الجيش يحبط عملية داعشية في الداخل

النهار
16092017

لم يكن ممكناً تجاوز خطورة التحذيرات المتعاقبة التي صدرت في الساعات الثماني والاربعين الاخيرة عن أربع سفارات غربية لرعاياها في لبنان من امكان حصول أعمال ارهابية، خصوصاً ان هذه التحذيرات جاءت بعد فترة قصيرة من تحرير الجرود الشرقية اللبنانية من التنظيمات الارهابية، الامر الذي يكسب المخاوف من عمليات ارهابية انتقامية صدقية تامة. والواقع ان هذه التحذيرات بما اتخذته من دلالات وبما أثارته من أجواء قلق طغت أمس على مجمل المشهد السياسي الداخلي والملفات التي تشغل الاوساط الرسمية والسياسية ومن أبرزها ملف الكهرباء الذي أشعل جدلاً واسعاً في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء وأثار فرزاً سياسياً واسعاً داخل الحكومة. ولعل التطور اللافت الذي واكب هذه “الظاهرة” الديبلوماسية – الامنية تمثل في التعليقين بل الردين اللذين أصدرتهما وزارتا الداخلية والخارجية على تحذيرات السفارات واللذين حملا نبرة عتب على السفارات وانتقاد لها من جهة وتخفيف لخطورة التحذيرات وتالياً الواقع الامني من جهة أخرى.

وكانت ظاهرة التحذيرات اتخذت بعداً جدياً للغاية لدى توزيع السفارة الفرنسية بعد ظهر أمس تحذيراً على رعاياها طلبت فيه “الحذر في الساعات الـ48 المقبلة نظراً الى الخطر المرتفع لوقوع اعتداء يستهدف أماكن عامة في لبنان”. واتخذ التحذير طابع الخطورة الاستثنائية لكونه صدر عن السفارة الغربية الرابعة في لبنان في أقل من 48 ساعة بعد تحذيرات مماثلة كانت صدرت أول من أمس عن سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا.

 وفي هذا السياق، أفاد مصدر أمني “النهار” أنّ “لا خوف على الوضع الامني، فهو ممسوك والقوى الامنية تتخذ اجراءات مشددة، وتتفرّغ للسهر على أمن الداخل لمنع وقوع أي خرق أمني “. لكن المصدر اكد في المقابل ان التحذيرات جدّية ولم تكن مزحة، بحيث أنّ المعلومات أكّدت وجود مجموعة متطرّفة كانت تخطّط لتفجيرات تطال أهدافاً عدّة بينها كازينو لبنان. وعُلم أنّ دوافع هذه المجموعة تنطلق من خلفية ما حصل في معارك الجرود الأخيرة التي أدّت إلى انسحاب “داعش” إلى الداخل السوري. وعلى إثر هذه المعلومات اتّخذ الجيش إجراءات احترازية أمس بناء على معطيات أمنية، استبق فيها أي تحذيرات، وحصلت توقيفات عدّة، وأدّت هذه الإجراءات إلى تخفيف وَقْع الخطر الأمني.

وليلا صدر عن قيادة الجيش- مديرية التوجيه البيان الآتي: “على أثر توافر معلومات لمديرية المخابرات عن قيام خلية تابعة لتنظيم داعش الإرهابي، يرأسها المصري فادي إبرهيم أحمد علي أحمد الملقب “أبو خطاب”، المتواري داخل مخيم عين الحلوة، بالتخطيط والتحضير للقيام بعمل إرهابي، قامت مديرية المخابرات بتنفيذ عمليات دهم عدة، أدت إلى توقيف 19 شخصاً لارتباطهم بشكل أو بآخر بالخلية المذكورة، ولاتزال التحقيقات مستمرة مع الموقوفين بإشراف القضاءالمختص.

وقد اتخذت وحدات الجيش التدابير الاحترازية اللازمة”.

ولاحقاً أفاد المكتب الاعلامي لوزير الداخلية والبلديات “أنّ بعض السفارات الغربية في لبنان حذّرت رعاياها من ارتياد عدد من الأماكن العامة أو المكتظّة تحسّباً لعملية إرهابية “، موضحاً أنّ “هذه التحذيرات مبنية على معلومات من أحد أجهزة الاستخبارات الأجنبية، وتقوم الأجهزة الأمنية اللبنانية بمتابعتها للتحرّي عن صحّتها ودقّتها. وبالتالي فإنّه لا داعي للخوف وتضخيم الخبر وإعطائه أبعاداً أكبر من حجمه”.

واصدرت وزارة الخارجية والمغتربين بيانا جاء فيه انها “إذ تتفهم حرص بعض السفارات الأجنبية المعتمدة في لبنان على سلامة رعاياها من أحداث قد تطالهم، تعتبر أنه على هذه البعثات ان تأخذ في الاعتبار الهلع الذي تسببه هذه البيانات على جميع المقيمين، لبنانيين وأجانب”. ورأت أن بيانات كهذه “يجب أن تندرج ضمن التنسيق، القائم أصلاً، مع وزارة الخارجية والمغتربين وأجهزة الدولة الأمنية، خصوصاً أن الأخيرة قامت ولا تزال بالتعامل مع التحذيرات والتهديدات الإرهابية وفق سياسة ردعية مبنية على تنسيق أمني فعال مع الدول الصديقة، معتمدة العمل الاستباقي الذي أدى إلى إحباط عدد كبير من المخططات الإرهابية من خلال تفكيك هذه الخلايا وتوقيف أعضائها “.

السلسلة… والانتخابات

أما في ما يتصل بالملفات الداخلية، فان بت موضوع الطعن في قانون الضرائب الممولة لسلسلة الرتب والرواتب اتخذ طابعاً أكثر توهجاً أمس في ظل ما أثاره ارجاء الاجتماع النهائي للمجلس الدستوري الى الاثنين المقبل لاصدار قراره من لغط واجتهادات وتفسيرات متضاربة. وأفيد ان المجلس الدستوري عقد امس اجتماعا خصص للمذاكرة ومناقشة التقرير الذي أعده أحد أعضاء المجلس في شأن الطعن المقدم من عشرة نواب على ان يصدر التقرير الاثنين المقبل “مبدئياً”.

في سياق آخر، عقدت اللجنة الوزارية الخاصة بتنفيذ قانون الانتخاب اجتماعاً برئاسة رئيس الوزراء سعد الحريري في السرايا. وأفادت مصادر قريبة من وزراء “التيار الوطني الحر” انه تم الاتفاق على التسجيل الالكتروني للمنتشرين بهدف تسهيل عملية اقتراعهم، كما تقرر السير بالبطاقة الممغنطة علما ان “التيار الوطني الحر” كان شدد على اعتماد البطاقة وفي حال عدم اعتمادها طلب اجراء انتخابات فورية في غضون شهرين. أما لجهة التسجيل المسبق، فاكدت هذه المصادر ان “التيار ” لا يزال على رفضه التسجيل المسبق وقالت ان الجديد في هذا الاجتماع أمس كانت ملاقاة “القوات اللبنانية ” لـ”التيار” في هذا الامر.

لكن مصادر وزارية أخرى أكدت ان اللجنة الوزارية المكلفة تنفيذ قانون الانتخاب لم تتوصل أمس الى اي نتيجة في شان البطاقة البيومترية. وقالت إن “تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحر” أمراً على اعتماد البطاقة البيومترية، فيما رفضتها “القوات” وبقيت على موقفها الداعي الى اجراء الانتخابات وفق البطاقة القديمة مع التسجيل المسبق وحملت وزارة الداخلية مسؤولية التأخير في اصدار البطاقة البيومترية لانها اكدت قدرتها على تسليمها قبل الانتخابات. في المقابل، طالبت حركة “امل” و”حزب الله” و”المردة” والقومي والوزير طلال ارسلان بالبطاقة البيومترية والتسجيل المسبق للانتخاب، ما يزيد معاناة الناخب ويخفض نسبة المقترعين. وشدد الوزير علي حسن خليل على مسالة البطاقة والتسجيل المسبق والا لن يسيروا بهذا الخيار. أمام هذا الواقع تم تأجيل كل شيء الى حين عودة الوزير جبران باسيل من أميركا بعد اسبوعين، ما يزيد صعوبة مهمة وزارة الداخلية في اصدار البطاقة البيومترية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*