الجنوب: المرشّحون يتنافسون على الزعتر

صفاء عيّاد|الخميس15/03/2018

Almodon.com

الجنوب: المرشّحون يتنافسون على الزعتر
زراعة الزعتر رخيصة ولا تتطلب مجهوداً كبيراً (عزيز طاهر)
 في جنوب لبنان، حيث الهمّ الأول إحداث خرق في لائحة الثنائي الشيعي، اختار المرشح في دائرة الجنوب الثانية (صور- الزهراني) رياض الأسعد دعم مزارعي الزعتر. فزار المزارع الأول للزعتر في الجنوب محمد نعمة في زوطر الشرقية. وهو يُعد أحد أهم مطوري هذه الزراعة، ومساهماً في انتشارها في لبنان. وقام بتصوير مقطع فيديو معه، ونشره على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

شتلة الزعتر التي بدأت تهدد بوجودها شتلة التبغ الجنوبية ستكون، على ما يبدو، عنواناً للمعركة الانتخابية الجنوبية. إذ بدأ أهالي القرى يرددون بسخرية مقولة “التبغ لبري، والزعتر للأسعد، فمن سيربح؟”.

رسالة انتخابية واضحة قدمها الأسعد إلى مزارعي الزعتر في الجنوب بتأكيد دعمهم. وباعتقاد كثر ستبقى كلاماً من دون فعل. لكن نعمة، الذي استضاف الأسعد وعرض له فكرته ومشروعه، يعتبر المبادرة دعاية مجانية لعمله المنتشر في لبنان. ولم يأبه إلى الحملات الهجومية التي تعرّض لها من قبل أهالي بلدته المحسوبة على حركة أمل وحزب الله.

وقد شكلت شتلة الزعتر حالة انتخابية وسياسية في الجنوب فريدة وطريفة من نوعها، خصوصاً مع ردود الفعل المعارضة لفيديو الأسعد، في أوساط جمهور حركة أمل، الذين اتهموه باستغلال المزارعين وتذكرهم في الموسم الانتخابي فحسب.

في المقابل، فعّل المكتب العمالي لحركة أمل في الجنوب نشاطه الزراعي، بالتعاون مع وزارة الزراعة وعدد من الجمعيات الأهلية في الجنوب، فنظم ندوات تناولت أهمية زراعة الزعتر وفوائده الإقتصادية. وتمّ توزيع شتول الزعتر على بعض مزارعي الجنوب. ومن باب الموضة، قامت إحدى الجمعيات التي تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة في النبطية بتوزيع شتلة الزعتر على مدرّسيها هدية في عيد المعلم.

ويشير رئيس المكتب العمالي لحركة أمل في الجنوب حسين مغربل، في حديث لـ”المدن”، إلى أن “الجنوب هو ساحة مفتوحة للجميع ويحق للجميع تقديم الدعم الذي يرونه مناسباً، لكن بعيداً من الاستغلال الشعبوي للناس”. ويؤكد مغربل أن عملهم النشط في الآونة الماضية لا ينصب في إطار الرد على المرشحين الذين يواجهون الثنائي في الجنوب، إذ قاموا بتوزيع شتول الزعتر والزيتون على المزارعين، مع ندوات تهم المرأة العاملة أيضاً. ومغربل الذي يكرر أن نشاطات حركة أمل على صعيد العمال والزراعة في الجنوب ليست موجهة ضد الأسعد، يُردف ممازحاً، “يبدو أنه انتبه متأخراً إلى المزارعين، فالحركة منذ 10 سنوات تسوق للزعتر كزراعة بديلة”.

أما الأسعد فيؤكد لمنتقدي دعمه مزارعي الزعتر بأنه لن يكون شعاراً انتخابياً، بل هو يقدم أطروحة منطقيّة وعمليّة تخدم مزارعي الجنوب، وستستمر سواء فاز بالانتخابات أم لا. ويوجه رسالة عبر “المدن” بأنه على استعداد لدعم أي مزارع زعتر يتواصل معه طالباً الدعم. ويشير إلى أن جولته على المزارعين لم تقتصر على نعمة، بل جال على مزارعي الزعتر في يارين ومروحين.

زراعة رخيصة
يرجع الاهتمام المفاجئ بالزعتر في الجنوب، وفق نعمة، إلى أنها “زراعة رخيصة ووفيرة على الجيبة”. فالشتلة تباع بـ150 ليرة لبنانية، ولا تحتاج إلى جهود مضنية أو تعب كبير، بل إلى رعاية وريّ مرة واحدة في الأسبوع. فدنم الأرض الواحد يعطي مردوداً يصل إلى 3 آلاف دولار في السنة، ويُقطف الموسم ثلاث مرات في السنة، ويصل سعر الكيلو إلى 40 ألف ليرة. ولا يقتصر عمل مزارعي الزعتر على الزعتر اليابس، بل ينتجون زيت الزعتر العطري باهظ الثمن، والزعتر المقطّر الذي يباع الغرام الواحد منه بـ4 دولارات في الأسواق الفرنسية. فكيلو الزعتر ينتج ما بين 8 و13 ميلليتراً من الزيت.

ويتحدث نعمة عن الخوف من عدم تنظيم هذه الزراعة، وتأمين سوق تصريف لها، تماماً كما حصل مع شتلة التبغ. ورغم إطلاق مزارعي الزعتر لقب “الذهب الأخضر” على شتلتهم، إلا أن الدولة لم تقم بدعمهم حتى الساعة، والشتول الموزعة في القرى الجنوبية قُدمت من الأمم المتحدة ومؤسسة جهاد البناء التابعة لحزب الله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*