الثلاثي بري – الحريري – جنبلاط : إلى أين؟ موازنات الدولة لم تدقق منذ العام 1951

النهار
09102017

الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط في دارة الأخير بكليمنصو ليل أمس.(مروان عساف)

وللقاء الثلاثي أبعاد كثيرة سياسية ومالية وهو يحمل في طياته رسائل متعددة الاتجاه الى الداخل والخارج، وتأتي في لحظة حرجة كحركة استيعاب للتصريحات المتشنجة على “خط نصرالله – السبهان” والتي تعكس حال احتقان لدى الحزب وحلفائه من عودة الحراك السعودي تجاه لبنان، كما أشاع اجواء تهدئة بعد التهديدات والرسائل التي اطلقها الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، اضافة الى امكان الدفع في اتجاه تشكيل نواة جبهة تحد من  بعض “نزوات”مقربين من الرئاسة الاولى في محاولاتهم القبض على السلطة، كما أفاد مصدر متابع لحركة الاتصالات التي سبقت اللقاء أمس.

واشارت مصادر المجتمعين لـ”النهار” الى انها كانت جلسة ودية تم فيها عرض كل القضايا المحلية والخارجية وتركز البحث على كيفية حفظ الاستقرار الداخلي وكيفية التعامل مع التحديات المحلية.

وافادت المصادر ان مواضيع اللقاء كانت أبعد من الجلسة التشريعية في مجلس النواب اليوم، وان المشترك هو الحفاظ على الاستقرار والتفاهم الداخليين.

واللافت في اللقاء انها المرة الاولى التي يخرج فيها رئيس مجلس النواب من منزله الى لقاء او اجتماع خارج المقار الرسمية.

واكد الوزير السابق وائل بو فاعور لـ”النهار” ردا على سؤال “ان اهم ما في الزيارة انها ليست موجهة ضد اي طرف في البلد، بل انها تتكامل مع كل الجهود المبذولة لتحصين الوضع الداخلي”.

وكان نصرالله تحدث امس عن العقوبات الاميركية على ايران والحزب فقال “إن القانون يضغطنا ويلحق بنا بعض الأذى لكنّه لا يغيّر في موقف الحزب شيئاً على الإطلاق”. واذ رد على الوزير السعودي ثامر السبهان فقال: “إن حزب الله أكبر من أن يواجهه السبهان بتحالف محلي”، محذراً من مضي المملكة العربية السعودية في استدعاء قيادات لبنانية لتكوين جبهة داخلية ضاغطة على الحزب لأنّها ستكون مضيعة للوقت، وموجهاً رسالة مقابلة الى اطراف الداخل لعدم تلبية الدعوة، نبّه الى “أن اليد التي ستمتد على البلد ستقطع”.

أما بالنسبة الى جلسة اليوم، فيبدو من الصعب على أي طرف الاخلال بالاتفاق الذي تم تحصينه في اجتماع أمس لاقرار قانون الضرائب معدلا لينقذ السلسلة من أي تجميد مستقبلاً، على ان يتوسع الاتفاق ليشمل اصدار الموازنة بمعزل عن قطع الحساب الذي تعمل وزارة المال على انجازه في مهلة لا تتخطى السنة الواحدة.

لكن قطع الحساب وعملية التدقيق في الموازنة يبدوان أكثر تعقيداً مما يتوقع البعض، اذ قال مسؤول سابق في ديوان المحاسبة لـ”النهار” إن عملية التدقيق في حسابات الدولة لم تجر بشكل مطابق للقوانين منذ العام 1951 وليس منذ العام 1993 كما يقول وزير المال علي حسن خليل. وكشف لـ”النهار” عن ثغرات كثيرة وكبيرة عابت عمل ديوان المحاسبة أولها أن الدولة تكلّف قضاة عدليين بالعمل في الديوان وليس لدى هؤلاء أي خبرة مالية أو في التدقيق، وتالياً فإنّهم يمضون فترة عملهم في قضايا ادارية لا تغوص في العمق، ويتولّون مراقبة التقارير الواردة إليهم من دون امكان التحقّق منها.

ثانياً: يحتاج ديوان المحاسبة الى مئة موظّف على الأقل للقيام بعمله، ويحتاج الى نصف هذا العدد من المجازين في المحاسبة والمدرّبين على المحاسبة العمومية أي الملمّين بالمالية العامة وكيفية احتسابها والتدقيق فيها. والعدد غير متوافر وتالياً فإن عجز الديوان عن القيام بواجبه مبرّر.

ثالثاً: أعد مسؤولو الديوان قبل نحو 15 سنة مشروعاً رفع الى الحكومة ليحال على مجلس النواب، لملاك جديد للديوان يأخذ في الاعتبار حاجته الفعلية، لكن المشروع مجمّد مذذاك.

وشكّك المسؤول السابق في الديوان في قدرة وزارة المال والديوان معاً على انجاز تدقيق الحسابات المالية للدولة في سنة لأن الأمر لن يقتصر على عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وما بعدها بل يمتد الى ما قبلها كما صرّح وزير المال أي إلى 1993، والى ما قبل خصوصاً في زمن الحرب، وزمن الحكومتين.

وحذر المسؤول السابق من مغبّة فتح كل هذه الملفات لأن ذلك يعني اغراق الدولة بكل مؤسّساتها في مستنقع الموازنات التي، ولو أقرت، فإن اعادة النظر فيها سيكشف الكثير من الخبايا التي طويت بتوافقات سياسية، ولا يرغب أحد في فتحها. لكن استمرار العرقلة ربما دفع متضررين الى طلب اعادة النظر في كل الموازنات السابقة للعام 2005.

وأوضح المسؤول أن موازنات الوزارات هي الأكثر دقّة لأنها تتضمّن غالباً الرواتب وبعض الأموال للقيام بأعمال أخرى تنموية، أما الفضائح الكبرى فتكمن في الانماء والاعمار ومجلس الجنوب وصندوق المهجرين والهيئة العليا للاغاثة، وهذه الصناديق خضعت شكلاً للرقابة المسبقة واللاحقة، لكن أحداً لم يُدقّق فعلياً في حساباتها. وأكد أن أبواب الهدر الكبيرة موجودة في هذه الصناديق التي تقاسم خيراتها السياسيّون ممّن يتبارزون في السياسة اليوم.

وتطرق المسؤول السابق الى ما ذهب إليه قبل أيام وزير الاقتصاد رائد خوري بقوله: “لا عفا الله عمّا مضى”، مؤكّداً ضرورة “إقرار الموازنة دون التنازل عن معرفة حقيقة الأموال التي صرفت”، داعياً خوري وغيره الى المضي جدياً في فتح ملفات الصناديق وملف مؤسسة الكهرباء التي تُغرق الدولة في الديون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*