“الثلث القاتل” دمار دستوري!


نبيل بومنصف
النهار
11012019

ثمة كلام هامس يتردد في الكواليس المغلقة يدور حول توجس “حزب الله” من عودة نشوء ثنائية مارونية – سنية عبر تحالف الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل الامر الذي يفسر نقزة الحزب من امتلاك رئيس الجمهورية وتياره حصة الثلث المعطل في الحكومة العتيدة. لا يبدو هذا الكلام بعيدا من الحقائق العميقة التي تحكم أزمة تأليف الحكومة ولو ان “حزب الله” بادر تكرارا الى نفي معارضته حصول الرئيس عون وتياره على الثلث زائد واحد او اكثر. ولكن مجريات التمادي في تعطيل تأليف الحكومة مضافا اليها احتمالات توجيه ضربة قاسية الى رئيس الجمهورية في تعطيل القمة العربية الاقتصادية في بيروت تملي تسليط الاضواء على مسألة الثلث المعطل الذي كان “حزب الله” اول من ادخله الى مفردات السياسة اللبنانية وفرض تطبيقاته قسرا عقب احداث 7 أيار 2008 وبات بعد تسوية الدوحة العنوان الابرز للانقلابات الناعمة المتدحرجة على الدستور والطائف. المحاذير البالغة الخطورة في مجريات ازمة اليوم تتمثل في انتفاء بل وتدمير المناعة “الوطنية” حيال كل ما يتهدد الاصول الدستورية فباتت الانتهاكات الدستورية جزءا لا يتجزأ من ثقافة العبث والفوضى والجهل التي تجتاح السياسة اللبنانية من دون أي حماية ودون أي دفاعات. يجري الكلام عن امتلاك رئيس الجمهورية وتياره الثلث المعطل الذي صاغ له مبتكر هذه البدعة اي “حزب الله” وصفا ملطفا هو الثلث الضامن كما لو ان الامر طبيعي من منطلق ان الرئيس وتياره يمتلكان كتلة كبيرة تتيح التمسك بهذا الشرط الحتمي لولادة الحكومة. لا مغالاة في القول ان التمسك بهذا الشرط يؤدي بطريقة مباشرة او غير مباشرة الى تكريس عرف يوازي الاجتياح المسلح لبيروت الذي كان في اساس البدعة المنتهكة للدستور ولا تبرره اي ذريعة لان الدمار الدستوري الذي نشأ عن الثلث المعطل اصلا والذي سينشأ عن تكريسه لاحقا لن يكون قابلا لترميم متى اجتاحت المفاهيم الانقلابية كل ما تبقى من الاصول الدستورية. ولعل المسؤولية في مواجهة هذا الانقلاب المتدحرج لا تقف عند الجهة المستفيدة من الثلث المعطل بل تتسع اولا نحو الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري في المقام الاول لكونه بروح المسؤولية الدستورية الملقاة على عاتقه الحارس الاساسي بعد رئيس الجمهورية على مواءمة مهمته والاصول الدستورية بالكامل بما يلزمه رفض اي انحراف عن الدستور ولو كانت ثمة سوابق اتبعت وانتهكته. كما ان مسؤولية القوى السياسية الشريكة في الحكومة قاطبة ولا سيما منها القوى السيادية تلزمها التخلي عن الصمت والتفرج على هذا التخبط الجاري عند مسألة داخلية تحولت قميص عثمان لابقاء الازمة مفتوحة خدمة لاهداف اقليمية فاقعة ومعروفة. لقد جاءت اندفاعة حلفاء النظام السوري نحو تأجيل قمة بيروت الاقتصادية لتحسم الخلط الجاري بين التعقيدات الداخلية والاقليمية امام تأليف الحكومة. ولا نظن اطلاقا ان الجهة المتمسكة بالثلث القاتل للدستور والطائف ستفيد من تحويل موقفها مشجبا يختبئ وراءه اصحاب التعقيدات الاقليمية خصوصا متى تبين ان توظيف العقدة الداخلية على ايدي حلفاء العهد لتمرير مآرب اقليمية ستسدد اقسى الضربات الى العهد اولاً وأخيراً.

nabil.boumounsef@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*