الذكرى الـ28 للطائف : “التسوية ” لا أكثر!


من اتفاق الطائف.

النهار
30092017

أمس صادف حلول الذكرى الـ28 لولادة اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الاهلية وحرب الاخرين على لبنان سواء بسواء ولو ان التوصل اليه لم يضع حدا للتجارب القاسية والشرسة التي تعاقبت بعده وفي ظله حتى اليوم . وفي هذه الذكرى التي لم يستذكرها احد ومرت مرورا صامتا في الداخل اللبناني الغارق في اولويات وملفات وهموم واستحقاقات ومشاكل اكثر من ان تحصر بدا واضحا ان البلاد تعيش مفارقات شديدة السلبية اذا قيست بمعايير الإصلاحات الدستورية التي تضمنها الطائف او بمعايير اقامة الدولة المستقلة ذات السيادة الناجزة بعد كل المراحل التي لحظها الطائف والتي لا يزال الكثير منها دون تنفيذ حتى الان . تكفي النظرة الى التطورات الاخيرة وفي الاشهر والأسابيع الاخيرة تحديدا لتبين الفارق الكبير بين شكليات فارغة يجري التغني بها على انها تقيد بالدستور والطائف والميثاق فيما معظم الافات والازمات التي تواجهها البلاد تنم عن نزعات تتجاوز الدولة واحترام الأصول الدستورية والقانونية ناهيك عن الاهتراء الصاعد بقوة مخيفة بفعل الفساد المتعاظم في كل انحاء الدولة ومؤسساتها وقطاعاتها . حتى في الشكليات فان انتهاك السيادة ومبدأ وحدانية الدولة والسلاح الشرعي لا يقتصر على مسألة انقسامية واسعة وعميقة متأتية من سلاح ” حزب الله ” فها هو الحزب السوري القومي الاجتماعي قام قبل ايام باستعراض عسكري ناجز ولو من دون سلاح في شارع الحمراء غير آبه بالانتهاك الفاضح للقانون والاسوأ ان احدا من المسؤولين لم يجد موجبا لمجرد تعليق على هذه الظاهرة الفاضحة . ومع ذلك فان المعطيات القائمة تشير الى ان التسوية السياسية استعادت زخمها في الساعات الاخيرة بعد بدء تنفيذ الإنفاق الذي تم التوصل اليه في مجلس الوزراء لازمة الضرائب وسلسلة الرتب والرواتب والموازنة ، وهي تسوية اثبتت ان احدا من القوى السياسية خلافا لكل ما تصاعد من نظريات اخيرا لا ينوي ان يقلب الطاولة الان على الواقع الذي نشأ منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية . وفي هذا السياق بدأ امس دفع الرواتب للموظفين والعسكريين والمتقاعدين على اساس سلسلة الرتب والرواتب الجديدة فيما ينتظر ان يشهد الاسبوع المقبل ورشة نيابية نشطة سيحدد معالمها رئيس المجلس نبيه بري لدى تحديده مواعيد لجلسات تهدف الى درس مشروع القانون المعجل المكرر الذي يتضمن الضرائب معدلة ومن ثم الشروع في إقرار مشروع الموازنة وفق التسوية التي لحظت لقطع الحساب .

وسط هذه الاجواء جاء خطاب الامين العام ل” حزب الله ” السيد حسن نصرالله ليل امس عشية ذكرى عاشوراء منسجما داخليا مع اجواء التسوية الاخيرة ولو انه عاود التصعيد الكلامي في وجه المملكة العربية السعودية خارجيا . وابرز ما أعلنه نصرالله تمثل في تشدده اللافت في رفض اي تمديد او تأجيل للانتخابات النيابية وفق القانون الجديد . وهو دعا الى الحفاظ على الاستقرار العام والسياسي والحوار والتلاقي الحاصل اليوم بين القوى السياسية . ولفت الى ان الازمة التي واجهها البلد كانت خطيرة لكن الذهنية الإيجابية ادت الى الابتعاد عن التحدي والحرص على التوصل الى حلول . وأعلن اننا مع استمرار الحكومة الحالية الى آخر يوم من حقها الدستوري اي الى حين اجراء الانتخابات النيابية وتشكيل مجلس نيابي جديد . ونصح بعدم الدفع نحو مواجهات ومغامرات لانها نتيجتها ستكون الفشل والخسارة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*