التطمينات المالية لا تعني النوم على حرير 6 أشهر مفصلية للمعالجات الملحة !


سلوى بعلبكي
29062018
النهار

يصر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على التغريد خارج سرب المؤسسات الدولية والمحللين الاقتصاديين، فيطلق بين فترة واخرى – انطلاقا من موقعه المالي – تطمينات يدحض بها “المزاعم” التشاؤمية لهؤلاء. آخر هذه التطمينات كانت خلال حفل اطلاق “ليبان بوست” طابعا بريديا تكريما له، إذ قال: “مع احترامنا لكل الآراء فلبنان ليس بدولة مفلسة، ولبنان كدولة لديه امكانات ليستمر لسنين وسنين ولا يستطيع احد في العالم المالي والعالم الاقتصادي ان يحدد تواريخ وسنين، لان القصة ليست عملية محاسبة بل هي ثقة، ونحن في هذه السنوات الـ25 تعرّضنا لضغوط، داخلية وخارجية، وازمات بسبب قرارات اتخذت دوليا ومحليا، ونحن على ثقة كما من قبل اننا نستطيع ان نجد المخارج للاستقرار المالي والمصرفي اللبناني”.

وإذا كانت مسؤولية الحاكم طمأنة المعنيين من مستثمرين ومودعين، فإن ذلك لا يعني أن على المسؤولين النوم على حرير، خصوصا ان ثمة تحذيرات جدية من خبراء محليين بضرورة التحرك ووضع المعالجات المطلوبة لتفادي الوقوع في المحظور. هذه التحذيرات تتقاطع مع معلومات تفيد أن سلامة يحذر في لقاءاته مع اركان الحكم من عدم امكان مصرف لبنان حمْل العبء على كتفه وحيدا من دون اجراءات عاجلة.

ولكن إلام يستند الحاكم في تطميناته، وهل بإمكان لبنان الصمود طويلا؟ يبدو أن السياسة التي يتبعها مصرف لبنان أرخت بظلالها على الوضع الاقتصادي عموما بما جعل الحاكم مقتنع بأن ما يشاع عن الاوضاع الاقتصادية لم يؤثر على السوق “التي لم تتجاوب مع كل هذه الأجواء المختلقة. كما أن الحملات لم تنل من الثقة لدى اللبنانيين بالاستقرار النقدي”. هذا الاقتناع ترجمه سلامة ايضا خلال لقائه الشهري الاخير مع جمعية المصارف، بتأكيده أن “لدى مصرف لبنان كل الإمكانات، وهو مرتاح ليس فقط في المدى القصير بل في الآجال الطويلة”. وإذ أكد أن “لبنان لا يواجه مشكلة في ميزان المدفوعات على عكس عدد من الدول التي لجأت إلى اتفاقات مع صندوق النقد”، أشار إلى أن فائض المدفوعات بلغ في أيار الماضي437 مليون دولار. كما أن الودائع زادت على أساس سنوي أيار 2018 / أيار 2017 بنسبة 4.4% و (6.8%) للعملات الأجنبية. وزادت الودائع بمعدّل 2.33 من آخر السنة حتى آخر أيار، ما يعني زيادة على أساس سنوي قدرها 5.68”. وهذا النمو في الودائع يكفي برأيه “لتوفير التمويل لحاجات الاقتصاد العام والخاص”.

إلا أن الخبير الاقتصادي مروان اسكندر الذي لم يشأ اعطاء صورة سوداوية عن الوضع الاقتصادي، بدا غير مطمئن الى الأوضاع عموما، “الوقت يدهمنا، ولا يمكننا الصمود على هذه الحال أكثر من 6 أشهر لننزلق بعدها بقوة الى مرحلة الخطر الحقيقي”. وحمّل مسؤولية تأزم الاوضاع الى المسؤولين الذين “يتصرفون وكأن لبنان بألف خير، حتى أنهم يعملون عكس المطلوب لإنقاذ البلاد… وأكثر فإنهم يرمون العبء على كتف مصرف لبنان الذي يتصرف مسؤولوه بحنكة ومسؤولية جنّبت لبنان الانهيار”.

ولكن كيف يصف الوضع الاقتصادي؟ يؤكد اسكندر أن اقتصاد لبنان يمر حاليا بمرحلة انكماشية، فمعدل النمو الذي يقدر بـ 1.5% هو أقل من معدل نمو عدد السكان. وإذا احتسبنا عدد السوريين فإن النمو لا يصل الى ثلث عدد السكان. بمعنى آخر ان معدل دخل الفرد في لبنان الى انخفاض، وهذا يعني أنه بما أن نسبة التضخم هي ما بين 3 و4% فإن نسبة انخفاض معدل دخل الفرد تقدر بـ5% سنويا”.

ومن الطبيعي، برأي اسكندر، أن يبقى الاقتصاد في وضع انكماشي “طالما أنهم يضطرون الى زيادة الفوائد على الدولار والليرة لدى معالجتهم الوضع النقدي، فإنه من الصعوبة بمكان تأمين قروض بفوائد مخفضة تشجع الناس على الاستثمار، وتاليا فإن غياب الاستثمارات سيساهم بعدم رفع النمو وبقائه على نسبة 1.5%”. ولا يأمل بإمكان تبدل الاوضاع “طالما ان عجز مؤسسة الكهرباء يناهز الملياري دولار سنوياً، وهو سيزيد حتما مع ارتفاع اسعار المشتقات النفطية، ما دام التهريب مستمرا من دون القدرة على تحصيل ايرادات جمركية، وطالما ان الناس مجبرة على شراء المياه، وطالما ان الجمود العقاري مستمر بدليل تراجع المبيعات 30%”. كل هذا يعني وفق اسكندر “ان العمليات المصرفية لن تكون مربحة كما السابق، وتاليا لا يمكنها توسيع اعمالها. وهذا يضيّق الانكماش ويجعلنا نقترب من الازمة الحقيقية”.

أما بالنسبة الى التحذيرات التي اطلقتها المؤسسات الدولية ومنها “موديز” وصندوق النقد الدولي، فيرى اسكندر أنها “بمحلها الى حد بعيد، وان كان تحذيرهم جاء في الاطار العام”، مؤكدا أنه “في حال لم يحصل لبنان على مساعدات مباشرة كما الاردن، واذا لم يبادر المسؤولون الى وضع علاجات فورية للحد من عجز الكهرباء ووقف أبواب الهدر في كل القطاعات، فإننا سنقع في المحظور لامحالة”.

أرقام 

– 45 مليار دولار احتياطات مصرف لبنان النقدية.

– 61 مليار دولار مجمل التدفقات (التراكمية) بين 2005  و2016.

– %150 مستوى الدين العام من الناتج المحلي  الإجمالي في نهاية عام 2017.

–  11.6 مليار دولار قيمة المساعدات التي أقرها مؤتمر  “سيدر” للبنان.

– %20 نسبة البطالة في لبنان وفق تقديرات البنك

الدولي، و30 % بين الشباب وفق تقديرات “اليونيسيف”

salwa.baalbaki@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*