الثامن من آذار مستمرة في احتضان الحريري ليقدّم “أوراق اعتماده” للمملكة بعد الانتخابات

 

نجح الرئيس سعد الحريري في إعادة الروح الى حكومته بعد استقالته في الرابع من تشرين الثاني الفائت. ومن استمع اليه في ذلك اليوم لم يكن يتوقع ان الرجل يمكن ان يعود الى السرايا الحكومية، الا ان جملة عوامل محلية وخارجية ضاغطة أدت الى تفكيك لغم هذه الاستقالة التي شغلت اللبنانيين ودول المنطقة، نظراً الى ترابطها مع أكثر من ملف ساخن، وما يحصل في اليمن من تطورات خير شاهد. واضطلع رئيسا الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري بدور كبير في التسوية والصيغة التي انتهى اليها بيان الحكومة، بعد المخرج الذي وضع بري أساسه قبل أيام، ولا يدعي أنه الوحيد الذي ساهم في انجاح هذه العملية.

رضوان عقيل
النهار
06122017

ويبقى المهم ان الامور انتظمت في سكة الحكومة، وعاد الحريري بحسب أكثر القوى الى كرسيه أكثر قوة وحيوية بعد الازمة، وتبين أن ثمة إرادة دولية جامعة لحماية لبنان والحفاظ على الاستقرار السياسي والامني. والواقع أن ما حصل سيرسم واقعا وتوازنات جديدة قد تفضي الى تحالفات وتفاهمات غير متوقعة في الانتخابات بعد خلط الاوراق التي حصلت، في انتظار الموقف الرسمي للسعودية التي تعامل إعلامها ومحطاتها مع الحريري عند تقديمه استقالته على أنه “الرئيس المستقيل”، ليعود الرجل رئيسا لمجلس الوزراء.

وبعد استئناف الحكومة جلساتها، تنتظرها ملفات اقتصادية أبرزها ملف النفط. وفي إمكانها أن تنتج على الرغم من المدة المتبقية لها، ولا سيما ان جميع القوى ستغرق في الانتخابات النيابية، بدءاً من مطلع السنة المقبلة، في ظل الحديث عن تقريب موعد هذا الاستحقاق.

وكان الحريري قد فاتح بري قبل أيام في إمكان تقريب موعد الانتخابات النيابية، ولم يكن يعارض ان تجرى في شباط المقبل ليستفيد من الاحتضان الشعبي الذي تلقاه أخيرا، ولاستثماره في صناديق الاقتراع من الناخبين السنّة وسواهم. ولم يقل رئيس المجلس كلمته النهائية، لكنه لا يميل الى تقريب الموعد لاعتبارات لوجيستية تخص وزارة الداخلية، ولا سيما أن الوزير نهاد المشنوق قد أخبره أن الوزارة غير قادرة على إجراء الانتخابات قبل منتصف آذار المقبل، وان المدة المتبقية هي خمسة أسابيع بعد هذا التاريخ، لذلك لا حاجة الى تقريب الموعد. وثمة مسألة لا يميل بري الى الخوض فيها، وهي فتح صفحات قانون الانتخاب او إدخال تعديلات عليه، لأنه في حال تقريب الموعد وتقصير ولاية المجلس ينبغي تعديل المواد 32، 33 ، 34 و35 المتعلقة بلوائح الشطب والقوائم الانتخابية وتصحيحها ونشرها والاعلان عنها، فضلاً عن التنبه لعدم حصول طعون في هذا الموضوع، ولا سيما انه ينبغي للمديرين العامين تقديم استقالاتهم قبل ستة اشهر من موعد الاستحقاق. ومن هنا تبقى الانتخابات الشغل الشاغل عند مختلف القوى، وسط الاحتضان السياسي من 8 آذار للحريري، وهذا ما سيترجم على الارض في أكثر من دائرة، وقد بدأت علاماته بالظهور، وستزداد في الفترة الفاصلة عن الانتخابات. وبات التعاون بين “التيار الوطني الحر” و”تيار المستقبل” محسوماً، إذ يعمل الطرفان على تثبيت جسور الشراكة بينهما، ولو جاءت على حساب “القوات اللبنانية” التي وصلتها رسائل من اكثر من جهة مفادها أن حصة كتلتها النيابية لن تتخطى سبعة او ثمانية مقاعد في أحسن الحالات، وستكون في مقدم المتضررين. وان الشراكة الثابتة بين بري والنائب وليد جنبلاط لن تكون بعيدة من هذا المناخ، مع ملاحظة العلاقة التي تربط الاخير بـ”القوات” في الجبل.

ولم يعد “حزب الله” يخشى قوة الحريري في شارعه، وهو يعمل على الدخول في “تكتيكات متوقعة” في عدد من الدوائر المشتركة من دون ان يتخلى عن حلفاء سنة له في صيدا والبقاع الغربي وبعلبك – الهرمل، وصولا الى وطرابلس. وهذا التعاون في النهاية سيحفظ مصالح الجميع وفي مقدمهم الحريري الذي سيبذل جهودا لإثبات حضوره في الانتخابات، مستفيداً من المناخات الداخلية التي احتضنته ليحقق نصراً ونتائج جيدة في الانتخابات، ويثبت انه الاول في عند السنة ولا احد ينافسه، وبذلك يحجز مقعده في نادي الزعماء ليحل على رأس الحكومة المقبلة، مع استفادته ايضاً من حجم الدعم الدولي الذي يحظى به ليقدم بعدها “اوراق اعتماده” الى السعودية.

وكان “حزب الله” قد نشط على خط التسوية، وهو أول المعنيين بها، وسيعمل على التزام مضمونها، لكن وقائع الاحداث لا تعني ان “الحرب الاعلامية”- أقله على مستوى الحزب والرياض- ستتوقف نهائياً، الا ان الواضح ان الخطابات النارية في الداخل من هنا وهناك لن تعود الى سابق عهدها، الا اذا حصلت تطورات خطرة. واذا أقدمت جهة على مهاجمة دولة عربية مثل السعودية وسوريا التي لا تلتقي معها، فستقدم الجهة الاخرى على استعمال السلاح نفسه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*