الحريري يستقيل وتكتفي حكومته بتصريف الأعمال؟

سركيس نعوم
النهار
11102017

تفاجأ الوسط السياسي اللبناني المتنوّع يوم زار رئيس “حزب القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع ورئيس “حزب الكتائب” الشيخ سامي الجميل السعودية تلبية لدعوة من ولي العهد فيها الامير محمد بن سلمان. لكنه لم يتفاجأ عندما علم ومعه الرأي العام في البلاد أن الاثنين استقلا طائرة واحدة للوصول إليها، وأن كلاً منهما انشغل بترتيب أفكاره و”ملفاته” الأمر الذي أعاق اغتنامهما هذه الفرصة للتشاور سواء في الخلافات التي تفرّقهما في الداخل، أو لتنسيق المواقف من القضايا الوطنية المصيرية وتشعباتها الاقليمية قبل الاجتماعين المرتقبيْن فيها. ولم يتفاجأ أيضاً عندما اطّلع من الاعلام على الاجتماع المنفرد لكل منهما مع ولي العهد. كما لم يتفاجأ أخيراً عندما سمع في اللقاء التلفزيوني الذي أجري مع الجميل بعد عودته “غمزاً ولمزاً” وانتقادات كثيرة لجعجع ولحزبه، وكذلك عندما ردّ عليه الأخير ببيان قوي بل حادّ.

لا أحد يعرف تفاصيل المحادثات. فـ”الحكيم” كتوم وكذلك “الشيخ” رغم أن الأخير مُكثر في الكلام ذي النبرة العالية. لكنّ الاثنين غير معروفين بتزويد الاعلام أخباراً وخلفيات ومعطيات، ومعروفين فقط باتخاذ المواقف وإعلانها. وهذا سلوك تشاركهما فيه قيادات سياسية عدة مسيحية واسلامية، باستثناء قلّة تعرف أهمية الاعلام وتعرف كيف تفيد منه بتوزيع الأخبار على الاعلاميين.

وقد يقول البعض هنا إن معلوماتها الموزّعة جزئية وتهدف الى الترويج لسياساتها والمواقف، وقد يكون ذلك صحيحاً. لكن الاعلامي الموضوعي والدقيق وغير “البروباغندي” والموثوق نزاهةً واستقلالاً يستطيع الحصول من “الاصدقاء” وليس المصادر فقط على صورة أكثر شمولاً. كما يستطيع استكمال المعلومات الجزئية التي في حوزته بتوسيع مروحة صداقاته لا مصادره.

في أي حال بعد الزيارتين المذكورتين أعلاه وُزعت في البلاد أخبار عن أن السعودية بدأت عملية استنهاض حلفائها اللبنانيين من مسيحيين وسنّة ودروز، كما بدأت ولكن على نحو غير مباشر استنهاض المستقلين الشيعة، رغم أن نسبة عددهم مقارنة بالمؤيدين لـ”الثنائية الشيعية” غير كبيرة. وأن دعوات أخرى ستوجّه الى رئيس الحكومة سعد الحريري والوزير السابق أشرف ريفي وشخصيات سنّية أخرى كما الى الزعيم الدرزي الأبرز وليد جنبلاط. وانتظر اللبنانيون حصول هذه الزيارات لمعرفة ماذا ينتظرهم في مرحلة اشتداد المواجهة العسكرية غير المباشرة بين السعودية وإيران في لبنان واليمن وسوريا والعراق، وفي ظل استمرار تصعيد “حزب الله” ابن إيران سياسياً وخطابياً ضدّها. لكنها لم تحصل، وأفادت المعلومات الموثوقة أن الحريري انزعج من شمول الدعوات شخصيات سنّية بعضها أو ربما معظمها مخاصم له ومنافس في الانتخابات النيابية المقبلة، ومن أنه سيكون واحداً من مجموعة سواء في الرياض أو في جدة، وأبلغ موقفه الى ولي العهد بن سلمان بواسطة شريك صديق له يعمل في قطاع المصارف. وكان رد الفعل قراراً بالاستعاضة عن الدعوات بزيارة جديدة للوزير السعودي ثامر السبهان الى لبنان. لكن موعدها لم يحدد وقد لا يكون قريباً أو ربما تلغى بعد تبادل التهجمات الكلامية بينه وبين الأمين العام لـ”الحزب” السيد حسن نصرالله. علماً أن الوزير السابق ريفي زار السعودية أخيراً من دون أن يشير الاعلام الى ذلك. وعلماً أيضاً أن جنبلاط تلقى دعوة لكنه شعر بانزعاج مثل الحريري حيالها، وأخذت المملكة بانزعاجه ووجهت له دعوة خاصة سيلبّيها قريباً. وعلماً ثالثاً أن الحريري تلقى من ولي العهد بن سلمان دعوة وهو ينتظر زيارته أولاً لكونه رئيس حكومة، وثانياً لكونه الزعيم السنّي الأقوى رغم انخفاض مستوى شعبيته. ولم يعد في مقدور المدعو تأخير التلبية.

طبعاً لا يشك أحد في أنه سيزورها ولكن السؤال هو هل سيتبنّى الاستنهاض الذي تريده السعودية منه؟ مشجّعوه على ذلك يقولون إنه قد يقدم استقالة حكومته فتبقى حكومة تصريف أعمال. وبذلك يشدّ عصب السنّة ويرضي السعودية ويحصل منها على العصب الذي يمكنه من الصمود أي المال. ومطالبوه بالصبر وتحمّل ما لا يريحه حالياً في البلاد وفي الدولة وفي سياسة الحكم والممسكين به يلفتونه الى أن الاستقالة ستوقف المشروعات والانجازات “المُجزية” في الوقت الذي لا أحد يؤكد أن المملكة ستعوّض له ذلك. مع أي من الدعوتين سيتجاوب الحريري؟ وهل من سياسة سعودية خاصة بلبنان مماثلة أو مشابهة لسياسة إيران حياله؟ وهل الاجتماع الثلاثي في دارة جنبلاط الذي ضم إليه الرئيسيْن نبيه بري وسعد الحريري تطرق الى هذه الأمور”؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*