الثنائي المسيحي والحريري وجنبلاط والحزب: أي حسابات حول النظام الانتخابي الأكثري


روزانا بومنصف
18 كانون الثاني 2017

ما يتلاقى على قوله معظم الزعماء السياسيين في موضوع قانون الانتخاب في الكواليس لا يتصل في الواقع بصحة التمثيل او تعزيز الديموقراطية بل بجملة حسابات تتعلق بتعزيز حصة كل فريق واوراقه في مرحلة توازنات سياسية لم يبدلها كليا خلط الاوراق الذي حصل وادى الى التسوية الرئاسية ولو ترك اثرا في رؤية مختلفة لهذه التوازنات بمعنى ان البناء على الصراع المسيحي الذي كان قائما بات مختلفا راهنا كما ان الانتخابات المقبلة ستكون الاولى التي ستحصل بعد انفضاض تحالفات قوى 14 آذار فيما حافظت القوى المقابلة على تحالفات الحد الادنى. ولذلك تبرز جملة اسئلة محورية بناء على القانون النافذ الذي وان لحقته بعض التعديلات فانه سيبقى ما سيعمل به في ظل غياب البدائل حتى اشعار اخر: هل اخذ الفريقان المسيحيان اي “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية ” حصتهما من خلال ايصال العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية وتثبيت قاعدة وصول الاكثر تمثيلا لدى مجموعته ام ان هناك سعيا الى تثبيت ذلك في المجلس النيابي المقبل من خلال حصة نيابية تختصر غالبية المسيحيين بحيث يستطيع الطرفان المسيحيان ان يحصلا على ثلث المجلس النيابي اي اكثر من 44 نائبا من دون اي تحالف مع قوى اخرى ؟. يقول بعض المطلعين ان “حزب الله” قد يكون ساوره بعض الندم من خلال الدفع بهذا المنطق عبر استمرار الوقوف وراء العماد عون من دون ابداء مرونة ازاء التفاوض على موقع رئاسة الجمهورية فاعطى اوراقا مهمة لرئيس حزب “القوات اللبنانية” لن يكون سهلا عليه دحضها له في مرحلة لاحقة. فيما رئيس “القوات” الذي يقر له الجميع بذكاء حركته يحاول ان يرسم خطا بيانيا مهما للمرحلة المقبلة لمصلحته من خلال ابقاء الخطوط مفتوحة مع الجميع وامكان التحالف معهم من ضمن حساباته المستقبلية في الوقت الذي يستفيد من موقعه كاحد رعاة وصول العماد عون الى تكريس حصة نيابية كبيرة تثبت ما اخذه في الحكومة وتعززه بحيث لا يمكن ان يعود الى الوراء وذلك نتيجة حلف غير مسبوق مع رئيس الجمهورية بحيث يجعله رقما صعبا لا يمكن تجاوزه. ويعتقد سياسيون معنيون ان “التيار الوطني الحر” بنيله رئاسة الجمهورية صار امام فرصته الذهبية للامساك بالوضع المسيحي لسنوات مقبلة بدءا من الرئاسة وصولا الى الانتخابات النيابية على نحو يستفيد من التفاهم الحاصل مع “القوات” للاستئثار بكل التمثيل المسيحي وذلك من خلال انتزاع مقاعد للمسيحيين في الكتل الاخرى السنية التي تعود الى الرئيس سعد الحريري او الدرزية التي تعود الى النائب وليد جنبلاط في شكل اساسي. ويقول معنيون في هذا الصدد ان ما سيؤخذ من الحريري لن يضعفه كثيرا فتكون كتلته مثلا 25 او 26 نائبا كما يؤخذ نائبان ربما من كتلة النائب جنبلاط. لكن ثمة من يقول ان بعض هواجس “حزب الله ” حيال التحالف المسيحي المسيحي هو ما يدفعه الى الاصرار على النسبية الكاملة.

السؤال الاخر يتصل بقدرة الحريري في ظل اي قانون انتخابي اخر غير قانون على قاعدة النظام الاكثري في ان يحظى بكتلة نيابية كبيرة ومؤثرة. اذ يجرى الكلام بكثرة على ان النظام النسبي يستهدفه في شكل مباشر لرغبة افرقاء اخرين في سحب بساط زعامة الطائفة السنية من تحت قدميه وليس فقط انتزاع المقاعد المسيحية من حصته في الوقت الذي يحمي فيه النظام الاكثري الاعتدال السني ككل ما يحفز سؤالا اخر اذا كان اضعاف الحريري يرمي الى ابعاده عن رئاسة الحكومة من خلال جعله اولا بين متساوين علما ان مصادر مستقبلية لا ترى ذلك محتملا، ولو ان بعض المناطق ترسم تحديا امامه غير مسبوق اقله قياسا على تجربة الانتخابات البلدية الاخيرة. لكن مصادر عليمة لا ترى ذلك ممكنا اي العمل على ابعاد الحريري من رئاسة حكومة ما بعد الانتخابات لاستمرار الحاجة اليه انطلاقا من ان فترة ما قبل الانتخاب تشكل تجربة او فترة اختبار اذا كان يمكن الاقلاع بالبلد في ظل الظروف الجديدة. ويتبين ان عملية الاقلاع صعبة في ظل ضرر كبير لحق بلبنان من جراء عامين ونصف العام من التعطيل القسري لانتخاب رئيس للجمهورية ومحاولة ترميم العلاقات مع دول الخليج ولاحقا مع الخارج تبدو معقدة ورهن اختبار وكذلك الامر بالنسبة الى التوازنات السياسية في البلد. اذ ان امورا كثيرة على المحك في انتظار توضيح المسارات التي يمكن ان يسلكها رئيس الجمهورية علما انه اعطى مؤشرات متوازنة جدا حتى اللحظة.
يقول معنيون انه يصعب ان يجد اي قانون غير القانون الاكثري الذي يصر عليه النائب جنبلاط الدعم الكامل لان لا احد يتضرر منه في الواقع في الوقت الذي بدأ فيه كل الافرقاء الاعداد للانتخابات فعلا. فحين يعطل مجلس الوزراء تحت شعار الميثاقية في وضع اعمال مجلس الوزراء لن يكون سهلا مقارعة المنطق الذي يدافع عنه الزعيم الدرزي اي تمكين الدروز من ان يكون لهم رأي في نوابهم والمحافظة على الميثاقية. فازاء غالبية المقاعد الدرزية في بيروت وحاصبيا والبقاع الغربي وحتى المتن الجنوبي الذين يفوزون باصوات من طوائف اخرى وفي الشوف حيث تطير اي ثنائية الطرف الثالث في المعادلة يهم جنبلاط ان يكون للصوت الدرزي في عاليه والشوف دوره علما انه سبق ان ضمت عاليه الى بعبدا سابقا. وتقر مرجعيات بان جنبلاط شارك القوى السياسية الاخرى ولم يقفل اللوائح ايمانا وفق ما يقول قريبون منه بالعيش المشترك.

rosana.boumounsef@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*