الجماعة الإسلامية.. تتغيّر

عمّار نعمة|الإثنين15/05/2017

تنأى الجماعة في وثيقتها عن التكفير والإرهاب (علي علوش)

لعل أهم ما جاءت به الوثيقة السياسية التي أعلنتها الجماعة الإسلامية، الأحد في 14 أيار، خلال مؤتمر ضخم في البيال، تمثل في كيفية مقاربتها موضوع الساعة: الإرهاب وسبل مواجهته.

يعود ذلك إلى أن معظم ما جاءت به الوثيقة لا يمثل جديداً، وقد أبرزت الحركة مفهومها ومقاربتها في اطار عام وشامل، على المستويات السياسية والاجتماعية والخارجية، وعلى صعيد مقاربتها مفهوم الدولة “العادلة” ولخصائصها، ومطالبتها بـ”الريادة والشراكة”، إضافة إلى رؤيتها للاستراتيجية الدفاعية والأمنية، رافضة، كعادتها، لـ”السلاح غير الشرعي”، في مقابل تأكيدها العداء الثابت والواضح لـ”الكيان الصهيوني”، ودعوتها إلى تحييد لبنان عن المحاور الإقليمية.

لكن الجديد تمثل في الموقف من الإرهاب، وهو ما شدد عليه الأمين العام للجماعة، عزام الأيوبي، في كلمته الختامية لحفل الافتتاح.

وانطلاقاً من “وسطيتها”، تنأى الجماعة في وثيقتها عن التكفير والإرهاب، في موازاة تحييد الإسلام عن هذه الظاهرة غير الخاصة بالمجتمعات الإسلامية، كما تقول، في ظل صعوبة في الترويج لكون هذه الظاهرة أكثر انتشاراً في المجتمعات الأخرى.

تعود الجماعة، أولاً، إلى العنف والظلم السياسي، لتعريف أسباب الإرهاب. ثم تذهب إلى ما تقول إنه “الفهم الخاطئ للدين وغاياته ومقاصده”. وإذ تشير إلى عامل الفقر والعوامل الإقتصادية والبطالة، تتهم “الرعاية المخابراتية، وانحياز المجتمع الدولي لمصالحه على حساب الشعوب ومن ذلك القضية الفلسطينية”.

وإذا كانت الجماعة كررت أن مقاومة العدو المحتل (المقاومة في فلسطين)، ليست إرهاباً، فإن ما يخرج عن كونه إرهاباً أيضاً هو الدفاع عن النفس في وجه نظام يمارس القتل (حالة الشعب السوري)، لتخلص إلى أنه من الواجب إدانة “إرهاب الأفراد والمجموعات والأنظمة”.

وقد جاءت كلمة الأيوبي لتؤكد أن مواجهة الإرهاب تمثل أولوية اليوم. لكن من الأهمية بمكان تعريف هذا الإرهاب للتمكن من معالجة أسباب ثالوث “الإرهاب الصهيوني، الإرهاب الفكري وليس الديني، وإرهاب الدولة”.

ويشرح رئيس المكتب السياسي أسعد هرموش، لـ”المدن”، أن الرسالة بالغة الأهمية التي يوجهها المؤتمر تتمثل في نية الحركة “تطوير المشروع الإسلامي وإظهار حقيقته”. وهي رسالة يقول هرموش إنها تأتي في ظل مرحلة مضطربة، محلياً وإقليمياً ودولياً، “في الوقت الذي يتعرض فيه الإسلام إلى أبشع أنواع التهجم عبر وسمه بالتطرف”.

من هنا، تنطلق الجماعة من “وسطيتها” التي تخولها التحول نموذجاً في كيفية المعالجة التي تتصدرها المعالجة الفكرية، ونشر الحريات، وفق الوثيقة التي أضاف إليها الأيوبي، أو أنه توسع في شرح هذا المفهوم، عبر “معالجة التشدد ووقف الشعور بالظلم عبر الإحساس بعدالة الدولة”. يضاف ذلك إلى ما ذهبت إليه الوثيقة بالتشديد على التنمية الاجتماعية وتعزيز الاجراءات القضائية التي تهدف إلى التوقف عن الملاحقة بالشبهة.

في البند الأخير، وإذا كانت كلمة الأيوبي حملت رؤية عامة للوضع السياسي العام، فإنه توقف عند ما اعتبره ظلماً يلحق بالموقوفين الإسلاميين، داعياً، وسط حماسة الحاضرين في أرجاء المؤتمر، إلى انهاء هذا الملف.

على أن الأيوبي قارب الشأن اللبناني الذي يبدو “في أسوأ أحواله”، في موازاة المشهد الإقليمي، داعياً إلى النأي بالنفس والتمسك باتفاق الطائف وتنظيم الخلافات داخل المؤسسات. وكانت لافتة دعوته إلى عدم الاستغناء أو تهميش أي مكون لبناني، مستدلاً مما حصل من أزمات وحروب ماضية نتيجة ذلك.

ويقول هرموش إن الجماعة قد قرأت الواقع اللبناني كما هو، بوضوح وشفافية، مثلما قدمت قراءة للواقعين الإقليمي والدولي. ويلفت إلى أن الحركة قدمت أولويات مختلفة عن السابق، عبر الانطلاق من “الواقع اللبناني المُعاش” في اتجاه الخارج، وليس كما دأبت في الماضي عندما كانت تقارب المعطيات الخارجية، لتسقطها على الواقع اللبناني.

وكان من الملاحظ أنها المرة الأولى التي تطلق فيها الجماعة وثيقتها السياسية خارج قاعاتها التنظيمية وعبر حفل معلن، تضمن مشهدية جديدة، شبابية، عُرضت خلالها الوثيقة عبر شاشة عملاقة. ما يدل على رغبة قيادية في إبراز صوت الشباب وتفعيل دورهم داخل أطر الجماعة، التي عُلم أنها مقبلة على مرحلة جديدة من العمل ذات ملامح مختلفة عن السابق، تملك أدوات تتناسب مع رؤية القيادة التي تريد التجديد في وسائل العمل، من دون القطع مع مراحل الأمناء العامين السابقين الذين تم تكريمهم خلال الافتتاح.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*