اخبار عاجلة

الحدود الشرقية في قبضة الجيش ودعم اميركي قوي… مهمة صعبة وهذه تفاصيلها

 

فرج عبجي

النهار
15052017

تعددت التحليلات والقراءات والاستنتاجات، الا ان هناك نتيجة واحدة ونهائية، السلسلة الشرقية في عهدة الجيش. الكشف عن تسلمه امن الحدود الشرقية بالكامل، اراح النفوس واعطى املا جديدا بالدولة. لا شك في ان التحدي صعب ويحتاج الى معدات واسلحة بحجم المسؤولية الملقاة على كاهل الجيش. لكنه ليس بشيء جديد على جنود خاضوا حروبا باللحم الحي، كما حصل في عرسال ونهر البارد وعبرا. وخطوات الجيش الاستباقية ضد الارهابيين اثبتت انه قادر على كبح جماح الارهاب في حال اطلقت السياسة يده. ونجحت القيادة العسكرية حتى الان في شل حركة الارهابيين في السلسلة الشرقية، ووجهت اليهم ضربات مدمرة لم يتوقعوها، بفضل الاسلحة المتطورة التي تزودها الجيش من الادارة الاميركية. صحيح ان المهمة صعبة لانها ستمتد على حدود طولها 375 كلم، لكن حرفية جنود الجيش واصرارهم كفيلان بسد الفراغ الامني في اسرع وقت ممكن.

مصادر متابعة للوضع على السلسلة الشرقية اكدت لـ”النهار” ان “عملية الانتشار بدأت والجيش يثبت مواقعه ويحصنها، الا ان العملية ستتطلب بعض الوقت وقد يستغرق ذلك اشهرا عدة، خصوصا ان ذلك يتطلب اجراءات دقيقة ومدروسة”.

واوضحت المصادر ان “عملية الانتشار ستنجح اكثر بفضل المعدات والاسلحة التي وعدت الحكومة الاميركية بارسالها الى الجيش، وذلك في الزيارة الاخيرة التي قام قائد الجيش العماد جوزف عون الى واشنطن حيث حصل على دعم قوي من السياسيين الاميركيين والقيادات الاميركية، ومن المتوقع البدء بترجمة هذا الدعم قريبا على الارض مع وصول المساعدات الاميركية”. واكدت المصادر ان “الجانب الاميركي يثق بشخص قائد الجيش ويعلم جيدا قدراته على قيادة الجيش في حربه على الارهاب”.

وعن موعد بدء التحضيرات لتسلم الجيش السلسلة، اكدت المصادر انه “منذ اشهر بدأت تظهر بوادر التحضيرات للانتشار خصوصا بعد اتمام اتفاق قرى مضايا وخروج المسلحين، الامر الذي انعكس ايجابا على الحدود الشرقية”.

لا تهاون مع الارهاب

انشغال الجيش في ورشة الانتشار سيتواصل مع الاجراءات المتخذة ضد الارهابيين واوكارهم. وشددت المصادر على ان “القرار الذي اتخذ للقضاء على هذه الحالة سترتفع وتيرته، بعكس ما يتوقع الارهابيون، والجيش يقترب اكثر من مرحلة الحسم الكاملة في جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع”.

وعن الوضع في عرسال بعد بدء انتشار الجيش على السلسلة الشرقية، اكدت المصادر ان “الاهالي رحبوا بهذه الخطوة وعبروا عن دعمهم الكامل للمؤسسة العسكرية وافرادها في وجه الارهاب، وانهم لن يكونوا ابدا مطية لأي معتد على الجيش”.

المهمة صعبة… لكن غير مستحيلة

على الصعيد الميداني، هل سيتمكن الجيش من اتمام الانتشار بشكل سريع وفعال؟ العميد المتقاعد جورج نادر اجاب “النهار” عن هذا السؤال، واكد ان الجيش المشهود له باحترافه سينجح في هذه المهمة، عارضا الصعوبات التي قد تواجهه، “لكن الجيش قادر على اتمامها، ولكنها ليست ابدا عملية تسليم وتسلم كما قيل في الاعلام. هناك جهد كبير سيبذله الجيش لانجاح هذه المهمة التي حتى اهم الجيوش العربية لم تنجح في تحقيقها، كما هي الحال على الحدود الاردنية – العراقية، حيث يسعى الاردن الى ضبط حدوده مع العراق، وحتى اللحظة لم ينجح بشكل كامل رغم انه ليس في حالة حرب مع العراق، فكيف بالحري لبنان، المجاور لبركان نار على حدوده؟”.

تأمين 375 كلم

ووفق نادر ان “الحدود الشرقية التي تمتد على 375 كلم ليس من السهل السيطرة عليها في وقت قصير، فهي على الاقل تحتاج الى 10 آلاف عنصر مدربين على هذا النوع من المهمات الحدودية، وهذا الرقم ليس موجودا في الوقت الحالي، لكن الجيش يدرب افواجا من قوات الحدود البرية في رياق بمساعدة البريطانيين والالمان ويسعى الى تأمين المعدات الضرورية ايضا، واليوم الجيش بصدد تخريج الفوج الرابع من حرس الحدود، وهو بحاجة ايضا الى فوجين آخرين لتأمين العدد المناسب في الوقت الراهن”. واوضح ان “عملية انشاء الفوج تتطلب وقتا اضافة الى تنظيم كبير واسلحة وعتاد ومعدات خاصة للمراقبة في النهار والليل والى فريق عمل متجانس والى بناء ابراج مراقبة متواجهة “.

تأمين الحياة على المركز

ولا تقتصر عملية مراقبة الحدود على تأمين العناصر فقط ، انما تحتاج الى امور لوجستية ضرورية تؤمن للجندي “الحياة على المركز”. واوضح نادر ان “عملية المراقبة تحتاج الى امور عدة ابرزها تأمين الراحة للعنصر من مأكل ومشرب، كي يستطيع الصمود والحفاظ على مركزه خلال النهار والليل، ولا يكفي ان نصعد بالجنود الى المراكز بل يجب المحافظة عليهم في الصيف والشتاء، تحصين مراكزهم، تأمين الاتصال في ما بينهم، تزويدهم القدرة على مساعدة النقاط القريبة منهم بالنار، اضافة الى تزويدهم الذخيرة، والقدرة على سحبهم في حال الاصابة”.

الجيش سينجح في المهمة

ورغم هذه الصعوبات، الجيش قادر على القيام بدوره. وهو في الوقت الراهن يتسلم المراكز التي ينسحب منها “حزب الله” ويعمل على تأمينها. واوضح نادر ان “عملية نقل لواء من منطقة الى اخرى تتطلب اسبوعين على الاقل ، فكيف عملية تسلم مراكز في مناطق قاحلة حيث الحدود غير مرسومة بعد ولا سبل لتأمين الامداد والتموين؟ وبناء عليه سيضع الجيش خطة لتامين الامداد بالنار والاخلاء والتموين للمراكز وكيفية التدخل للمساندة في حال الهجوم على اي مركز، وانا على ثقة ان الجيش قادرعلى ان ينجح في هذه المهمة الصعبة ويبذل حاليا اقصى طاقاته”.

وفق ما تقدم، يبذل الجيش اقصى طاقاته للانتشار على الحدود الشرقية وضبطها في الوقت الراهن، بانتظار وصول المساعدات الاميركية وتدريب افواج برية جديدة لحماية الحدود.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*