التعطيل الإيراني لولادة الحكومة


غسان حجار
النهار
11012019

ثمة أمور تتجاوز العقد الداخلية في تأليف الحكومة، وعبثاً يضحكون على الناس ويكذبون بأن مقعداً وزارياً بالزايد او بالناقص هو السبب الحقيقي للتعطيل. الواقع الجديد الذي يرتسم في الاقليم، لم يتضح بعد. الانسحاب الاميركي وما يرافقه، ودور روسيا المستقبلي، والتنازع على الصلاحيات مع ايران من العراق الى سوريا فلبنان ماثلة باستمرار. وما حذّر منه ملك الاردن عبدالله بن الحسين عندما تحدث عن هلال شيعي يمتد من طهران الى بيروت، لم يكن مجرد كلام. النزاع مستمر وشد الحبال لن يكون بسيطاً، وليته يقتصر على الحبال، بين مؤيد للمشروع ورافض له. بين ايران الساعية ليس الى التمدد فقط وتصدير ثورتها، بل الى فك عزلتها، والامساك بمزيد من اوراق التفاوض، وعالم عربي مخلَّع يعتمد شتى اساليب “المقاومة” لوقف هذا الزحف، وبين موسكو التي تريد الحلول محل الولايات المتحدة في رعاية مصالحها ومصالح الغير في منطقة تحتاج باستمرار الى شرطي.

في هذا المخاض تحل الاستحقاقات اللبنانية التي تشكل انعكاسا للاوضاع المحيطة، فلا تمضي إلا في لحظات تقاطع المصالح ما بين الدول الفاعلة. ولا يفيد في ذلك عهد قوي او غير قوي، رغم “التخبيصات” التي يبتكرها رجال العهد، وغيرهم، حيث لا مجال للتمييز بين الفاضل والافضل في لعبة داخلية يقودها اشخاص ليسوا على قدر المسؤولية الوطنية.

وقد يكون مفيدا العودة الى الرئيس تمام سلام الذي تحمّل المشقات قبل ولادة حكومته التي استمر مخاضها نحو 11 شهرا، والذي صمت طويلا، واذ به عندما تكلم على ازمة التعطيل التي واجهها يقول: “لا يمكن أحداً ان يتجاهل ان المواجهة الاقليمية والدولية في المنطقة تأخذ مداها، وهذا حصل في الماضي، حين عرقلوا تأليف حكومتي في العام 2013 مدة 10 اشهر ونصف شهر الى ان جاء الضوء الاخضر وقتها من “حزب الله” وممن وراءه”.

ورأى “أن هناك مواجهة حادة بين اميركا وايران في المنطقة، ولبنان كالعراق واوراق اخرى في المنطقة يتم استعمالها. في العراق عطلوا الحكومة لتستكمل مكوناتها، وهذه ورقة لعبتها ايران بكل وضوح، ولبنان ايضاً ورقة يتم التصرف بها وسط هذه المواجهة. وطالما ان المواجهة محتدمة وبأشكال مختلفة فسنعاني نحن في لبنان مع الاسف”.

وإذ شدد على “أن ايران اليوم منتشرة وفاعلة ولها دور غير خفي”، اشار الى ما أعلنه قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني حين قال عقب الانتخابات النيابية انه اصبح لدى حليفه “حزب الله” اكثرية في البرلمان، ما يعني ان بلاده لا تريد لهذه الاكثرية ان تذهب سدى فلا تترجَم في الحكومة المقبلة، وربما اكثر اذ يزداد الحديث عن ضمانات مكتوبة.

العامل الايراني معطل بالتأكيد خصوصا اذا تابعنا ما قاله مسؤول في “حزب الله” اول من امس متسائلاً عن رفض الرئيس المكلف توزير احد العلويين، ما يعني ان ارنباً جديداً (علوياً) يمكن ان يطل برأسه اذا حُلَّت ازمة “اللقاء التشاوري السني”.

غيض من فيض التعطيل الذي قد لا يقتصر على ايران وحدها في ظل استمرار النزاعات.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb / Twitter: @ghassanhajjar

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*