الحريري يكشف السيّد

أحمد عياش
النهار
09062018

الايام الثلاثة التي أمضاها النائب جميل السيّد أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أثارت جدلا ليس لناحية المعلومات التي أدلى بها، وهو ما كان من المفترض ان يقوم به انطلاقا من موقعه كمدير عام للامن العام عندما جرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بل بسبب التحليلات والتخمينات والاتهامات التي ساقها في الافادة.

جملة أسئلة طرحها القاضي دايفيد راي رئيس غرفة الدرجة الأولى وكورسيل لابروس ممثلاً مصالح المتهم حسين عنيسي والقاضية ميشلين بريدي قاضية في غرفة الدرجة الأولى على السيّد بشأن حادث إطلاق صاروخين من عيار 107 ملم فجر الاحد في 15 حزيران 2003 على مبنى تلفزيون “المستقبل” واذاعة “الشرق” في منطقة الروشة فاخترقا الجدار وانفجرا في الباحة الخارجية لجهة مكاتب استوديو الاخبار فأشعلا حريقا وألحقا اضراراً مادية كبيرة. وكان سؤال لابروس بالتحديد: “الحادث عُرض على انه تهديد أو خطر على الحريري،هل أنت مدرك لهذا الأمر وهل لديك ما تقوله في هذا الشأن؟” فأجاب السيّد:”… أنا أول شخص بحث عن فكرة الرسالة السياسية بحكم عملي. لم يكن هناك مناخ يدعوني إلى التفكير في أن أحداً ما سورياً أو لبنانياً يريد إرسال رسالة سورية إلى الرئيس الحريري”.

قد يكون جواب المدير السابق للامن العام ليمرّ من دون أية مناقشة لولا ان الرئيس رفيق الحريري بنفسه أعطى وصف الرسالة للصاروخين اللذين استهدفا مؤسستين إعلاميتين تابعتين له. ففي 18 أيار 2015 أدلى المستشار الاعلامي للرئيس الشهيد الزميل هاني حمود بإفادته أمام المحكمة وتناول ردا على أسئلة وكيل الادعاء القاضي غرايم كاميرون ما تعرّض له مبنى التلفزيون فقال :”باكرا جدا في صباح ذلك اليوم طلب مني الرئيس الحريري ان اجمع بالمبنى كل موظفي قسم الاخبار … وخاطبهم بكلمات قليلة وقال لهم ان هذا الهجوم ليس موجّه لكم هو موجه اليّ والرسالة قد وصلت.”

كاتب هذه السطور، وهو من العاملين في تلفزيون الحريري منذ خريف 1992 وحتى اليوم،كان حاضرا في ذلك اللقاء ولا يزال يحفظ عن ظهر قلب ما قاله الرئيس الراحل: “يا أخوان هول الصواريخ ضدي أنا مش لحدا تاني. ما تهتمّوا، أنا كتافي عراض”.

لم يكشف السيد الاسرار، ما إضطر رفيق الحريري لأن يكشفه.

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*