التجارة الاغترابية الأكثر رواجاً في كندا: جامعيون لبنانيون يديرون شبكات من مخازن التموين

مونتريال – علي حويلي
الحياة
30042017

 

من الظواهر الاقتصادية الناشئة على هامش النظام الرأسمالي في كندا عامة، ومدينة مونتريال خاصة، تنامي قطاع تجاري بسيط هو عبارة عن مخازن تموين غذائية. ويطلق عليها بالمصطلح الكيبيكي «ديبانور «على غرار «الميني» أو «السوبر ماركت». وهذا النوع من العمل التجاري لا يتطلب مهارات فنية متخصصة ، ولا رأسمالاً كبيراً ولا وفرة في الموظفين. فهو يقتصر على بيع عدد محدود من السلع الاستهلاكية كالحليب ومشتقاته والسجائر وأوراق اليانصيب والمعلبات والصحف والمجلات.

وهذه المخازن التي تتفاوت بين صغيرة ومتوسطة وكبيرة، هي رديفة وبديلــة عن المؤسسات التموينية الكبرى، تنشأ عادة بعيداً عنها، أو بين المناطق السكنيـــة. وباتت تشكل شبكة واسعة قلما خلا منها شارع أو حي كــونها ضرورة حياتية لا يستغنى عنها.

وتقوم هذه «الديبانورات» على أساس مبدأ شائع في كيبيك مفاده حين تقفل المؤسسات الكبرى أبوابها، يبدأ عمل «الديبانورات» في المساء ومناسبات الأعياد والعطل الأسبوعية. وهذه الفترات هي الأكثر مبيعاً وإنتاجاً وأرباحاً نظراً للأسعار المرتفعة التي قلما تخضع للمراقبة الرسمية.

تستقطب هذه التجارة الاغترابية العديد من الشباب العرب المهاجرين إلى مونتريال، وجلهم من منابت طبقية شعبية ومتوسطة وشرائح واسعة من الجامعيين والمهنيين الذين لم يوفقوا بالعثور على فرصة عمل. فتعلموا بالتجربة والممارسة إلى جانب ما فطروا عليه من شطارة وعمل حر، إلى أن أصبحوا مالكين. وجنوا مردوداً لا بأس به من المال سرعان ما استثمروه فرادى أو مشاركة في هذا «البزنس» الخفيف. وممـــا ساعدهم على ذلك حينذاك وجود إحدى الشركات الاحتكارية العملاقة “بيريت”  التي كانت تمتلك معظم الديبـــانورات في مقاطعة كيبيك، والتي كانـــت تسمح للراغبين في احتراف هذا العمل، أن يخضعوا لدورات تدريبية لا تقل عن عام، ينتدبون بعده مدراء لـــفروعها في مونتريال أو ضواحيها أو مستثمرين لها فرانشيز  لآجـــال متوسطة تتراوح بين ثلاثة أعــــوام أو خمسة، الأمر الذي هيأ للعديد مـــن المهاجرين أن يصبحوا مالكين لأكثر من مؤسسة في مونتريال وضواحيها.

ويشير البعض ممن أصبحت لهم باع طويلة وخبرة عميقة واحتراف مهني في مجال الديبانورات إلى الظروف التي دفعتهم نحو هذه التجارة بما فيها من سلبيات وإيجابيات، فيقول حسين إبراهيم لبناني (مجاز في إدارة الأعمال من جامعة كيبيك وحائز على دبلوم في الفندقية من لبنان، ومن الرعيل المؤسس في أوساط الجاليات اللبنانية والعربية): «لقد عملت إلى جانب دراستي في الجامعة مدة خمس سنوات وقفت خلالها على أدق تفاصيل المهنة وأسرارها، وفضلتها لطموح شخصي مادي على العمل في أية وظيفة أخرى. واتفقت مع زميل لي على شراء ديبانور صغير وحصلنا بعدها على قرض من أحد المصارف. وهكذا كانت البداية إلى أن أصبحت اليوم مشرفاً إدارياً وفنياً على ما أملكه من ديبانورات».

ويكشف زميله اللبناني ماهر صبرا (حائز على دبلوم تجارة من معاهد كيبيك المهنية) و «عميد» الديبانورات في مونتريال نظراً لطول خبرته ونجاحه وشهرته في هذا المجال. ويتحدث عن الجوانب الخفية التي يجهلها العديد من أصحاب المهنة ويقول: «على الراغب في الحصول على ديبانور أن يأخذ في الاعتبار مجموعة من العوامل أهمها اختيار الموقع الذي ينبغي أن يكون في حي كيبيكي، لأن الكيبيكوا هم أكثر المستهلكين للمشروبات الروحية والدخان.

أما روبير إسطفان (لبناني 28 سنة)، حائز على شهادة “جي جيب” كندية، فاضطر في بادئ الأمر أن يكون إلى جانب أخيه في الديبانور. فيساعده في أوقات فراغه والعطل المدرسية، ويرى أن «العمل في الديبانور مضن ولا أمان فيه. فنحن معرضون في كل لحظة، لا سيما في الليل، لهجوم اللصوص المحترفين المزودين بأسلحة نارية وآلات حادة». ويتابع: «فإذا لم نقاومهم مصيبة وإذا قاومناهم فالمصيبة أعظم، كما حصل لغيرنا من اللبنانيين قبل بضع سنوات».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*