الحماوة السياسية تتصاعد.. فهل بدأ التفسخ؟

النهار
10092017

تتجمع غيوم داكنة في افق المناخ الداخلي لا توحي بان احتواء تداعيات ملف العسكريين المخطوفين الشهداء يتجه في اتجاهات سليمة تترك للتحقيق القضائي ان يبته في معزل عن الاشتباكات السياسية بل يخشى ان تكبر كرة النار تباعا وفقا لما رسمته مواقف الساعات الاخيرة . ذلك انه غداة يوم الحداد الوطني الشامل على الشهداء العسكريين رسمت المواقف التي أطلقت في شأن هذا الملف دائرة تتسم بسخونة تصاعدية حيال نقطة متفجرة في الاجواء تتصل بالمس الاستهدافي لمسؤولين سياسيين وعسكريين سابقين ومحاولة محاكمتهم سياسيا واعلاميا بشكل استباقي . هذا الاتجاه الذي من شأنه ان يشكل اول أخطاره على التحقيق الذي طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إجراءه لجهة اضعاف صدقيته باظهاره متصلا بأهداف مسيسة كان يفترض ان يطوى فعلا في الساعات الاخيرة عقب المداخلات والمواقف التي شهدها اول من امس اجتماع المجلس الاعلى للدفاع ولا سيما على لساني الرئيس عون ورئيس الحكومة سعد الحريري بتشديدهما على الطابع القضائي الصرف للتحقيق وعدم استهدافه اي اتهامات سياسية . ولكن الامر لم يجر على هذا النحو اذ فاجأ الرئيس عون الاوساط السياسية امس بموقف لافت عاد فيه الى الغمز من قناة مسؤولين سابقين بل ذهب ابعد من مواقفه السابقة في هذا السياق وتحدث عمن وصفهم ب” من سلموا الارض وباتوا خارج المحاسبة فيما من حررها اصبح كأنه مسؤول عما حصل في السابق ” واتُهم البعض بمحاولة سلب الجيش انتصاره ” . شكل هذا الموقف إيذانا باستمرار الاتجاهات الساخنة وعدم تراجعها خصوصا ان بعضهم فسره بانه ردة فعل من رئيس الجمهورية على مواقف انتقدته او ردت عليه ومن ابرزها رد الرئيس تمام سلام اول من امس . ولكن صفحة السخونة لم تقف هنا بل تمددت في اتجاهين بارزين اخرين . الاول عكسه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في رد هجومي حاد على الانتقادات والتهجمات التي طاولت الرئيس سعد الحريري ووصف المتحاملين على الحريري وسلام بأنهم بلا اخلاق سياسية كما دافع بقوة عن العماد جان قهوجي مؤكدا انه لم يفعل الا ما أملاه عليه ضميره الوطني ومناقبيته العسكرية ثم فجر قنبلة في وجه الحاملين عليه كاشفا ان نتائج الفحوص على رفات العسكريين اثبتت انهم قتلوا بعد عملية تنظيف سجن ورميه ولا ربط تاليا بين قتلهم والعملية . اما الموقف الثالث المدوي فجاء هذه المرة من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي على طريقته في تسديد الرسائل ذات الدلالات الحادة حذر في تصريح مفاجئ من ان ” الثرثرة السياسية وتهبيط الحيطان ينعكسان على مصير الحكومة التي باتت امام شر لا بد منه ” حاملا على خوض المعارك العسكرية والمراجعات القضائية والمحاكمات في الاعلام ” . فإلى اين بعد هذا ؟ وهل بدأت الاهتزازات الكبيرة والتفسخات التي تخوف منها كثيرون في الايام الاخيرة ؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*