البهائيون أقلية تعمل من أجل الإنسان وتتوق الى اعتراف الدولة بها، فهل من يسمع؟

روزيت فاضل
النهار
14102017

لا يمكن أن يعي أي مواطن أهمية الفكر البهائي إلا حين يتفاعل مع المؤمنين به، ويكتشف السلام الداخلي لأتباعه، وقدرتهم على الشركة مع الآخر المختلف. يتملكك شعور بأنك تعرف البهائيين، الذين رحبوا بنا في بيوتهم، هذا أمر طبيعي لأنهم يتوقون للغة واحدة يتقنها سكان هذه الارض، وهم يطمحون لمحكمة “واحدة عادلة” للجميع.

لكسر الحواجز البشرية

 “البهائيون في لبنان: نبلاء الشرق والغرب”، عنوان هذا التحقيق، الذي يختصر الإنسان “الكوني” في الفكر البهائي، القادر على تخطي الحواجز بين البشر، من اجل الانسان. لا شك في أن الدور الذي اضطلعت به إحدى الأكاديميات الكبرى في جامعة القديس يوسف، ساهم في تقريب المسافة مع ممثلين عن البهائيين في لبنان فؤاد الزيات وزينة غملوش، والتي كان لها الفضل الكبير في تسهيل اللقاءات مع المتحدثين في هذا التحقيق. تمكّنا أن ننال ثقة كل منهما ونجحنا- للمرة الأولى- أن نصور حياة البهائيين.

البهائية في سطور

في انتظار التحضيرات اللوجستية للتصوير، يفيد الموقع المذكور أنه “بعد “البابية”، ظهر الدين البهائي، للمرة الاولى رسمياً، العام 1863 “عندما أعلن حضرة بهاءالله دعوته في بغداد أوائل مدّة نفيه من إيران”. “حضرة بهاءالله” (ميرزا حسين علي النوري- من ايران) هو “الموعود الذي بشّر به حضرة الباب وكافة المرسلين من قبل. حمل رسالة جديدة من عند الله إلى البشر… وضع الخطوط الرئيسة لإطار عمل يهدف إلى تطور الحضارة العالمية، ويأخذ في الاعتبار البعدين الروحاني والمادي لحياة الانسان. ومن أجل ذلك، تحمّل السجن والتعذيب والنفي طوال 40 عاماً. وقد توفي في سجنه”.

في الفكر البهائي، وفقاً لما جاء في الطبعة الثانية الصادرة في شباط 2007 من منشورات دار النشر في البرازيل، دعوة “الايمان بوحدانية الله، وبحقانية الرسل والديانات الالهية، محو كل انواع التعصب، المساواة الكاملة بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات، تحقيق العدالة الاجتماعية، نشر التعليم العام، تحري الحقيقة بكامل الحرية، ووجوب التوافق ما بين الدين والعلم”.

الزواج المختلط

كيف يطبق البهائيون، الذين التقيناهم كل هذه المبادىء؟ في البداية، يتخطى البهائيون وفقاً لتعاليمهم الحواجز الدينية، فالبهائي يمكن ان يتزوج من غير دينه شرط ان ينال هذا القرار رضى اهل العروسين.

من الناحية التطبيقية، كان لقاء مميزا جداً بين ثنائي لبناني هما الممثل والفنان بيار داغر (ماروني) والمتخصصة في علم الطاقة مي مسلماني (بهائية)، اللذين تزوجا منذ 25 عاماً، من خلال زواج كنسي وعقد بهائي ترافق مع رضى والدي العروسين وهو شرط أساسي لدى البهائيين للزواج. في منزل العائلة في صربا- جونيه، كان الحديث عفوياً مع كل من بيار ومي، وشكلا بعفوية كلامهما نموذجاً مغايراً للارتباط التقليدي والطائفي للزواج في لبنان. مي بقيت بهائية، وحرة تعكس بذكائها الحاد قدرة مميزة على تخطي الحواجز كلها. يستشف السامع ان ذلك يعود لأمرين، أولهما تأثرهما بالفكر البهائي المتفتح على الآخرين والثانية لأنها خبيرة في علم الطاقة. اما بيار فكان الرجل المؤمن بإمرأته الحرة، المسؤولة والقادرة على تربية عائلة صالحة.

في لبنان!

في المركز البهائي الكائن في منطقة المونتي فردي، لقاء آخر مع زينة غملوش وفؤاد الزيات. كان الكلام سلساً ومبنياً على قناعة تامة بالبهائية، التي تسير أعمالها لجان محلية تنتخب من المحيط، لادارة شؤون البيئة في عقود الزواج والموت وسواهما وصولاً الى تسيير شؤونها والتفاعل مع ابناء المنطقة كلها”. زينة قرأت دعاء بخشوع لافت، فؤاد شرح عن البهائيين، مواطنون ينتمون الى لبنان، مسقط رأسهم. أشاد بانتمائهم الى لبنان مشيراً الى أنهم يطمحون الى اعتراف الدولة بهم وبحقوقهم المدنية، وهي حقوق يصونها الدستور اللبناني”.

دعاء وارشاد!

للبهائيين صلاة خاصة وادعية يتلونها في جلسات اسبوعية لكل الفئات العمرية الصغيرة والمتوسطة، الشبابية والراشدين. في منزل عصام ورنا اردكاني، جلسة حوارية لصغار وبعض الاولاد المتوسطي العمر بهائيين وغير بهائيين يتعلمون القيم الانسانية والإجتماعية لبناء مواطن صالح. السيدة سهى زيات تقارب موضوع الكرم بطرح اسئلة تفاعلية تخللتها أمثلة عن العطاء بين الأهل، الاخوة والناس، وهي من الثوابت التي دعا اليها بهاء الله. لحظات وتشرح لنا نور ان “بهاء الله نادى بوحدة العالم
الانساني، بأهمية الخدمة الاجتماعية للإنسان دون اي تمييز عرقي او طائفي.

في المنصورية، وتحديداً في منزل الكسندر معماري وهدى اردكاني، جلسات حوار مع شبان وشابات لتغذية الروح بمبادىء بهاء الله. أما الراشدون فكانوا في لقاء تخللته أدعية من تعاليمه وحديث عن السلام واهمية نشره بين الناس- كل الناس.  في 22 تشرين الاول تعم الاحتفالات التاريخية لدى البهائيين في كل لبنان وفي كل اقطاب العالم احياء للذكرى المئوية لمولد مؤسس الدين البهائي حضرة بهاء الله. طبع الفكر البهائي مجموعة من اللبنانيين، الذين ينكبون اليوم على دعوة عبر لجانهم المحلية ابناء من دينهم او من خارجه الى حضور الاحتفال بمولد المؤسس.

اذا كان رئيس الجمهورية ميشال عون طالب رسمياً من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس دعم الامم المتحدة ليكون لبنان مركزاً لحوار الاديان والحضارات ، فمن الضروري أن تعترف الدولة بالدين البهائي والاعتراف بالحقوق المدنية لأتباعه ليكونوا شركاء فاعلين في حوار الأديان في لبنان والمنطقة.

Rosette.fadel@annahar.com.lb

*الصور من :

-من موقع البهائيين في لبنان، https://www.bahaileb.org

– الموقع الالكتروني للبهائيين في العالم: https://www.bahai.org

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*