، أنه لا يوجد خطر. انا قلت له هنا يوجد خطر عليه. أنا لا أقدر… (مقاطعة وضجيج)

سميح عسيران – أنا بيتي في صيدا.

ريمون اده – كلنا نعرف، أن الخطر الإسرائيلي يصل إلى الليطاني. ليس بعد الليطاني. كلنا نعرف إذا كنا درسنا، وإذا كنا اطلعنا وإذا كنا نقرأ الصحف أن إسرائيل منذ 1919، تريد مياه الليطاني. إذاً، موقتاً لا خطر على صيدا، لا خطر عليك، الخطر على قرى الجنوب المجاورة للأرض المحتلة.

ما كنت أريد أن أقوله هو أنه، في هذه الأيام كلها حيث، لا حكومة ولا اصطياف لا سياحة لا اقتصاد لا تجارة، كنا ساكتين بانتظار أن تتدبر الأمور بالتي هي أحسن حسب تعبير رئيس السلطة التنفيذية. وبقينا ننتظر، ونحن نرى قائد الجيش أثناء هذه الظروف الصعبة وبالرغم منها يشم الهواء. فهو يوماً بالسعودية يوماً في فرنسا، يوماً في يوغوسلافيا، يفتش عن نياشين. هنالك أناس يا سيدي يحبون النياشين. ولكن كان على قائد الجيش الا يترك بلاده وبلاده في خطر.

(ضجيج ومطرقة رئيس المجلس).

أنا لا أنكر على أي رجل كان أن يفكر بترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة سنة 1970 وبصفتي غير مرشح استطيع أن أتكلم بكل حرية.

الرئيس كرامي – لأنك قطعت الأمل. ضيعانك.

ريمون اده – طبعاً ضيعاني. إذا كنت قطعت الأمل طمن فكرك ونام مرتاح لأنه راح بيجي غيري وما بيعود يخليك تنام مرتاح. لأنه راح بيجي واحد عسكري، وماراح يخليك تنام مرتاح.

ولكن أنا لا أستطيع أن أوافق أن يفكر موظف كبير برئاسة الجمهورية. نعم بإمكانه أن يستقيل، ولأننا في بلد ديموقراطي، عندئذٍ تكون حقوقه محفوظة.

يا سيدي، قائد الجيش موظف. أنا نائب ولي الحق أن انتقد أي موظف كان. هذه هي القاعدة في النظام البرلماني طبعاً. طيروا هذا النظام إذا كنتم لا تريدونه. ولكن طالما إن هذا النظام موجود فأنا سأمارس حقي اعملوها ديكتاتورية، اعملوها عسكرية. ويوم تتوصلون إلى ذلك، يوم تنتصرون على هذا النظام، وتقبلوا هذا النظام، يصبح لي «الحق» بالسكوت. ولكن طالما ان هذا النظام قائم، فإن لي الحق بالكلام وسأتكلم، سأتكلم سأتكلم حسب وجداني وضميري، أأردتم أم لم تريدوا.

فخر فخر – (مقاطعة لم يفهم منها شيء).

ريمون اده – يا سيدي أنت عسكري؟ ما هي شهادتك كعسكري؟ هل عندك شهادة؟ فرجيني ياها. كنايب لا حاجة له بالشهادة ولكن كضابط كبير يجب أن يكون عنده شهادة، «بيريد يفرجيني شهادته».

(ضحك)

العلة يا أستاذ أنه مزعوج لأنه لم يزل في الاحتياط، أنا أعذره.

الرئيس كرامي – ونحن نعذرك أيضاً.

ريمون اده – أنا أعذرك أنت بحاجة إلى عذر، لاستنشاقك بأمور الشعب اللبناني. وسوف يأتي دورك في أحد الأيام. أعرف اسطوانتك يا سيدي لكن اسطوانتي لا تعرفها بعد كما قال البعض، صحيح أن هنالك قضية فدائيين، ولكن، صحيح أيضاً وفي نفس الوقت أن هنالك أناساً يريدون أن يستثمروا قضية الفدائيين لمعركة سنة السبعين.

«هلق بيحتج».

(مقاطعة وضحك وتعليق).

ماذا يقول الفتح؟ معروف بك أنت تحب الفتح، تؤمن بالفتح، أنت اطلعت على بيان فتح أكيد.

معروف سعد – البيان اللي عملتوا انت…

ريمون اده – البيان الذي عملته أنا برافو عليك، لأن هنالك أناساً يعتقدون أني اخترع قضية السبعين واني صباحاً ومساء افكر في سنة السبعين.

رئيس المجلس – نحن في سنة الـ69، وبعدما انتهت.

ريمون اده – قل هذا الكلام لغيري… ريمون اده يتابع ويقرأ مقاطع من بيان فتح:
«أولاً: إن العمل الفدائي لا يمكن أن يستقر في قواعد ثابتة قريبة من الحدود المحتلة،
ثانياً: تعمدت الفئات المشبوهة في قيادة الجيش اللبناني، لاعتبارات محض داخلية تتعلق بصراع على السلطة عام 1970».

(مقاطعة)

ريمون اده – هيدا بيان فتح…

رينه معوض – يمكن ها البيان مش صحيح.

ريمون اده – الحق معك رينه بك.

(مقاطعة)

ولكني كنت انتظر، أنه طالما هنالك منظمة اسمها فتح عملت بياناً نشر في الصحف…

(مقاطعة)

ريمون اده – أنا احترم هذه الملاحظة لأنها بمحلها. أنا أيضاً استغربت كيف قيل هذا القول وكيف نشر في الصحف، وكيف حولت هذه الصحف إلى المحكمة العسكرية، ولم تزل، وكيف أن أي تكذيب لم يصدر، وقلت لا بد أن يصدر في اليوم الثاني أو الثالث بلاغ من السلطة المختصة يكذب هذا القول، لكن لم يصدر أي بلاغ.

عثمان الدنا – شو، بيعملوا «بولميك».

ريمون اده – إنهم يعملون «بولميك» مع ريمون اده، يرسلون الجيش ليحارب ريمون اده في جبيل، يعملون معركة مع ريمون اده لكنهم من أجل بيان رسمي من فئة رسمية لا يعملون بولميك. إذن، إذن لا يستطيع أجد أن يلومني، ولا رينه معوض يقدر أن يلومني كيف أعلق على البيان، طالما أن البيان لم يكذب، سأبقى أقول انه صحيح. أنا كنت أريد أن يصدر تكذيب، في كل يوم يصدر بلاغ عن الجيش، وفي هكذا موضوع خطير كان يجب أن يصدر عشرون بلاغاً وليس بلاغ واحد.

(مقاطعة)

ريمون اده – لا ياسيدي. هذه منظمة، بالأمس أقمتم معاهدة معها حسب ما تقولون، هذه المنظمة تموت كي تستعيد بلادها. إني احترمها كمنظمة عندما تقوم بواجباته تجاه وطنها المسلوب. هذه المنظمة، وقفت الدولة كلها بانتظار الاتفاق الذي تم معها في القاهرة عندما أتكلم عنها وأعود إلى أقوالها، وأقوالها صحيحة، ما قالت صحيح، أراكم تحتجون كذبوا ما قالته وعندئذٍ لن يبقى لي الحق بالكلام.

(مقاطعة)

جوزف أبو خاطر – يا معالي العميد اسمح لي.

ريمون اده – اطلب الأذن من صبري بك.

جوزف أبو خاطر – كانت البلاد بحالة من الخطورة بحيث إن وجودها كان مهدداً بالانهيار وأنا عشت بالبقاع في تلك الأيام منذ خمسة أسابيع والدفاع كان على المصنه. اترجاك أنا احترمك وأنت تعرف أني أحترمك واقدر فيك الرجولة والذكاء والثقافة وأنا احترم بيتك. أقول ذلك بكل فخر.

ريمون اده – تسلم.

جوزف أبو خاطر – أقول لك إن الجيش اللبناني في ظروف جد صعبة كان مصير البلد فيها في كف القدر، قام بواجباته على أحسن وجه ونحن نفخر به ونريدك أنت أيها الرجل المحترم الذي نحترم أن تكون معنا من هذا الرأي.

ريمون اده – يا صبري بك. انا مع احترامي للوزير العزيز، أنا لم أقل إن الجيش اللبناني لم يقم بواجبه، أنا لم الفظ كلمة جيش، أنا قرأت هنا أن هنالك عناصر مشبوهة، أنا لم أتكلم عن الجيش البناني أنا كيف أقدر أن أكون ضد العسكري الذي ينام منذ سنتين في البرية ويقوم بواجبه، أنا لماذا أتكلم ضد الضابط الذي قد يموت الليلة برصاصة إسرائيلية، أنا لماذا أكون ضد الجيش، لماذا؟ أنا لو كنت ضد الجيش، وبصفتي نائب له حصانة، لتقدمت بمشروع الجيش لطلبت الغاء اعتماداته أو تخفيضها. طالبت فيه بإلغاء الجيش، أنا لو كنت ضد أنا لست ضد الجيش يا حضرة الزميل المحترم أنا لم أقل إن الجيش لم يقم بواجباته أنا أقول إن قيادة الجيش لا تقوم بواجباته، أنا أقول إن المكتب الثاني لا يقوم بواجباته ويتدخل بالأمور السياسية، ولكن، لا يمكن و لا يعقل أن أكون ضد الجيش، وعندما أتكلم ضد الجيش أسمح لك أن تأخذني إلى العصفورية. إن الجيش لي، لي، لي ولكن قيادة الجيش أمر آخر، عندما يعين قائد للجيش فات أوانه، لأن الأمور العسكرية فن، عندما يوضع مقابل الخبراء في قيادة جيش العدو أناس علومهم الفنية أقل بكثير من علوم هؤلاء الخبراء الذين يحاربوننا، افهم كيف ينتصر مليونان على مئة مليون. الآن إذا قلت لي أميركا أقول لك روسيا، هذه أمور نبحثها في وقت آخر. عنصر القيادة له أكبر أهمية بالجيش. أنا لا أقول إن العسكري اللبناني جبان، أنا لم أقل إن الضابط في لبنان، وخصوصاً الضباط الجدد، الذين تعلموا بفرنسا بانكلترا بأميركا، لا يعرفون واجباتهم ولا يعرفون مهنتهم، أنا لم أقل هذا الشيء، ولا أقول مثل هذا الشيء ولا يمكن أن أقول مثل هذا الشيء بل أقول إن الجيش يقوم بواجباته، ولكني انتقد القيادة.

رئيس المجلس – اسمح للرئاسة هنا أن تستعمل حقها كما استعملت حقها بالماضي أنت تحترم الجيش.

ريمون اده – منظمة.

رئيس المجلس – وتجل الجيش، وبنظري ثم تمس الجيش.

ريمون اده – لا…

رئيس المجلس – قيادة الجيش هي ليس لها فيها دور، وان الدور هو للجيش. الجيش هو الذي يرفع إلى ضابط ومن ضابط إلى قومندان ومن قومندان إلى كولونيل حتى يأتي رئيساً للجيش. ونحن ليس هذا شأننا أنت ليس لديك حق أن تنتقد قيادة الجيش. إني ادعوك للمحافظة على النظام واطلب منك الا تستمر بانتقاد الشخصية المحترمة من جميع أفراد الجيش ومن الشعب اللبناني كذلك. ولولا ذلك لما تسلمت قيادة الجيش.

جوزف أبو خاطر – لقد استمعت بلذة إلى ما يقوله معالي العميد وأكرر وأؤكد انني أقسم بشرفي اني كنت أتمنى لو كنت في مقاعد النواب كي ادخل معه الليلة في حوار في هذا الموضوع العربي واللبناني عامة. سوى انني أود أن أقول ما يأتي وليتفضل معاليه ويستمع إلي برحابة صدره وهو يعرف تكراراً اني أقدر فيه العلم والكفاءة والإخلاص.

ريمون اده – عم بتخجلني.

جوزف أبو خاطر – إني أقول إن هذا البلد كان يواجه مصيره المحتوم منذ أسابيع وكانت لنا ولم تزل قوى محدودة جداً يا معالي العميد هي 6500 من الجنود الأبطال وليس أكثر….

(المطرقة. احتجاج، ضجيج).

رئيس المجلس – حضرة العميد، تفضل.

ريمون اده – صبري بك امرك.

(مقاطعة)

ريمون اده – بلاغ الفتح في قضية نهر البارد. سأورد هنا كيف صارت قضية نهر البالاد. هؤلاء اللاجئون المساكين طلبوا من ضابط في المكتب الثاني، اسمه موجود معي اتريد أن أسميه؟

الرئيس حمادة – لا… لا تسميه…

ريمون اده – كرمالك لن أسميه.

عثمان الدنا – أنا بكذبوا.

ريمون اده – يا سيدي لا… ليس أنت من يكذب، على وزارة الدفاع أن تكذب، أو علي قيادة الجيش، أن تكذب، أنا طالما إن البيان رسمي ولم يكذبه أحد، مضطر أن آخذ بكل شيء فيه (موجها كلامه للوزير الدنا)، أنت لا تتجاسر أن تكذب البيان، لا تقدر أن تكذبه… أنا، شرط بيني وبينك… كذب هذا البيان رسمياً… لا… ليس هنا، كذبه في الاذاعة. انا أطالب ببلاغ رسمي يقول إن كل ما ورد في هذا البيان غير صحيح.

(مقاطعة)

رئيس المجلس – يا حضرة العميد.

ريمون اده – ما راح سميه، كرمالك.

(مطرقة الرئيس)

رئيس المجلس – فيما يختص بهذا البيان وحسب الأصول التي تعطينا درس فيها كان عليك أن تقدم سؤالا رسمياً إلى المجلس.

ريمون اده – لمن أقدم السؤال طالما أنه ما كان موجود حكومة وما كان موجود مجلس؟

رئيس المجلس – قدم السؤال ونحن نجاوب عليه.

ريمون اده – شغلة بسيطة، بكراً معالي الوزير راجع يكذب.

(مقاطعة ـ جدل وضجيج)

ريمون إده – الضابط الذي لن أقول اسمه من أجل صبري بك، سمح لهم أن يبنوا هاتين الغرفتين بسبب البرد والشتاء. رجعوا مرة ثانية فسمحوا لهم، إلى أن فوجئوا كما هو مذكور في البيان بأمر هدم الغرفتين، مع اننا نرى كل يوم مئات البيوت تبنى في أراضي الغير ولا أحد يسأل.

يمكن اني لو كنت وزيراً مسؤولاً لهدمت طالما أن الاتفاق بين الدولة والمخيمات هو عدم جواز بناء أشياء ثابتة، أو بنايات في المخيمات. ولكن، عندما يسمح ضابط في المكتب الثاني للمخيم بالبناء فما ذنب المخيم المسكين إذا بنى؟

أنا مستعد أن أتراجع عن كل ما قلته عندما يصدر بلاغ رسمي من قبل الحكومة تقول فيه إن كل ما ورد في بيان منظمة فتح بتاريخ 26/10/1969 لا يتفق والحقيقة، وعند ذاك أسجل اعتذاري في المحضر ولكن طالما أن أي تكذيب لم يصدر فأنا أصر على ما قلت.

أثناء هذه المشاكل طلعت قضية الميراج. الآن يقولون لي لا تتكلم عن الميراج لأن لها علاقة بالدولة السوفياتية والدولة السوفياتية تخوف. طبعاً تخوف لأن عندها القنبلة الذرية. لكن أنا نائب، وواجباتي كنائب لبناني، وبلادي في خطر أن أقول كل شيء.

أنا ياصبري بك غير متزوج ولا أولاد عندي إنما أفكر فيك وفي أولادك.

رئيس المجلس – لا تخف عليهم.

ريمون اده – بلى يوجد خطر.

رئيس المجلس – قد الحملة، قد الحملة.

ريمون اده – لا… لا، من ناحية حمل البارودة أياً كان يحمل بارودة…

نرجع إلى قضية الميراج. لا شك أن هنالك ضابطاً شاباً في الطيران اللبناني قام بواجباته فأبلغ رؤساءه وأدى العمل المطلوب منه واتصل بالموظفين المطلوب إليه الاتصال بهم حسب ما قرأت في الصحف. فيما بعد عرفنا أن هنالك مؤامرة مدبرة من قبل السوفيات لأخذ ميراج. أنا شخصياً مقتنع أن هنالك موظفين وضابط، صحيح أنهم اجتمعوا، وصحيح صار بينهم أخذ وعطاء بقضية الميراج، ولكن الروس ليسوا بحاجة إلى ميراج لأن الميراج موجودة في الباكستان، كما قيل لي، وليسوا بحاجة إلى أسرار الميراج.

وراء قصة الميراج هنالك أيضاً قضية السبعين. وهذا هو المبكي المضحك. بلادنا في خطر ومع ذلك يوجد اناس يستعملون المكتب الثاني لسنة السبعين. طالما عرفتم بكل شيء، وسجلتم كل شيء، لماذا تدخلون بيت هؤلاء الجماعة وتطلقون النار عليهم، وتعملون مشكلة بين لبنان والدولة السوفياتية، السفير السوفياتي قال: إنه منذ سنة 1920 لم يتجرأ أحد في العالم على أن يطلق النار على موظف في سفارة سوفياتية. ونحن أطلقنا النار على موظفي سفارة صديقة. لو اننا اطلقنا النار على سفارة إسرائيلية، في واحدة من بلدان العالم لهان الأمر. ولكن لماذا اطلاق النار؟ قلة عقل… لماذا؟ لأنه قيل إن الأميركيين يماشون الحلف، يعني كميل شمعون وبيار الجميل وأنا في رئاسة الجمهورية، فكيف يفعل هؤلاء الشهابيون ليجلبوا الأميركان لجهتهم، لأجل ذلك يجب أن يبيضوا وجوههم معهم.

رئيس المجلس – من قال لك إن القضية هيك يا أستاذ؟

ريمون اده – حكاية… حكاية… قرأناها بالصحف الانكليزية والصحف الفرنسية قرأناها في الاكسبرس. حكاية من الحكايات سمعنا أناساً قالوا هؤلاء اللبنانيين غريبي الشكل، سيقعون في مشكلة لا أول لها ولا آخر مع أكبر دولة، ولماذا؟ لمعركة السبعين؟ أما الضابط الذي قام بواجباته فيجب أن نجعل له تمثالاً. إذاً يا سيدي أنا مع الضباط الذين يؤدون ما عليهم، أنا مع الضابط المحارب، مع الجيش المحارب، مع العسكري المحارب، لكن أنا ضد العسكري والضابط السياسي. اتفقنا؟ اتفقنا.

ومن أجل قضية السبعين نفسها. اسمح لي… أنت قضية السبعين تهمك. ما صار؟ صار، إنه قيل إن المسيحيين هم ضد الجيش، لماذا لا نعرف، كيف نعمل كي نربح عطف المسيحيين على الجيش؟

معروف سعد – بيضربوا الفدائيين…

ريمون اده – برافو معروف.

وكانت هنالك معارك، فهوجمنا من الشمال ومن الشرق، والجيش قام بواجباته وقالوا إنه ضرب هنا وهنالك وقتل فدائيين، وقتل لا أعرف من، صحيح، لكن القيادة.. ما كانت أوامر القيادة للجيش؟ وهنا لي حق الانتقاد. أنا سأرسل إليك، وإذا كنت تشرف بيتي أريك كتباً، فيها، كيف كان المجلس النيابي في فرنسا ينتقد الجيش الفرنسي أثناء حرب 1914، وفي الجزائر مثلاً. في المجلس النيابي الفرنسي محاضر كلها مكتوبة، ليس مثل عندنا. هنا لم يبق يوجد محاضر، طارت المحاضر، هذه السنة محاضر مجلس النواب لم تطبع، مع أن موظفي المجلس موجودون. لم أبق أعرف ما يصير في هذا المجلس. لماذا لا تعملون محاضر؟ لا أعرف…

(مقاطعة)

ريمون اده – ما كانت أوامر قيادة الجيش؟ قيادة الجيش قالت للجيش: عليك أن تدافع عن نفسك. إذن الجيش قام بواجباته. اين؟ براشيا. لماذا؟ لأنه كان على الجيش أن يدافع عن نفسه ففعل عندما هاجموه. ولكن هل اعطيت أوامر للجيش كي يدافع عن ينطا؟ لا… هوجمنا في الشمال دخلوا حتى طرابلس. هاجموا مطار القليعات. الجيش دافع عن القليعات حسب الأوامر المعطاة له، ولكن لم يدافع عن أرض لبنان. في الشمال هاجموا، دخلوا، خطفوا موظفين، ودرك، وأمن عام، في مشتى حسن هكذا فعلوا. كذلك هاجموا ينطا، واحتلوها، وقعدوا فيها. الأوامر المعطاة للجيش هي دافع عن نفسك وليست دافع عن البلاد.

ما ذنب العسكري؟ ما ذنب الضابط؟ لماذا تريدني أن أكون ضد الجيش وضد العسكري وضد الضابط؟ لكن أنا لي حق سأستعمله حتى أموت، وطالما أنا نائب سأتكلم، لأنه لو لم يكن عندي حصانة «لدكوني» بالحبس.

أنا أقول الحقيقة. كان يجب على القيادة قبل أن تقبل بوقف إطلاق النار أن تحرر الأرض اللبنانية من كل أجنبي دخلها بقوة السلاح، وبعد ذلك توقع في القاهرة وقف القتال. لكن القيادة منعت الجيش من أن يدافع عن أرض لبنان وهكذا احتل الشمال، وبقي المسلحون الأجانب في ينطا بعد توقيع الاتفاقية. أنا كنائب لبناني لا أقدر أن أوافق. وأنا أكيد أن الوزير الأستاذ أبو خاطر هو ضمناً من رأيي، لكنه اليوم وزير.

إذا قيل ماذا تريد؟ أن يطلق الجيش اللبناني النار على أخيه السوري؟ أهكذا تريد؟ أقول نعم. هذه واجبات الجيش، إذا هاجم البعث العراقي البعث السوري أو إذا دخل الجيش السوري العراق، أو إذا أتى الثوار من هناك ودخلوا إلى هنالك، من الطبيعي أن تعطي الأوامر حالاً للجيش الموقف الهجوم واطلاق النار.

لو أن المسلحين دخلوا، كما دخل الفلسطينيون الذين كانوا هنا وكان عددهم ألفين ثلاثة أو أربعة آلاف، وبقوا كما بقي الذي كانوا في العرقوب، والذين قد يكون مات منهم من مات في سبيل فلسطين لما احتجينا. أنا احتجيت لما دخلت جماعة الصاعفة تحت ستار الفدائيين، لبنان، غصباً عن الجيش، واطلقوا النار على الجيش، وقتلوا من الجيش. قتلوا المسلم والمسيحي ولحسن الحظ أن قتل المسلم والمسيحي، لأن ذلك أوجد وحدة وطنية حقيقية في صفوف الجيش، وحدة وطنية حقيقية، اتمناها. ولكن ما لا يمكن أن أوافق عليه هو الأوامر التي أعطيت من قبل القيادة وهي: حافظوا على راشيا والقليعات، وإذا راحت زغرتا، وراحت الطيبة، وراحت صيدا، فلا يتحرك أحد. قيل للناس في البقاع فليتدبر كل منكم أمره، هاتوا سلاح، وخذوا سلاح، صار الناس بالصالونات يتحدثون عن السلاح، السيدات تحكي عن السلاح، ما سعر البارودة؟ ما سعر الكلشينكوف؟ وغير الكلشينكوف؟ أسماء جديدة لا أعرفها.

كل حكي الناس في هذه المدة هو السلاح كأننا في «الفاروست» من مئة سنة. هذا ما أشكو منه كمواطن، إذ انه لا يجوز لدولة تحترم نفسها، عندها قيادة، حتى بغياب الحكومة، لأنه بغياب الحكومة رئيس الجمهورية موجود، وكذلك الأوراق الواردة، أن تتصرف كما تصرفت، وأن تترك القيادة تصدر الأوامر كما أصدرتها.

والآن أصل إلى اتفاقية القاهرة:

اتفاقية القاهرة يختلف عليها العلماء البعض يقول إن هذا الاتفاق معاهدة وقد قرأت اليوم الأستاذ أنور الخطيب يتحدث بالانكليزية ويقول إن هذا الاتفاق هو Gentleman agreement وليس معاهدة. الأستاذ رباط يقول إنها معاهدة. الأستاذ أنور الخطيب يقول ليست معاهدة، شيء عن اليمين وشيء عن الشمال مثل دالوز. نحن رجال القانون تعودنا ذلك. أنا لا يهمني إذا كانت معاهدة أو غير معاهدة. ما يمهمني هو أن أعرف كيف اني كنائب لبناني لا حق لي أن أطلع على اتفاقية أو على معاهدة تقرر مصير الشعب اللبناني وأنا ممثله اليوم. بكل أسف أنا ممثله اليوم وترى في الصور أنهم اجتمعوا بمصر وأن عدة موظفين وعدة أشخاص يتداولون الأمر. الداكتيلو اطلعت على الاتفاقية. سائق ياسر عرفات اطلع على الاتفاقية. أكيد وهو راجع يكون قد أخبره لأنه زميله، طبعاً ليس سائقاً بمعنى الكلمة، وعبد الله اليافي لا حق له أن يطلع. وعبد الله اليافي قد لا يكون يريد أن يطلع. أنا أريد لكني لم أستطع.

سألنا: لماذا لم يكلف وزير الخارجية؟ فقيل لأن وزير الخارجية مستقيل. قلت أعرف الأستاذ يوسف سالم، وأعرف أنه مستقيل، لكن البارح كان في نيويورك يمثل الجمهورية اللبنانية وتكلم جيداً وقتها. كلامه لم يعجب البعض لكن أنا أعجبني. كيف يسمح لوزير الخارجية أن يروح لنيويورك ولا يسمح له أن يروح إلى مصر. أنا استغربت كيف أن يوسف سالم يقبل كوزير خارجية أن يعامل مثل هذه المعاملة، ولكن ربما كان أصحابنا الكواثلة لينين لدرجة أنهم يعتبرون من غير اللازم العمل مثل بعض الموارنة الذين يحملون السلم بالعرض.

جوزف شادر – ما خليت حدا.

ريمون اده – الأرمن… ماجيت صوب الأرمن…

(ضحك)

وقرأت ان الاتفاق تم بين العماد بستاني والسيد عرفات بحضور الوزير محمود رياض والفريق أول محمد فوزي. يا سيدي لم تعد توجد سرية، صار المطلعون أربعة أو خمسة ثم هنالك السوريون والفلسطينيون، وهكذا صارت السرية علينا نحن فقط.

سئلت هل تريد أن تعمل وزيراً؟ طبعاً شخص غير رشيد كرامي سألني، العفو، دولة رشيد كرامي، فدولته عارف سلفا اني لن أقبل. أتاني هذا الشخص وقال إنه صاحبه وسألني فأجبته: يا سيدي أنا أحب أن أتعاون مع رشيد بك، لا مانع عندي، لكننا نحن مختلفان على موضوع الفدائيين، والآن يوجد سبب جديد وهو اتفاقية القاهرة هل أقدر أن اطلع على الاتفاقية؟ أجابني: لا أعرف. فذهبنا أنا والشيخ بيار الجميل وكاظم بك الخليل صاحبك القديم، عند رئيس الجمهورية، نحن كنواب، كرؤساء كتل، كرؤساء أحزاب.

رئيس الجمهورية قال: اعذروني أنا لا أقدر أن أقول شيئاً. لماذا؟ قال هذه معاهدة. قلت له يا سيدي نحن لسنا هنا لنفتح حواراً ونجادل عما إذا كانت معاهدة أو غير معاهدة. نحن مجلس، فإذا كان يوجد سر فلنعمل جلسة سرية. قال البعض فيما بعد ان السرية غير ممكنة في مجلس النواب.

في كل بلدان العالم توجد سرية بعد ما اخترعوا كل هذه الآلات. الشيء الذي يقوله رئيس جمهورية اميركا السفارة الروسية تعرف به والشيء الذي يصير بروسيا كذلك السفارة الأميركية تعرف به، ولم يعد يوجد شيء سري. زعل البعض عندما تكلمت عن الميراج بحجة أنه كان يجب أن لا أفصح عن عدد طائراتنا. أنا عندما كنت «بالبانتاغون» منذ سنتين، نزلت إلى ال War room يعني غرفة الحرب وسئلت ماذا تريد أن تعرف عن بلادك؟ فأجبت سائلي: أرني ما يوجد في رياق، فضغط موظف على عدة أزرار في Computer وبلحظتين رأيت على شاشة تلفزيونية أمامي كل شيء: عدد الطائرات، الطائرات المهيأة للطيران، والطائرات العاطلة مؤقتاً عن الطيران.

فسألني إذا كنت أريد أن أعرف مافي إسرائيل الضباط ضباط يهود فيعملون لي مكشلة.

لم يبق يوجد أسرار. لذلك استغرب كيف يزعل زملائي عندما أتكلم عن عدد طائراتنا؟

يجب أن تعتقد إسرائيل أن عندنا 500 ميراج. طيب، أنا أصرح الآن أنه عندنا 500 ميراج، عندما تسمع إسرائيل تصريحي غداً ستقتنع.

إذا لم نقدر أن نعرف مضمون اتفاقية القاهرة. وأنا أستغرب كيف يقبل الوزراء على أنفسهم أن يعاملوا كالنواب، فإذا رجعت لدراسة الأستاذ أنور الخطيب الذي يقول إن gentleman Agreement يمكن أن يبقى سراً على المجلس ولكن ليس على وزير الخارجية وعلى الحكومة، يصبح من واجبات الحكومة والوزراء أن يطلعوا على هذه الاتفاقية. ولكن أنا دون أن أطلع عليها أقول إني ضدها. لماذا؟ لأنها وافقت على شيء لم نوافق عليه في أيار. ويأتي السيد عرفات من إذاعة دمشق فيقول كيف ان الاتفاق تم مع العماد بستاني في 9 أيار، وقال بعدها في تصريح، إن الأتفاق الجديد مستوحي من بعض نصوص 9 أيار. كل شيء قيل فلا حاجة بكم أن تخافوا من أن يفشي أحد السر هنالك سر واحد اننا ضعفاء وهم أقوياء هنالك سر واحد في أن أميركا تحمي إسرائيل، تمول إسرائيل وتساعد إسرائيل، وروسيا تساعد العرب، خصوصاً أكبر وأقوى جيش عربي أي الجيش المصري، لكنها تقول له أنا أعطيك معدات، طيران يا مصر ولكن أنت لن تتجاوزي القنال. من وقت إلى آخر تطلقين النار أو ترسلين بعض طائراتك، وإلا كيف نشرح أنه منذ سنتين ونصف لم يستطع أكبر جيش عربي أن يحتل شبراً واحداً من أرض سيناء؟

فهل هناك اتفاق علينا نحن بين روسيا وأميركا؟ ربما، فكما استولت إسرائيل على الجولان قد يكون هنالك اتفاق لتصل غداً إلى الليطاني.

قد يقال انه طالما أن الاثنين الكبار متفقان فما نستطيع أن نفعل نحن الصغار. صحيح هذا عنده قنبلة ذرية وذلك أيضاً، وحتى المانيا، الدولة الكبرى مع جيشها المعروف بأنه أحسن عسكر في العالم انكسر عندما اتفقوا عليه. مع هذا أقول إني ضد اتفاقية القاهرة. أولاً لأنها تعطي إسرائيل العذر لضربنا وهي حتماً بحاجة لعذر تجاه الرأي العام العالمي، وثانياً إني أتساءل لماذا نريد أن نسبب مشاكل وقلقاً في هذا البلد. لا أعرف من قال مرة أهو رشيد بك أم صائب بك أن كل ما يقسم اللبنانيين يجب أن نبتعد عنه وكل ما يوحد اللبنانيين يجب أن نتفق عليه. اللبنانيون مقسومون حول هذه القضية والدليل على ذلك أن رشيد بك قدم استقالته. اليوم تشكلت الحكومة، تشكلت وفيها من جميع الاتجاهات ووافقت على الاتفاقية. أنا رجل ديموقراطي، فإذا وافقت أكثرية المجلس فأنا لا يمكنني إلا أن أنحني أمام إرادة الأكثرية برلمانيا، ولكن لن يستطيع أحد أن يمنعني من الجهر بعدم موافقتي على ما صار وليكن ما سيكون بالأكثرية. لماذا تريدون أن يحصل بالإجماع. الاجماع ليس ضرورياً.

أنا ضميري يخوفني، أنا قلق على المستقبل، قلق من أن يطير لبنان الجنوبي. هنالك أناس يقولون ما هم إذا طار الجنوب طالما أن أهله يريدون ذلك، أما أنا فمنذ اليوم الأول قلت واتحدى بذلك زملائي نواب الجنوب أني لن أتنازل عن شبر من أرض لبنان.

جان عزيز – هذا اتهام واضح لنواب الجنوب أنت طلبت أن يتراجع الجيش إلى القاسمية.

ريمون اده – أنا لم أطلب. أنا قلت ولا أزال أقول واردد أن وجود الفدائيين…

جان عزيز – أنت قلت لي…

ريمون اده – الحكي معك ليس له قيمة.

(ضحك)

ريمون اده – أنا ضد اتفاقية القاهرة لأنها تعطي عذراً لإسرائيل. لماذا العذر؟ لأن لبنان عضو في هيئة الأمم…

(مقاطعة. مطرقة الرئيس).

ريمون اده – لأن وجود الفدائيين سيسبب مشاكل بين اللبنانيين هنالك امكانيتان…

(مقاطعة)

اتفاق القاهرة لا يعرفه أحد. نتائجه فقط معروفة وهي التمرين في مخيمات اللاجئين، مرورهم بسلاحهم الكامل عبر الأراضي اللبنانية حرية تنقلهم، استعمال أرض لبنان للهجوم على إسرائيل. أنا منذ البدء قلت لكم أنتم الأكثرية ـ لكنكم رفضتم ـ فليؤلف رشيد بك حكومة نهجية ويتحمل مسؤولياته تجاه البلاد. لكن رشيد كرامي كان ذكياً مرة جديدة، وقال لن أتلبك واعمل حكومة نهجية وأتحمل وحدي المسؤولية. أريد أن أضع إلى جانبي بيار الجميل وجوزف أبو خاطر وموريس الجميل أيضاً من أجل التخطيط وكذلك سليمان فرنجية. أريد أن أعملهم وزراء. برافو عليه، ولكن أنا سأعارض. هل تمنعونني أن أعارض؟ ربما يبدو غداً أن الحق كان مع الحكومة، وربما أعمل أنا غداً تمثالاً لرشيد كرامي، ولكن ربما أيضاً يأتي يوم نبكي فيه جميعاً. أرجو أن لا، ولكن عندئذٍ تكون إسرائيل قد هاجمتنا واستولت على قسم من أراضينا.

(مقاطعة من جان عزيز ضجيج ولغط)

ريمون اده – نعم يا جان أنت ستعطي الثقة.

جان عزيز – أنا لن أعطي الثقة.

ريمون اده – مش صحيح مش صحيح.

جان عزيز – لن أعطي الثقة، لن أعطي الثقة حتى أبرهن لك أني لا أأتمر بأمر أحد، ولكن الحكي الذي تحكيه يسهل لإسرائيل ضرب الجنوب.

ريمون اده – من الصباح أنت قرر اعطاء قررت الثقة.

(مطرقة الرئيس. ضجيج)

ريمون اده – أنت راح تعطي الثقة ومجبور تعطي الثقة.

(مقاطعة)

ريمون اده – (لسليم حيدر) يا سليم بك أقعد أرتاح

(مطرقة الرئيس ضجيج)

علي ماضي – أنت تخوف الجنوب.

سميح عسيران – أنت تخوف أهل الجنوب أرجو من الرئاسة، أن هذا الكلام يعاقب عليه قانوناً بموجب قانون العقوبات العامة.

(حتجاج من النواب على كلام سميح عسيران وضجيج)

سميح عسيران – أن أبناء الجنوب باتوا يتخوفون من هذا الكلام غير المسؤول، لا يجوز أن يتكلم هذا الكلام.

(مطرقة رئيس المجلس)

رئيس المجلس – استاذ ريمون تفضل كمل

ريمون اده – يا صبري بك أنا ما ذنبي؟ ما مسؤوليتي في حادث عيترون؟ هل أنا الذي قلت للفرقة الإسرائيلية أن تدخل عيترون؟ جاوب أنت.

(ضجيج… مطرقة الرئيس. مقاطعة من معروف سعد. ضجيج، مطرقة، لغط)

ريمون اده – شو عملت أنت لأهل عيترون؟ جاوب أنت.

معروف بك قال انه لو كان هنالك فدائيون لما دخلت إسرائيل عيترون. يجوز إذن لماذا انتظرنا حتى البارح حتى توافقوا على الفدائيين؟ لماذا لم توافقوا على الفدائيين لما…

عبد الله اليافي – أنت ما وافقت.

ريمون اده – أنا وحدي، والله برافو علي راح صدق حالي إني كل البلد… شوها الحكي. كان من الواجب إذا كانت الأكثرية مقتنعة أن الوجود الفدائي هو لمصحلة لبنان ويمكن من الدفاع عن لبنان، كان من واجب الأكثرية وهذه الأكثرية كانت موجودة، لم تخلق امس هذه الأكثرية، الأكثرية موجودة منذ اليوم الذي ألف به رشيد كرامي أول حكومة، كان من واجب هذه الأكثرية أن تأتي إلى هنا وتقول أنا أوافق على العمل الفدائي وهكذا نكون قد وفرنا دخول إسرائيل إلى عيترون ونكون قد وفرنا على سبعين عائلة لبنانية نزوجها من هناك، ونزوحها ليس بسببي أنا يا أستاذ عسيران بل لأن الإسرائيليين دخلوا قريتهم، ولأن الجيش اللبناني كما شرح كامل بك الأسعد، بالرغم من بقاء المعركة ساعتين ونصف، لم يذهب ليدافع عنهم. هربوا من هناك ليس بسببي أنا.

أنا عندما كنت في حكومة الرئيس اليافي قلت سنحارب إذا كنتم تريدون أن نحارب. ولكن في هذه الحال علينا منذ اليوم، أن نتخذ جميع الاحتياطات، لأنه غدا سيأتينا لاجئون لبنانيون. ما هي الاحتياطات التي اتخذتها حكومة رشيد كرامي؟ لا شيء. غداً إذا صار ما صار وجاءنا خمسون ألفاً من الجنوب أين ستضعونهم؟ من سيطعمهم؟ نحارب إسرائيل؟ أمس دخلت إسرائيل عيترون، ما فعلتم لتحاربوا؟ لا شيء لا شيء أبداً أبناء عيترون ما فعلتم لهم؟

(مقاطعة… مطرقة الرئيس)

الأكثرية موجودة في هذا البلد وموجودة منذ طرحت قضية العمل الفدائي، ونحن أقلية منذ سنتين، حسب منطقكم كان يجب أن تعلموا كما اقترح الاستاذ معروف سعد، أي أن توافق الأكثرية على العمل الفدائي وإذا كانت مقتنعة ولم تفعل فهذه جبانة منها وتحسب أو اتفاق، لا أعلم. ولكن إذا كانوا مقتنعين بالعمل الفدائي، وإذا كان دولة الرئيس مقتنعاً من يوم استقالته، كانت واجباته الوطنية تجبره وتفرض عليه أن يجمع هذه الأكثرية ويأتون إلى هذا المجلس.

قيل إن رئيس السلطة التنفيذية رفض. أنا اقترحت على الرئيس كرامي أن يؤلف حكومة ويطلع عند رئيس السلطة التنفيذية ويقول له هذا منهاجي وهذه حكومتي لمصلحة البلد. لو أنه فعل ذلك لفهمته، لكنه استقال وقعد في بيته وانتظرنا، وحصلت حوادث بغياب الحكومة وبقيت القضية لا تهمه وهنا المشكلة الكبرى لماذا؟ لا أعرف قد يكون هنالك سر.

(مقاطعة)

أنا يا صبري بك أريد أن أحارب إسرائيل نحن نحب الحرب ولكن كما تعلم بيننا وبين إسرائيل هدنة.

فيوم يصبح باستطاعة القيادة العربية الموحدة أن تحارب سنمشي كلنا فلا أحد يريد أن يراعي شعور أو أمور أو مصلحة إسرائيل أنا أول من قال إن إسرائيل تشكل خطراً على لبنان أكثر مما تشكل خطراً على حمص وحماة وبغداد، لأننا نحن وإسرائيل بالمستوى نفسه، وجغرافيا في المكان نفسه، ونحن وإسرائيل نستطيع أن نستثمر الغرب، لذلك تريد إسرائيل بكل معنى الكلمة أن تهدم مطار بيروت ومرفأ بيروت لكي يتحسن مطار إسرائيل ومرفأ حيفا.

إلا أن الفرق بيني وبين غيري هو أني أقول اننا اليوم لم نزل غير قادرين على الحرب والرئيس عبد الناصر في خطابه الأخير قال لسنا قادرين على الحرب. بالطبع، أثناء ذلك هو يعمل واجباته ويهيىء نفسه ونحن يوم يقرر الدفاع العربي المشترك الحرب سنمشي كلنا. وأهلاً وسهلاً بالفدائيين وأهلا وسهلاً بالجيوش العربية، ونحن صوتنا على دخول هذه الجيوش في 5 حزيران.

إذن أكرر: أنا لست ضد محاربة إسرائيل أنا أقول أن ننتظر الساعة التي تكون الجيوش العربية قد جهزت بها نفسها وعندئذَ نمشي جميعنا، لأنه لا يجوز أن ينتصر مليونان على مئة مليون.

(مقاطعة من عبد الله اليافي)

ريمون اده – طيب أنا أتحداك… شو قصتك يا عبد الله.

… بالحكي يا سيدي شو عملت لأهل عيترون؟ كنت رئيس وزارة ليش ما عملت ميزانية. انتهينا، لأني فزعان على صحة عبد الله بك، فزعان على صحتك، تنرفز بلا معنى.

رئيس المجلس – الكلام يوجه لرئاسة المجلس الكلام من نائب لنائب ممنوع.

ريمون اده – أنا اقترحت وهذه جريمة كبرى بحق بلادي وبحق الجنوب ـ بعد ضرب المطار اقترحت طلب قوات دولية. هذه جريمة كيف يقترح ريمون اده اللبناني طلب قوات دولية. يا صبري بك افتح كتاب هيئة الأمم، هنالك مواد كثيرة تنص على أنه إذا هوجمت دولة صغيرة عسكرياً من دولة أخرى فبإمكانها أن تطلب قوات دولية. هذا حق لبنان، هذا حق رفض لبنان استعماله، وإذا طلبنا اليوم الطلب نفسه فلن نلبى لأننا خرقنا الهدنة وخرقنا اتفاقية وقف اطلاق النار بموجب اتفاقية القاهرة لن تلبي هيئة الأمم طلبنا ولا خطر من أن تأتي هذه القوات إلى بلادنا.

لكنني أكرر أن مجيء هذه القوات لا يمس بسيادة لبنان كما لم يمس بسيادة مصر ولا بسيادة المطران مكاريوس لأنها قوات دولية لا مطامع لها بالأراضي التي يطلب منها أن تأتي إليها. إنها ليست الجيش الأميركي وليست الجيش الفرنسي أو أي جيش لأية دولة أخرى. إذن انتهينا من القوات الدولية ولكن لم تزل توجد هناك اتفاقية القاهرة التي ستسبب لنا مشاكل داخلية وخارجية. الأكثرية ترى غير هذا الرأي، فليكن، أنا لا أوافق وأصوت ضد، ولكني كرجل ديموقراطي لا أستطيع إلا أن أخضع لإرادة الأكثرية، فهنيئاً لهذه الأكثرية.

ـ تصفيق ـ

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*