الجامعة الأميركية تلتزم فلسطين: تحية إلى فضلو خوري

ابراهيم حيدر المصدر: “النهار” 8 كانون الأول 2017


فضلو خوري

التحية للجامعة الأميركية في بيروت مضاعفة لرئيسها فضلو خوري. تحية ليست أكاديمية فحسب بل لموقف استشرافي ينطلق من الالتزام بفلسطين وهي من “السمات المميزة للجامعة” التي أعلنها خوري في رسالة إلى أسرتها. ففيها صاغ المؤرخ الدكتور قسطنطين زريق مصطلح نكبة (كارثة) العام 1948. وفي الجامعة تشكّل الفكر السياسي والأدبي الفلسطيني بدرجة كبيرة.

ليس هذا الموقف إلا للتأكيد أن الجامعة لم تكن وظيفتها تبشيرية، فموقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من القدس، “جعل مهمتنا بإنشاء قادة مفكّرين ومعتدلين ومتقبّلين أكثر صعوبة عندما اعترف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، مقوّضاً الجهود الأميركية لقيادة السلام في الشرق الأوسط في شكل فعّال”.

الجرأة والشفافية

كان رئيس الجامعة الأميركية أكثر جرأة وأكثر شفافية في التعبير عن موقفه ورسالة الجامعة، وهو الذي الذي أعلن أنه لا يسعنا الموافقة مع الرئيس الأميركي على أن حق إسرائيل في تحديد عاصمتها هو شرط ضروري لتحقيق السلام، فيما يُمنع هذا الحق ذاته عن شعب فلسطين. “إننا نرى أن هذا لا يتّفق مع القِيَم الأساسية الأميركية للعدالة بالمساواة للجميع، ونخشى أنه سوف يُبعدنا عن هدف الجامعة الأميركية في بيروت “بأن تكون لشعوب المنطقة الحياة وتكون حياة أفضل”.

رئيس الجامعة يتبنّى مبادئ تخالف ما يذهب اليه ترامب، فمنذ إنشائها في عام 1866 لتمكين الشعوب العربية من التعليم وحرية الفكر والتعبير، دأبت الجامعة الأميركية في بيروت على تأييد حق تقرير المصير لسكان هذه المنطقة. “ففي 6 شباط 1919، ألقى رئيسنا الثاني هوارد بلس خطبة تاريخية في “مؤتمر باريس للسلام” مطالباً بإنشاء ما دُعي لجنة كينغ- كراين لتحقيق “رغبات وتطلعات” شعوب سوريا العثمانية السابقة. “الحكومات الوطنية التي ستستمد سلطتها من مبادرة الشعوب وإرادتها الحرة” والتي تطلّع إليها الرئيس بلس، تأخّرت كثيراً. وهي لم تتحقق بعد للشعب الفلسطيني”.

شخصيات فلسطينية تاريخية

“هنا علّمت الجامعة الأميركية العديد من الشخصيات الفلسطينية الأكثر تأثيراً، وسنواصل القيام بذلك”. وهذا الأسبوع فُجعنا برحيل إحدى هذه الشخصيات، خريجنا وعضو مجلس أمنائنا عبد المحسن القطان (بكالوريوس في ادارة الأعمال 1951)، وهو كان نموذجاً للعناية والمسؤولية الاجتماعية وقُبول الآخر. وهو، مثل آخرين كُثُر، حلم بفلسطينَ مزدهرة ومستقلة يمكن أن تتحقّق عن طريق العقلانية، والتعليم، والعمل الجاد.

هذه الجامعة علّمت كثيرين من المناضلين الفلسطينيين البارزين، كانت القضية الفلسطينية واستقلال فلسطين أولوية لديهم، وهذه الجامعة مع الجامعة اليسوعية كان لهما الدور المهم في النهضة العربية، وخرّجتا مئات المبدعين في كل علم وفن وعشرات القيادات الوطنية، ليس للبنان وفلسطين وحسب، بل للعراق ومصر والمنطقة العربية ولبعض بلدان آسيا أيضاً.

ومن الجامعة الأميركية تخرج وديع حداد، وتخرّج أيضاً جورج حبش، وقبله المفكر قسطنطين زريق. ونذكر أسماء لبنانية وعربية، من كمال اليازجي وأنطوان غطاس كرم وخليل حاوي، وغيرهم، فكيف يمكن تجاهل دور مكتبة الجامعة الأميركية العريقة والغنية بكنوزها ومحفوظاتها؟ نذكر أيضاً بعض الذين درسوا في الجامعة الأميركية وحملوا أفكار فلسطين ولبنان والعرب، من أنيس فريحة وأحمد إيبش وأسد رستم وأنطون سعادة وأنيس صايغ وإبراهيم طوقان وأغناطيوس الرابع هزيم وإميلي نصرالله وتوفيق صايغ وجرجي زيدان، ثم غسان تويني وعبد الحميد شومان وكمال الصليبي وحنان العشراوي، وغيرهم العشرات.

وفي الجامعة الأميركية اجتمع جورج حبش ووديع حداد وصالح شبل لتأسيس أول حركة سياسية تدعو الى الكفاح المسلح.

يعود فضلو خوري للتأكيد على الثوابت، أي الالتزام بفلسطين، وهذا موقف يستأهل أكثر من تحية.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb

Twitter: @ihaidar62

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*