الحكومة تقرُّ الجمعة «موازنة الإنهيار المالي»

الوزراء صدموا بالواقع المالي المخيف للدولة


لينا زيلع
ا
للواء

تضاربت آراء الوزراء بوصفهم لمشروع الموازنة العامة والذي أنجز في جلسة مجلس الوزراء الاثنين الماضي بين الثناء عليها، وبين من اعتبرها بأنها موازنة الانهيار المالي، وبين من اعتبر ان مجرد اقرارها هو انجاز اقتصادي مالي يسجل لحكومة «استعادة الثقة» بعد ان غاب اقرار الموازنات العامة 12 عاما.
وبإنتظار ان يقّر مجلس الوزراء مشروع موازنة العام 2017 في جلسته الثانية عشر والمخصصة لدراسة الموازنة التي ستعقد عصر الجمعة المقبل من اجل احالتها الى المجلس النيابي وسلوكها الطرق الدستورية، رأت مصادر وزارية «للواء» انه من غير الممكن التغاضي عن دقة الاوضاع المالية والاقتصادية، وشددت على وجوب اعتراف جميع المسؤولين بأن الوضعين المالي والاقتصادي غير صحيَّين وهما يصطدامان بصعوبات كبيرة.
المصادر التي لم تدق ناقوس الخطر اكتفت بتوجية الانذار لكل المعنيين لايجاد الحلول الممكنة لمعاناة الوضع المالي، خصوصا ان الخيارات امام الحكومة ضيقة جدا بالنسبة للمعالجات كما ترى هذه المصادر، واشارت الى ان الوزراء وخلال الجلسات والساعات الطويلة في دراستهم لمشروع الموازنة واطلاعهم على الارقام واستماعهم للشروحات التفصيلية من قبل وزير المال والمسؤولين الماليين صُدموا بالواقع المالي المخيف للدولة اللبنانية مع العلم ان معظمهم لم يكن بعيدا عن هذه الارقام.
وتعتبر المصادر ان السبب الرئيسي والاساسي وراء هذا الوضع يعود اولا واخير لغياب السياسة المالية للدولة لعدة سنوات وهذا الامر يعتبر غير طبيعي في اي دولة من دول العالم، خصوصا مع ارتفاع اسعار الفيول الذي انعكس سلبا على كثير من الامور.
ولكن تأمل المصادر بأنه ومع اقرار الموازنة ان يتم اعطاء دفع قوي من اجل اعادة تنشيط وتحريك المؤسسات الدستورية لاستعادة دورها الطبيعي لا سيما المجلس النيابي و مجلس الوزراء، كي تتمكن من اجراء الاصلاحات الادارية والتي توقفت لاكثر من عشر سنوات بسبب الاوضاع الصعبة التي كان يمر بها البلد، وادت الى تراكمات سلبية انعكست على العمل الاداري برمته، حيث غابت الموازنة والمحاسبة وعمت الفوضى معظم المؤسسات الدستورية، وكان اوجها في فترة الفراغ الرئاسي الذي عاشته البلاد وعانى منه الجميع وادى الى سلبيات عديدة.
وكشفت المصادر ان مجلس الوزراء وخلال دراسته مشروع الموازنة حرص على اعطاء حوافز اساسية من اجل دعم الاقتصاد وهذا الامر أصرّ عليه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وهو ينكب مع الوزراء المعنيين والاختصاصيين للعمل من اجل تنشيط الاوضاع الاقتصادية في المجالات كافة.
ولكن في المقابل رفضت هذه المصادر تحميل مسؤولية ما حصل لأي من الحكومات المتعاقبة خلال السنوات التي تلت العام 2005، واعتبرت ان الظروف التي مرت بالبلد كانت اقوى من الجميع حيث لم نكن بعدين عن حافة الانهيار الاقتصادي والمالي.
وذكّرت المصادر على ان موضوع اقرار الموازنة هو من الامور المنصوص عليها في الدستور اللبناني، كما هو النص المتعلق بإنتخاب رئيس الجمهورية وبإجراء الانتخابات النيابية.
واعتبرت المصادر ان سوء الادارة وعدم المحاسبة كانا من الاسباب الرئيسية التي اوصلت الى الوضع المالي الصعب في مقابل عجز كبير في النمو حيث ان الحكومات كانت تصرف من غير رقيب ولا حسيب من اجل الاستمرارية.
وتلفت المصادر الى ان كل هذه التراكمات هي التي اوصلتنا الى ما وصلنا اليه من عجز مالي، وليست هذه الحكومة هي المسؤولة عنه، واشارت الى ان رفع موازنات بعض الوزارات الاساسية والهامة هو امر طبيعي في ظل الواجبات المطلوبة منها، وأبدت هذه المصادر رضاها على الاصلاحات التي ادرجت في الموازنة خصوصا ان ما انجز هو افضل الممكن في الفترة الراهنة.
ولفتت المصادر الى ان ما تم اقراره من ضرائب اتى للضرورات المالية والاقتصادية رغم ان جميع الوزراء لا يحبذوا وضع مثل هذه الضرائب ولكن للظروف احكاماً، مع العلم وحسب المصادر انه لا يجوز على المواطنين من ذوي الدخل المحدود دفع الاثمان ولفتت الى ان من يمكن ان يساهم لمساعدة ودعم الدولة هو القطاع المصرفي.
وتختم المصادر بوضعها الكرة في ملعب المجلس النيابي الذي هو في نهاية المطاف صاحب القرار في اقرار مشروع الموازنة او ادخال التعديلات عليه حسب ما تراه لجنة المال والموازنة وتدرسه اللجان المشتركة قبل ان اقراره من قبل الهيئة العامة للمجلس النيابي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*