الحانوتي يا وليد بك؟


راجح الخوري
النهار
08112018

لا معنى لكل تهديدات العدو الإسرائيلي المتكررة بإعادتنا الى العصر الحجري، فها نحن بنعمة هذه الدولة السعيدة وسياساتها الواعية التي تطبقها منذ زمن بعيد، ندخل أخيراً مظفّرين العصر الحجري.

فها نحن اليوم عدنا نرتع في العتمة مستنيرين بـ”الانتريك” أو “البيل” [مصباح البطارية] وطبعاً بتصريحات المسؤولين، الذين يقولون وبحزم شديد إنهم لن يتركوا أصحاب المولدات الكهربائية يأكلون أرزاق الناس، ألا كثّر الله خيرهم وشعشع كهوفنا بنور أفكارهم، فغداً قد نصل الى قَدحِ الصوان وإشعال النار في الأعشاب وفي الدواليب التي تلوّث الحقول والشواطىء، وفي أي حال لنا أصلاً نعمة النار المشتعلة في أكوام النفايات!

هذا بلد مفخرة إستحق وبجدارة من وليد حنبلاط هذه التغريدة التاريخية: “يا ترى هل يملك صاحب هذا الحانوت من جملة ما يملك، حلاً لتشكيل الوزارة. بالأمس الصيدلي لم يجد وصفة للعقاب الجماعي المزدوج. علينا ان لا نفقد الأمل”!

حفر وتنزيل جنبلاطي بارع، خصوصاً ان الحانوتي يعني صاحب الدكان الصغير، ونحن منذ عشرين عاماً وأكثر في سياسة الحوانيت ومع سياسيي الحوانيت، لكن ما قد يسرّ قلوب الكثيرين طبعاً، اذا بحثوا في “قاموس المعجم الوسيط”، ليجدوا ان الحانوتي يمكن ان يكون أيضاً متعهّد تكفين الموتى ودفنهم، فهل غريب إذا شكر اللبنانيون نعمة الله سبحانه وتعالى، لأنهم صاروا في الأكفان ولن يتعذبوا أكثر ولم يعد ينقصهم إلا الدفن!

ولكن ليس ما يدعوكم الى الجزع، فالجبّانات كثيرة وحفارو القبور كُثر أيضاً، وليس لكم الآن سوى التهافت لشراء الشموع تضيئونها على نية الذين سيوفرون عليكم ٥٠٠ مليون دولار في السنة كهربائياً، لعلكم تحظون بنعمة نسيان الأربعين ملياراً من الدولارات التي ذهبت منذ عقدين من هذا الزمن المنحوس في بالوعة مؤسسة الكهرباء، التي من المحتمل انها في النهاية ستبتلعكم مع أطفالكم، فما عليكم الآن سوى البحث عن الصوّان، فلقد بدأت الشموع تدخل السوق السوداء، أما الشموع السياسية فهي لا تضيء لكم بل تضيء بكم.

الحانوتي الذي يسأل وليد بك عما اذا كان يملك حلاً لتشكيل الوزارة، ربما هو الحانوتي نفسه، الذي حقق إنجازاً تاريخياً بإقناع الجزائريين ان يشفقوا على بلد النار والنور، ويقبلوا بتفريغ حمولة الفيول قبل ان ندفع لهم ٣٤٨ مليار ليرة فرق غلاء الأسعار، كل هذا في وقت لم تعد القضية قضية خردة إسمها مؤسسة الكهرباء، بل قضية مولدات خاصة لم تكن لتولد أصلاً لو كان في البلد مسؤولون منذ ربع قرن، ولم تعد المراجل كيف ستؤمّن الدولة معامل الكهرباء على ما يحصل في بلاد الهنولولو، ولا كيف نستجِرّها من سوريا الغارقة في الحروب أم من بواخر السلطنة التي انهارت قبل مئة عام، بل كيف نخصع المولدات الخاصة، التي تستطيع ان تحارب بالعتمة الحوانيت التي تبيع الظلمة… مفهوم؟

rajeh.khoury@annahar.com.lb

Twitter:@khouryrajeh

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*