التجديد لـ”اليونيفيل” يثير تباينات أميركية – روسية

نيويورك – علي بردى
النهار
24082017

رفضت غالبية أعضاء مجلس الأمن ادخال أي تعديلات على التفويض الممنوح منذ عام 2006 للقوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان، “اليونيفيل” بموجب القرار 1701، على رغم تحذير المندوبة الأميركية لدى المنظمة الدولية نيكي هايلي من أن الوضع في الجنوب “صار أخطر بكثير” بسبب ما سمته “المخزونات غير المشروعة من أسلحة حزب الله”.

وعشية التجديد المتوقع لمدة سنة واحدة اضافية لـ”اليونيفيل” قبل انتهاء تفويضها الراهن في نهاية آب الجاري، عقد مجلس الأمن جلسة مشاورات مغلقة أمس حول ملف التمديد لـ”اليونيفيل”. وأقر ديبلوماسي حضر الجلسة لـ”النهار” بأن “تباينات واضحة ظهرت بين الدول الخمس الدائمة العضوية” حول بعض عناصر مشروع القرار الذي تكتبه فرنسا، بصفتها الراعية لملف لبنان في مجلس الأمن. ونقل أن “الجو كان متوتراً بسبب الضغوط من الولايات المتحدة، وهذا ما عكسته نائبة المندوبة الأميركية ميشال سيسون التي ركزت على تطبيق القرار 1701 الذي ينتهكه حزب الله بسبب وجوده المسلح وأسلحته في منطقة عمليات القوة الدولية”، مطالبة بأن “تفيد اليونيفيل بواسطة تقارير دورية عن انتهاكات حزب الله غير المشروعة للقرار”. ونبهها أعضاء آخرون الى “وجود انتهاكات يومية من اسرائيل للقرار عبر استمرار احتلالها شمال الغجر ومنطقة محاذية لها شمال الخط الأزرق والطلعات اليومية للطيران الحربي الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية”.

وفهم أن “فرنسا رفضت أيضاً أي تعديل على تفويض اليونيفيل القوي أصلاً”. بيد أنها “بدت منفتحة على ادخال لغة في ديباجة مشروع القرار تشير الى ضرورة تحسين وسائل اليونيفيل لتطبيق التفويض الممنوح لها منذ عام 2006. ولم تبد الديباوماسية الفرنسية حماسة لذكر حزب الله بالإسم حتى في ديباجة القرار، على رغم رغبة الأميركيين في ذلك”.

وحيال هذه التباينات واستمرار الضغوط الأميركية والإسرائيلية، قالت القائمة بأعمال البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة آن غوغن أن “فرنسا لا تريد أي تعديل في التفويض الممنوح لليونيفيل ولا تريد أي اخلال في توازن القرار 1701″، مضيفة أن “مشروع القرار سيوزع بعد ظهر اليوم” (أمس). وقالت غوغن للصحافيين أيضاً إن “اليونيفيل تضطلع بدور حاسم لاستقرار جنوب لبنان وفي سياق اقليمي عصيب للغاية، برهنت أثرها على الإستقرار وفي بيئة هش ومعقد ومضطربة”. وأضافت أنه “على رغم الوضع ظل هادئاً في الجنوب، فإنه لا يزال هشاً للغاية ولذلك يجب أن نتذكر أهمية أن تحافظ كل الأطراف على التزاماتها لتنفيذ القرار 1701 وكذلك سنواصل دعم بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وخصوصاً من خلال زيادة وجود القوات المسلحة اللبنانية في الجنوب”. وأكدت أن “هناك هوامش لتحسين فاعلية” القوة الدولية.

وبالتزامن مع الجلسة، أفادت هايلي في بيان إنه “كان يفترض أن تنشر (“اليونيفيل”) في الجنوب للتأكد من أن حزب الله لم يعد يستخدم هذه الأراضي لتخزين الأسلحة التي يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة”، مشيرة الى أن “حزب الله يتبجح اليوم علناً بمخزونه غير المشروع من الأسلحة ويهدد علناً بتدمير إسرائيل”. وأوضحت أن مقاتلي الحزب “ظهروا في نيسان بأسلحتهم في جولة للصحافيين – ظهروا في الصور الفوتوغرافية بأسلحتهم على بعد بضعة كيلومترات فقط من المقر الرئيسي لليونيفيل”. وأضافت أن هذه القوة “لديها مهمة حيوية”، آسفة لأنها “لا تنفذ مهمتها بقوة، والوضع الأمني في جنوب لبنان صار أكثر خطورة”. وشددت على أنه “لا يمكن لمجلس الأمن أن يعتمد مقاربة العمل كالمعتاد حينما يكون الوضع على المحك”، مطالبة أعضاء المجلس بـ”الانضمام إلينا في اتخاذ إجراءات حقيقية لجعل القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان أقوى لحفظ السلام وللوقوف ضد قوى الإرهاب في لبنان وحول المنطقة”.

غير أن المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا رفض ادخال أي تعديلات تتعلق بدور اليونيفيل في مراقبة الإنتهاكات للقرار 1701، قائلاً إنه “لا يوجد لدينا أي سبب للتساؤل حول تفويض اليونيفيل” الذي “تطبق تفويضاً مهماً للغاية وخصوصاً عبر الخط الأزرق”، معبراً عن اعتقاده بأن “التمديد ينبغي أن يحصل وفقاً لشكله الراهن”، مذكراً بـ”القاعدة الذهبية في عمليات حفظ السلام” بأن “الدولة المضيفة، وهي هنا لبنان، لا تطلب أي تعديل على تفويض القوة الدولية”.

وعلمت “النهار” من مصادر ديبلوماسية ودولية أن “الضغوط المكثفة التي تبذلها إدارة الرئيس دونالد ترامب لمصلحة طرف محدد ضد آخر تحرج الأمين العام” للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، مضيفة أن “الأولوية القصوى في ملف التمديد لليونيفيل ينبغي أن تكون للمحافظة على أجواء الهدوء النسبي العام الذي تشهدها منطقة جنوب نهر الليطاني منذ اصدار القرار 1701 في آب 2006”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*