الجامعة اللبنانية: قبول طلاب الدكتوراه وفق التوازن الطائفي؟

جنى الدهيبي|الأربعاء04/07/2018
Almodon.com


تصف ادارة الجامعة قرارها بـ”غير الشعبي” (علي علوش)

هل أصبح قبول مشاريع الطلاب في المعاهد العليا للدكتوراه في الجامعة اللبنانية يرتكز على معيارٍ طائفي؟ سؤالٌ بدأ يطرحه عددٌ كبيرٌ من الطلاب، الطامحين إلى نيل درجة الدكتوراه في اختصاصاتهم من الجامعة الوطنية. وهذا السؤال، الذي بدأ يتكثف في السنتين الماضيتين، يحمل هواجس كبيرة لفئة مجتمعيّة- طلابيّة واسعة لا تملك القدرة والامكانات لبلوغ حلمها خارج نطاق الجامعة اللبنانيّة.

قبل يومين، استطاعت أستاذة اللغة العربيّة في التعليم الثانوي هدى محمود سليمان أن تفتح باب السجال واسعاً بشأن هذه القضيّة. فبعد نيلها شهادة الماجستير بتقدير جيّد جداً من الجامعة اللبنانية، قامت هذا العام بتقديم مخططها لأطروحة الدكتوراه الذي أعدّته باشراف الدكتور رياض عثمان، ثم تفاجأت برفض طلبها، رغم قبوله من اللجنة التحكيمية التي أجرت معها مقابلة شفهيّة.

روت سليمان ما جرى معها في شريط فيديو، نشرته في فايسبوك، واعتبرته بمثابة نداءٍ لكلّ المعنيين. فـ”بعدما تقدمنا هذا العام بمخططات مشاريع الدكتوراه إلى المعهد العالي، تفاجأنا بقانون جديد ينصُّ على انتقاء 10 طلاب من كلّ اختصاص. ونتيجة تواصلنا مع أساتذتنا وزملائنا، فهمنا أنّ هذا الانتقاء يكون طائفيّاً، كي يراعي التوازن الطائفي في البلد. ففي قسم اللغة العربية، مثلاً، يتمّ قبول أطروحات الدكتوراه لـ4 طلاب في الفرع اللغوي، 4 طلاب في الفرع الأدبي، وطالبين للجامعات الخاصة والأجانب”. تضيف سليمان: “نحن اليوم نرفع صرختنا ونضعها برسم رئاسة الجامعة لنسـأل: بناءً على ماذا يجري اختيار الطلاب؟ ما هي المعايير العلمية؟ ولمصلحة من يتم وضع شروط تعجيزيّة وأسس طائفية لدخول المعهد العالي للدكتوراه؟”.

تشير سليمان، في اتصالٍ مع “المدن”، إلى أنّها بعدما قدّمت المخطط ووافقت اللجنة عليه، دعتها إلى مقابلة شفهيّة. وكانت الأسئلة أثناء المقابلة، “تبدو أقرب إلى محاولة إفشال بأيّ طريقة. وبينما أخذتُ علامة جيّدة، كحال عددٍ من الزملاء، كان الرفض بحجة العدد، ثمّ تبيّن أنّهم اصطلحوا على عرفٍ في ما بينهم للاختيار وفق أسس طائفيّة تراعي التوازن”.

رسميّاً، تبدو رواية الجامعة اللبنانيّة مختلفة تماماً. وبعدما تواصلت “المدن” مع رئاسة الجامعة، يشرح مصدر رسمي قريب من رئيس الجامعة اللبنانية فؤاد أيوب المعايير المعتمدة لدى المعاهد العليا للدكتوراه. قبل نحو السنة، قام مجلس الجامعة بهدف الوقوف عند كلّ ما يحدث في هذه المعاهد، ولمراقبة كيفية الدخول إليها والمراحل التي يمرّ بها الطلاب وأعدادهم، باتخاذ قرارٍ ينصّ على تعديل أعداد طلاب الدكتوراه وتخفيضها. فـ”في المعهد العالي للدكتوراه في العلوم الإنسانية يُسمح بقبول 90 طالباً، في العلوم والتكنولوجيا 60 طالباً، في الحقوق والعلوم السياسية والاقتصادية 35 طالباً”.

ومن وجهة نظر رئاسة الجامعة، فإنّ هذا القرار الذي تصفه بـ”غير الشعبي” هو من أهمّ القرارات الجريئة في تاريخ مجلس الجامعة. والقصة لا تقتصر على النجاح. إذ إنّ هناك كثيراَ من الطلاب نجحوا بتفوّق، لكنّ الجامعة غير قادرةٍ على تحمّل جميع الأعداد، لاسيما أنّ نسبة كبيرة من الأساتذة المشرفين لديهم تخمة في أعداد الطلاب، و”هو أمر غير طبيعي”. أمّا ما فعله مجلس الجامعة، فهو خلق معايير محددة حتّى في مجال الإشراف. مع العلم، أنّ “معيار العدد هو معيار موضوعي للغاية. والأعداد المطلوبة طبيعية وكافية للحاجات الوطنيّة، خصوصاً في ظلّ وجود فائض من خريجي الدكتوراه داخل لبنان وخارجه”. وبعد نشر المحاور والتوجهات البحثية الجديدة، “تكون الأولوية للمشاريع الأهمّ من حيث الموضوعات فحسب، خلافاً للسنوات السابقة، حين كان يُقبل الطلاب بصرف النظر عن العدد والحاجة والتخصص الموضوعاتي”.

وفيما تعتبر أوساط الجامعة أنّ هناك هجوماً مقصوداً بشكلٍ غير اعتيادي ويومي للنيل من هيبة الجامعة الوطنية وقيمتها، تنفي رئاسة الجامعة نفيّاً قاطعاً أنّ يكون الاختيار طائفياً. “لا علاقة لمعاهدنا بمفهوم التوازن الطائفي. وما نعتمده ليس استناداً إلى التوازن الطائفي، إنما يرتكز على التوازن بين الاختصاصات”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*