اخبار عاجلة

الحاكم مُهندِس بتخصّصات متنوّعة!

1 نيسان 2017
النهار

لن يُغيّر “حزب الله” رفضه تغيير حاكم مصرف لبنان رياض سلامه رغم أن جهة سياسيّة مؤثّرة وحليفة له هي التي فكّرت في التغيير، وأفسح ذلك في المجال أمام الطامحين المؤثّرين للتحرّك في الداخل والخارج. وتمسّكه بالحاكم لم ينبع من محبّته بل من تقدير لأعمال قام بها جنّبته الكثير و”شعبه” ولبنان المآزق والانهيارات. كما نبع التمسّك المشار إليه من اقتناع بأن كفاءة أي حاكم جديد لمصرف لبنان لن تعوّض جهله أو بالأحرى عدم معرفته بتفاصيل ما قام به سلامه خلال ولاياته الكثيرة وخباياه. ومن شأن ذلك إيقاعه في عدم التقدير وفي الخطأ. والأخطاء في هذا المجال قاتلة للجميع في البلاد بل للدولة كلّها. ولا يكفي الاستعداد والنيّة الحسنة لمنع ذلك. طبعاً لفت “الحزب” الجهة الحليفة له إلى موقفه، وكان ذلك كافياً لدفعه إلى التخلّي عن فكرة التجديد في حاكميّة مصرف لبنان. وقد أبلغت موقفها مباشرة إلى سلامه في لقاء خاص، لكنّها وضعت ما يُشبه الشرط في مقابله وهو “أن تعمل مِثِل ما بَدْنا الآن وبعد تجديد الولاية”. سأل طبعاً عن معنى “مِتِل ما بَدْنا”، وربما حصل على جواب بدّد قلقه. وفي مقابل ذلك حصلت مؤسّسة إعلاميّة مهمّة قريبة جدّاً من هذه الجهة على قرض مالي مصرفي بقيمة 4 أو 5 ملايين دولار بفائدة رمزية جدّاً. ويكفي أن تضعه في مصرف آخر بفائدة 5 أو 6 في المئة لتحقّق ربحاً مالياً مُهمّاً يعينها في مواجهة “الضيقة” التي يواجهها الإعلام عموماً في لبنان. وكي يطمئن قلبه سأل سلامه “حزب الله” مباشرة عن موقفه من التجديد له في تموز المقبل فسمع الجواب الآتي: “نحن مع التجديد، وسيُبلِغ إليك ذلك رسميّاً وفد من عندنا في زيارة قريبة لك”.
طبعاً هذا الكلام لا يرمي إلى الطعن بأحد بل إلى إيضاح الواقع وإلى تخلّي الناس عن سياسة منح القداسة الأبدية لمن يحبّون أو لمن يستفيدون منهم، كما عن سياسة إلصاق تَهمة الفساد في كل المجالات بالذين يختلفون معهم في السياسة أو الدين أو المذهب، أو بالذين يتناقضون معهم في المصالح المادية. فـ”القداسة” في لبنان والنظافة والوطنية حالات عارضة ونسبية، وكذلك الفساد والارتهان كي لا نقول العمالة. وهنا ربما يقول البعض إن الحاكم سلامه حسناً فعل بمساعدة مؤسّسة إعلاميّة في زمن “الضيق”، وإنه قدّم مساعدة مماثلة غير مباشرة لمؤسّسة إعلاميّة عريقة جداً بشراء مبنى لها، قريب جدّاً من مصرف لبنان لحاجته إليه. والقول صحيح لكنّه ناقص. فهو يعرف أو كان يجب أن يعرف أن “المؤسّسة الأم” المارة بصعوبات ماليّة ضخمة لا تمتلك من “جَمَل” المبنى “إلّا إذنه” كما يقول المثل وربما أقل. وربما كان عليه أن يلبّي طلبها منه المساعدة لحصولها على قرض مالي تُواجه به أزمتها الماليّة إذا كان مستوفياً الشروط القانونيّة. والجهات السياسيّة والحزبيّة والمحليّة والطائفيّة والمذهبيّة والإعلاميّة تعرف أخيراً أن خيرات سلامه الحاكم فاضت على كثيرين، إعلاميّين ومؤسّسات إعلاميّة، و”صحتين على قلوب الجميع”. فلا حَسَدٌ عندنا ولا ضيق عَيْن” كما يقول المثل أيضاً، لكن الصراحة في معرض تقديم شخصية عامة مهمّة مثل الحاكم سلامه مطلوبة خصوصاً أن انجازاته الماليّة وانعكاساتها الإيجابيّة وطنيّاً ونزاهته التي لم يُشكّك أحد فيها حتى الآن تجعل “الميزان طابشاً” لمصلحته، كما يقال في العامية.
في أي حال قبل التطرّق إلى “الهندسة المالية” التي أجراها سلامه مؤخّراً وحصدت ترحيباً من جهات كثيرة وتفصيلاً لفوائدها الوطنيّة وخصوصاً في قسم من وسائل الإعلام، كما واجهت حملات تشكيك في نتائجها كما في دوافعها وأهدافها في قسم آخر منها، لا بدّ من الحديث عن “الهندسات السياسيّة” التي قام بها إذا جاز التعبير على هذا النحو لأنّه مثل كل مسيحي ماروني يصل إلى “الحاكميّة” أو إلى “قيادة الجيش” تصبح رئاسة الجمهورية حلمه. ورغم شطارته في “الهندسة” فقد عجز عن تحقيق الحلم رغم تقدير صفاته المتنوّعة عند جهتين فاعلتين في لبنان واحدة محليّة – إقليميّة وأخرى إقليمية، وعندما تأكّد قبل أشهر من إنهاء الشغور الرئاسي في بعبدا أن العماد ميشال عون سيكون الرئيس بدأ مُريدوه وربّما بغير علمٍ منه يقولون إنه لن يبقى في “الحاكميّة”، وليأتوا بشخص مكانه يحمي الليرة والاقتصاد. وعندما ملأوا الفراغ الرئاسي بدأ المريدون أنفسهم يحذّرون من التغيير في “الحاكمية” حرصاً على الليرة والاقتصاد.
ما قصّة “الهندسة الماليّة” و”رشوة” جمعية المصارف؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*