التعيينات تدفع بـ”تفاهم معراب” إلى الشفير

 


21 واحد وعشرون قاض  متدرجاً يقسمون اليمين القانونية امس امام هيئة خاصة لمحكمة التمييز في قصر العدل.

النهار
06102017

تكشف أوساط وزارية وسياسية معنية بحركة الاتصالات والمشاورات الجارية عشية انطلاق العملية التشريعية التي يفترض ان ينتهي عبرها مجلس النواب خلالها في الاسبوع المقبل والأسابيع الذي تليه من اقرار الملفات المالية للضرائب المعدلة وتحرير سلسلة الرتب والرواتب نهائياً من أي معوقات ومن ثم اقرار مشروع قانون الموازنة لسنة 2018 أبعاداً تتجاوز الاستحقاقات المالية هذه الى المرحلة السياسية الطالعة. وتقول هذه الأوساط لـ”النهار” ان التعقيدات التي برزت قبيل التوافق السياسي العريض الاخير على سيناريو معالجة ملفات الضرائب والسلسلة وقطع الحساب واقرار الموازنة وضعت مجمل القوى السياسية في البلد أمام حقائق تتسم بخطورة عالية أدركت من خلالها ان الذهاب الى مرحلة الاستعدادات للانتخابات النيابية المقبلة في أيار 2018 من دون حد أدنى من تماسك مالي واقتصادي واجتماعي سيدخل البلاد في متاهات غامضة للغاية لجهة استكشاف المشهد الانتخابي والسياسي الذي سيحكم لبنان في ظل واقع متدهور ومتراجع.

وتبعاً لذلك، تلفت الاأوساط الى ان التوافق الذي حصل الاسبوع الماضي وادى الى تبريد الازمة بين رئاستي الجمهورية ومجلس النواب التي كان قرار المجلس الدستوري تسبب بتحريك حساسياتها مجدداً، انطلق من تسليم سياسي واسع بضرورة الاقبال من دون تردد هذه المرة على انجاز تعقيدات الملفات المالية مهما كلف الامر لأن المضي في التسويف والمماطلة والتسويات الظرفية لم يعد ممكناً ولأن تكاليف هذه السياسات سترتد بنتائج وخيمة على مجمل القوى السياسية في ظل توقعات قاتمة للغاية عن المجريات الاجتماعية والاقتصادية والمالية السائدة. وفي ظل هذه المناخات تتوقع الأوساط نفسها ان تكون ورشة الجلسات التشريعية لمجلس النواب بدءاً من الاثنين المقبل أقل تعقيداً بكثير مما يتراءى لكثيرين نظراً الى ان المشاريع المالية الثلاثة الأساسية المطروحة في شأن الضرائب المعدلة والسلسلة والتسوية القانونية المتوافق عليها لقطع الحسابات تمهيداً لاقرار مشروع الموازنة استقطبت توافقاً سياسياً واسعاً من غير المفترض ان يخترقه أي فريق من أفرقاء الحكومة والحكم ولو ان الحسابات السياسية تتحسب لمناهضة نواب معارضين لهذه المشاريع أو لبعضها. وتعترف الأوساط بأن تسوية قطع الحساب من خلال إيراد مادة تلحظ التزام وزارة المال إنجاز قطع الحسابات ضمن مهلة محدّدة لا يعني تجاهل عدم دستورية هذا المخرج بما قد يعرضه للطعن أمام المجلس الدستوري. لكن الأوساط تعتقد ان الطعن مجدداً في هذا المخرج الذي لم تجد القوى السياسية بديلاً منه سيؤدي الى نتائج سلبية جداً ربما تردد أمامها أيضاً معارضون في تحمل تبعاتها. وفي ظل هذه المعطيات، سيرسم الاسبوع المقبل مبدئياً الخط البياني للواقع الذي سيحكم المرحلة الطالعة اذ ان انجاز الاستحقاقات المالية سيتيح للجميع بداية التفرغ “للاستحقاق الأكبر” أي الانتخابات النيابية التي تقول الأوساط انه من غير الصحيح ان فتح ملفها ينتظر بت الخطوات الاجرائية الممتصلة بالبطاقة الممغنطة أو البيومترية، بل ان معظم ما يجري راهناً من تحركات يتصل ببداية الحراك الانتخابي.

واذ تستبعد الأوساط كل ما يتردد لدى البعض عن امكان تأجيل الانتخابات أو التمديد أو سواها من هذه الاحتمالات التي سقطت مع ولادة القانون الجديد للانتخابات فانها تتحدث عن استحقاق سياسي كبير جداً قد يكون في طريقه الى البلورة تباعاً كلما دخلت البلاد اجواء العد العكسي للانتخابات. وهو استحقاق التحالفات السياسية التي قام على أساسها العهد الحالي والتي بدأت ركائزها بالاهتزاز اقله بين بعض القوى الأساسية التي اعتبرت رافعة أساسية للعهد. وتشير الأوساط الى ان الاشهر الثلاثة المقبلة الفاصلة عن نهاية السنة قد تكون حاسمة لتقرير مصير هذه التحالفات لان اجتياح المناخ الانتخابي البلاد سيؤدي الى انقلابات في بعض الجوانب ويخشى ان تؤثر أولاً على التحالف المسيحي الثنائي بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” كما ان لا ضمان ثابتاً لتحالف “التيار الوطني الحر” وتيار “المستقبل” ولو بدرجة اخف.

“التيار” و”القوات”

في أي حال، شكلت التعيينات القضائية التي صدرت قبل يومين النموذج الأكثر تعبيراً عن اهتزاز التحالف بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” التي باتت تتلمس ما يشبه السياسة الثابتة لدى حليفها لابعادها عن مكاسب التعيينات في قطاعات مختلفة، علماً ان تجميد مشاريع وزير الاعلام ملحم الرياشي منذ تشكيل الحكومة ولا سيما منها مشروعه لتشكيل مجلس الادارة الجديد لـ”تلفزيون لبنان” بات السمة اللافتة في التحالف المتوتر.

وآخر فصول هذه العلاقة المتوترة بين طرفي “تفاهم معراب” برز ليل أمس في قول مصادر “القوات اللبنانية” لـ”النهار” تعليقاً على التعيينات القضائية ان “القوات” كانت أعدت لائحة بأسماء قضاة محددين “يرفعون الرأس بمناقبيتهم وخبرتهم وكفاءتهم ومسيرتهم المهنية المشهود لها، ولكن ويا للأسف تم استبدالهم بأشخاص محسوبين كلياً على الوزير جبران باسيل”. وفي ما يعكس بعداً خطيراً لقراءة “القوات” لمسار التعيينات أضافت مصادرها “ما حصل كما بات معروفاً لم يعد الاستثناء في العلاقة مع الوزير باسيل بل يشكل القاعدة في التعاطي وهو أمر مؤسف خصوصاً “القوات” لا تطرح او تقترح أي اسم اعتباطاً أو لقربه منها، انما تأتي التسميات التي تقترحها في سياق رؤية اصلاحية لهذا الجسم او ذاك، فضلاً عن رهانها المستمر على الجسم القضائي الذي يشكل بدوره مصدر اطمئنان للناس وإحدى الركائز الاساسية لبناء دولة القانون ومن هنا المطلوب ايصال القضاة المشهود لهم بالكفاءة والجرأة والجدارة”.

وفي اطار ردود الفعل المعارضة على التعيينات، اعتبر النائب بطرس حرب ان “دور وزير العدل سليم جريصاتي في فرض أسماء قضاة في التشكيلات كان أكبر لا بل اهم وافعل من دور مجلس القضاء الاعلى وهذا ما لا يُبشّر بالخير، خصوصاً ان التشكيلات اخذت في الاعتبار الانتخابات المُقبلة واستخدام القضاء من اجل النفوذ وتحويله الى اداة تأييد لمن هم في السلطة ولمواجهة من هم خارجها”، وقال: “لكن على رغم ذلك ما زلت أراهن على اخلاقية القضاة وعلى عدم السماح للسلطة السياسية باستخدامهم كأداة لتحقيق مكاسبها”، مشيراً الى “بعض الملاحظات نُدلي بها اذا وجدنا ذلك ضرورياً في الوقت المناسب”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*