الحريري ضحية اعتداله… في المرتين!

روزانا بومنصف
13112017
النهار

حال الالتباس الذي احاطت باقامة الرئيس سعد الحريري في الرياض من دون قدرة على التواصل بحرية مع اهله وتياره على الاقل اعطت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورقة تضامن قوية من حوله حتى من الفريق السني المؤيد للحريري وهو احسن استخدامها على رغم التحفظات السعودية عن اداء رئيس الجمهورية وعدم ارتياحهم اليه وقلصت في المقابل الحساسيات الداخلية حتى على رئيس الجمهورية اقله في هذه المرحلة. وقد يكون ذلك اعطى نتائج عكسية لما يراد للاستقالة ان تشكله من صدمة فعلية في تسليط الضوء على مضمونها وابعادها لكن الملابسات التي رافقت وصول الحريري وعدم الافساح في المجال امام عودته دفعت الامور في اتجاه اخر اقله في الاسبوع المنصرم. وقد برز ذلك في تيارين احدهما يعتبر ان الاستقالة فاعلة وان هناك حرفا واضحا عن مضمونها في اتجاه تسليط الضوء على اقامة قسرية للرئيس الحريري في الرياض في مقابل فريق التقت مصالحه وان من مواقع مختلفة ولاسباب مختلفة وتضمن تيار المستقبل ورئيس الجمهورية في البحث في مصير الحريري والمطالبة بعودته. والفريق الذي يناقض خضوع الرئيس الحريري لاقامة قسرية ظهر ضعيف الحجة ازاء مواقف الدول الغربية التي وان نفت علنا موضوع احتجاز الرئيس الحريري فانها ابرزت تناقضا في مواقفها لم ينف هذا الامر في المطلق اذ ان المعلومات التي استقتها الدول المهتمة لم تفد عن هامش حرية حركة لدى الحريري بل على العكس من ذلك وهي تدخلت لدى ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان لهذه الغاية علما انها لا تستطيع ديبلوماسيا وعملانيا وفي ضوء مصالحها الكبيرة ايضا مع المملكة السعودية القول بان هذا الامر قائم لانه يرتب عليها في المقابل تبعات قبولها بهذا الامر خصوصا ان الرئيس الحريري ليس مواطنا سعوديا كاي مواطن اخر فحسب بل هو رئيس حكومة لبنان. ولذلك كانت الرسائل التي وجهت في هذا الاطار تركز على حرية تنقل المسؤولين اللبنانيين كما على ضرورة حماية استقرار لبنان والتمسك بهذا الاستقرار في الوقت الذي تحدثت واشنطن عن ان الحريري شريك يتمتع بالثقة علما ان وزير الخارجية الاميركية تحدث ايضا عن ضرورة تقديم الرئيس الحريري استقالته من لبنان في اشارة الى ان عودته مهمة ومطلوبة وان لم يتبن التعبير نفسه المستخدم من الدولة اللبنانية علما ان ثمة انقساما ازاء الموقف الاميركي بين من يتبنى الرأي القائل ان هناك تنسيقا اميركيا سعوديا في التطورات الاخيرة وبين من يقول ان هذه المقاربة تحديدا لاستقالة الحريري واستمرار وجوده في المملكة لا تجد صدى ايجابيا في ظل الحرص الاميركي على استمرار دعم الاستقرار الداخلي والذي تم التعبير عنه بدفعة مالية جديدة قدمتها الاسبوع المنصرم السفيرة الاميركية في لبنان اليزابيت ريتشارد الى الجيش اي بعد اعلان الرئيس الحريري استقالته. الامر الذي عد عدم وجود المملكة والولايات المتحدة على الخط نفسه كليا في هذا الامر.

وتعتقد مصادر وزارية ان ثمة ردودا استفزها الموقف الرسمي اللبناني والتحرك الدولي بحيث اعلن عن لقاءات ديبلوماسية اجراها الرئيس الحريري وكذلك الامر بالنسبة الى المقابلة التلفزيونية ولقائه المحتمل مع البطريرك بشارة الراعي الذي يزور المملكة. ويسود اعتقاد لديها ان الاميركيين لو شاءوا لامكنهم التدخل بقوة من اجل اتاحة عودة الحريري على قاعدة ان اعلان الحريري استقالته ظللته المواجهة السعودية الايرانية المتصاعدة بحيث غدا ضحيتها الرئيسية كما كان ايضا الضحية ابان اطاحة التسوية من قوى 8 آذار في 2011 انما من المقلب الاخر بحيث ان اعتداله شكل ظلما له في الحالين. لكن تخشى هذه المصادر ان يكون الدفع بعودة الحريري من جانب الرئاسة الاولى، على رغم وجاهة المطلب واحقيته، واعتبار “حزب الله” هذه العودة قضيته الاساسية راهنا عقبة امام انجاز هذا الامر بحيث انه مفهوم بناء قضية لبنانية للضغط في هذا الاطار يستخدمها المجتمع اللبناني لحض المجتمع الدولي للتدخل لكن الكباش الحاصل بين ايران والحزب معها في مقابل السعودية قد يجعل هذا الامر صعبا في الواقع الراهن في ظل توظيف هذين الاخيرين لاقامة الحريري في الرياض والهامش المحدود لحركته لبناء قضية ضدها والسعي الى نقل المواجهة الى ملعبها كليا. وهو ما قد يجعل الامور اكثر صعوبة وتعقيدا على هذا الصعيد. لكن في الوقت نفسه فان التجربة التي باتت قائمة للمملكة مع قطر وفشل كل المساعي لاعادة وصل ما انقطع بين الجانبين تعتبره المصادر الوزارية نموذجا لا يمكن تجاهله ازاء حتمية فشل ما يتصدر المحاولات الرسمية راهنا علما ان دولا عدة من بينها الولايات المتحدة ودول اوروبية دخلت على خط السعي الى رأب الصدع بين دول مجلس التعاون الخليجي وفق ما تقول هذه المصادر. واذا كان ثمة رهان فعلي فهو يتعين ان يكون على طبيعة الاتصالات التي يمكن ان تجريها فرنسا مثلا مع ايران مع ما قد تبين من فائدة لعدم مجاراة الدول الاوروبية الولايات المتحدة في العقوبات التي فرضتها الادارة الاميركية على ايران من اجل ان تبقي لنفسها هامشا للتحرك. فهنا سيكون لب المسألة على اهمية الارباكات التي احدثها اعلان الرئيس الحريري استقالته في المعطى الداخلي وباعتباره ترجمة للتصعيد المتزايد للخليج مع ايران.

وازاء التحرك لاجراء مقابلة اعلامية لرئيس الحكومة من الرياض نظمت لكي يضع حدا للمدى الذي اخذه هذا الموضوع استبق رئيس الجمهورية هذا الحديث برفض ما سيقوله
الحريري. لكن ايران استبقت عون ايضا بالموقف نفسه.

إقرأ المزيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*