التسجيل المسبق ينافس البطاقة الممغنطة: أيّ إيجابيّات تغلب أيّ سلبيّات؟

 

تتضاءل تدريجياً فرص الاحتكام إلى خيار اعتماد البطاقة الممغنطة في الانتخابات النيابية مع اقتراب الموعد المنتظر، الذي تلوح في أفقه أكثر من ضبابةٍ قد تعرقل إمكان إجرائه في أيار 2018. وإذا كان العنصر الأول المعرقل، يتمثّل في عدم وضوح كيفيّة ترجمة مصطلح “البطاقة الممغنطة” على أرض الواقع، في ظلّ الاكتفاء بعبارة واحدة في القانون المستحدث، تحتّم ضرورة استخدامها في عملية الاقتراع، من دون ورود شرحٍ وافٍ لآليتها التطبيقية، فإنّ حلولها مكان لوائح الشطب في مركز الاقتراع والحاجة إلى تمريرها على جهاز موصول بحاسوب لإرشاد الناخب إلى الصندوق المخصّص لدائرته، عملية في ظاهرها العامّ تبدو شاقّة. وهي عملية لا تخلو من الدقّة في ظلّ ضرورة تضمّن كلّ بطاقة معلومات شخصيّة عن الناخب وصورته الشخصية، فضلاً عن رقمٍ تسلسليّ ورمزٍ شريطي.

مجد بو مجاهد
المصدر:  النهار 
16092017 

وإذا كانت الإيجابية المرجوّة التي سجّلت لمصلحة الاقتراع البيومتري تتمثّل في إتاحة فرصة الانتخاب المباشر من مكان السكن، من دون الحاجة إلى تكبّد عناء الانتقال إلى مسقط الرأس، فإنّ لجنة الانتخابات الوزارية تبيّنت لها طريقة أكثر فاعلية هي التسجيل المسبق، ما يوفّر على الدولة مبلغ 130 مليون دولار، وفق ما أكّد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع. هذا الطرح الذي ما لبث أن لقي أصداء بنّاءة في صفوف بعضٍ الرأي العام، استجدّ في ظلّ عدم توفّر صيغة واضحة عن الإجراءات اللازمة للتقدّم بطلب حيازة بطاقة، أو الفترة المحددة للحصول عليها.

ومن الإجراءات المتوقعة التي لا بدّ منها للاقتراع، وفق مبدأ التسجيل المسبق، أنه على أيّ شخص راغب في إدلاء صوته الانتخابي من مكان سكنه من دون الحاجة إلى التوجّه إلى مكان قيده، التقدّم بطلب مسبق إلى وزارة الداخلية وإبراز ورقة الموافقة إلى جانب بطاقة الهوية لتخويله إجراء العملية الانتخابية. لكن هذه العملية دونها ثغرات، قد تتمثّل في الإجراءات الروتينية التي لا بدّ منها للتقدّم بطلبٍ مسبق لحيازة الورقة، التي قد تنتج تلكؤاً جديداً من جانب الناخب الذي قد يفضّل عدم تكبّد عناء التقدّم بطلبٍ مسبق، وهو عبارة عن معاملة انتخابية دقيقة تتطلّب منه وقتاً واجراءاتٍ روتينيةً لحيازة ورقة الموافقة.

من وجهة نظر الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين أنّ “الاحتكام إلى التسجيل المسبق أفضل من اللجوء إلى البطاقة الممغنطة”. ويقول لـ”النهار” أنه “من الضروريّ معرفة أعداد أولئك الذين سيحتكمون إلى التصويت من خارج مكان قيدهم، لتنظيم أقلام الاقتراع لكونها فكرة جيّدة تحضّ المواطن على ممارسة حقّه الانتخابي، ولكن المشكلة تكمن في المعاملات الانتخابية التي تتطلّب عناءً كبيراً لإنجازها من مواطن يواجه أصلاً تحدي اجتياز مسافات واسعة للاقتراع”. وعن الحلّ الأمثل لمشكلة المعاملات الانتخابية يقول: “إنّ الاحتكام إلى خيار تسجيل الأسماء عبر الإنترنت خيارٌ أمثل عبر مساندة الأبناء لآبائهم في عملية تقييد المعلومات الخاصّة بهم، ما يسهم في حماسة المواطن ورغبته في الإدلاء بصوته”.

وفي مقارنة بين البطاقة الممغنطة والتسجيل المسبق، يشير إلى أنّ “الخيار الأول كان ليكلّف الدولة مبلغاً ما بين 130 و180 مليون دولار لمصلحة بطاقة لا يمكن الإفادة منها إلا جزئيّاً. فيما النظام البيومتري مفهوم ضبابيّ عرّفه قانون الانتخاب بجملة واحدة، مؤكّداً ضرورة استخدامه من دون معرفة أسباب اعتماده أو الفائدة منه. ما يجعل البطاقة عنصراً معرقلاً خصوصاً أنّ إلغاءها مسألة تتطلّب اقتراح تعديل قانون الانتخاب وإلّا فسيتم الطعن في النتائج”.

التسجيل المسبق 

لا شكّ في أنّ السير في خيار التسجيل المسبق عوضاً من النظام البيومتري يحتاج إلى تنظيم وافٍ من الدولة يسبق عملية الاقتراع، ذلك أنّه يحتاج لدراية في أعداد الناخبين الذين سيدلون بأصواتهم من خارج أماكن قيدهم، والمناطق التي يقطنونها، ما يحتّم تأمين أقلام الاقتراع حسب الأسماء المسجلين وسجلات نفوسهم. إنها ليست بالعملية المستحيلة، كما يصفها متابعون للشؤون الانتخابية، فيما الإيجابيات التي ظهرت منها في الفلك السياسي تكمن في النقاط التالية:

ـ المساعدة في معرفة أعداد الناخبين في المراكز الانتخابية التي لا بد من استحداثها في المناطق الساحلية، لغير الراغبين في تكبّد عناء الرحلة الشاقّة إلى القرى البعيدة في الجنوب أو الشمال أو البقاع.

ـ تجهيز لوائح خاصّة بهؤلاء وتعيين رؤساء أقلام وفق عددهم.

ـ الحدّ من التكاليف الملقاة على عاتق خزينة الدولة وتجنّب الأخطاء الحاصلة في عملية الاقتراع.

ـ التنسيق التكاملي بين الأحزاب والناخبين، خصوصاً إذا اختلف الطابع السياسي العام الطاغي للمنطقة التي ينحدر منها الناخب عن تلك التي يقطن فيها.

وإذا كانت الإيجابيات التي تدعم خيار التسجيل المسبق معوّلاً عليها، فإنّ التحدي الأول أمام الدولة هو إثبات القدرة التنظيمية العالية. فيما التحديات التي يمكن أن تواجهها، تترجم في عدم تقرير المواطن المركز الذي يقترع فيه والخوف من إمكان التلاعب في عملية التصويت، إذا عمد المواطن إلى التوصيت مرتين، واحدة في مركز الاقتراع المستحدث وأخرى في قريته. والتساؤل الذي يُطرح مرّة إضافية في هذا الإطار هو عن قدرة الدولة التنظيمية وإمكانها منع حدوث أيّ تجاوزات.

الانتخابات

بعيداً من التنافس الذي تشهده الساحة الانتخابية اللبنانية بين أسلوبي اقتراع البطاقة الممغنطة والتسجيل المسبق، يبقى التساؤل الأهمّ عن إمكان حدوث الانتخابات في موعدها. يجيب حنين أنّ “الطبقة السياسية لا ترغب في خوض الانتخابات، ونسف الفرعية منها دلالة واضحة على ذلك رغم كونه واجباً دستورياً محتّماً. إنهم يتهرّبون من الاستحقاق لأنّ إجراءه لا يناسبهم في ظلّ المفاجآت التي يمكن أن تستجدّ مع تسليم المواطن إلى خيارات سياسية جديدة على الساحة تعبّر عن طموحاته، وهذا ما يدركه الساسة جيداً من خلال الإحصاءات التي يجرونها”.

إذاً، من وجهة نظر شخصية، هل تقرأ إجراء انتخابات نيابية في أيار 2018؟ يجيب أنه “من الضروري التسليم لفرضية إجراء الانتخابات في أيار سواء ستجرى أم لا، ذلك أنّ التشكيك عنصر سلبي، وبدلاً منه لا بدّ من تشديد الشعب على إجرائها في الوقت المحدد وبالقانون المقرّ والنظر إليها بعين الاستحقاق الحاصل. وإذا لم تتم، فذلك إشارة واضحة إلى فناء الديموقراطية في المستقبل اللبناني”.

التسجيل المسبق أم النظام البيومتري؛ خياران ينظر إليهما اليوم بعين الإيجابيات والسلبيات. وإذا كانت الفوائد تطيح العيوب، فأيّ النظامين سيعتمد؟ أم أننا سنكون أمام اقتراحٍ جديدٍ آخر؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*