البلمند تخرج 1383 طالبًا وتمنح أول دكتوراه فخرية لعصام فارس

انطلقت دورة 2017 لتخرّج طلاب جامعة البلمند على أنغام موسيقى قوى الأمن الداخلي، برعاية وحضور البطريرك يوحنّا العاشر، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، دولة الرئيس عصام فارس، إلى جانب لفيف من مطارنة الطائفة الأرثوذكسية وأعضاء مجلس أمناء الجامعة، إضافة إلى شخصيّات سياسيّة، دينيّة، اجتماعيّة، ثقافيّة، تربويّة، أمنيّة، عسكريّة، وإعلاميّة وعدد كبير من أهالي الطلاب والأصدقاء والأقارب.

أمام آلاف من الأهالي والمدعوين الذين احتشدوا في الساحة الخضراء من مركز المتروبوليت فيليب صليبا للنشاطات الثقافيّة والرياضيّة في حرم الجامعة، ، سار 1383 متخرّجًا في اختصاصات مختلفة، تلاهم موكب الأساتذة والعمداء ونوّاب الرئيس والرئيس.

بدء الاحتفال

بدأ الاحتفال بدخول موكب الأساتذة والخرّيجين الذين ساروا على أنغام مقطوعات أدّتها موسيقى قوى الأمن الداخلي، إلى أن استقرّوا في أماكنهم، ومن ثم صاحب الغبطة يرافقه رئيس الجامعة الدكتور إيلي سالم ودولة الرئيس عصام فارس. بعد النشيد الوطني، رحّب مقدّم الاحتفال ورئيس لجنة التخرّج، الدكتور أسامه جدايل، بالحضور، وطلب من صاحب الغبطة البطريرك يوحنّا العاشر، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، تلاوة الدعاء متمنيا للطلاب الخريجين التوفيق في مسيرة حياتهم.

ثم القى الطالب جوزيف سليمان خريج كلية الطب طلنة الخريجين فقال: في البداية يسألون “لماذا” وفي النهاية يتساءلون “كيف”. هذا سرّ النجاج  أقف اليوم أمامكم بصفتي إبن هذه المؤسسة التربوية العريقة ممثلًا زملائي الطلاب الخرّيجين في كافة الكليّات فقد تأسست جامعة البلمند سنة ١٩٨٨ أثناء ظلمة الحرب الأهلية وبرِحت حِصنًا، لا لجنود حربٍ ودمار، بل لأبطال علمٍ وازدهار. ومنذ ذلك الحين، تثمر جامعة البلمند سنويًّا مبدعين من كافة المجالات عام بعد عام تتوالى النجاحات وتصعب المهمة في المحافظة على أعلى مستوى من النجاح الأكاديمي في ظل المنافسة من المؤسساتٍ التربوية الاخرى وفي ظل تردّي المستويات العلمية والثقافية في وطننا اليوم. وتبقى جامعة البلمند رائدة في معظم المجالات وشامخة بوجه التحديات والصعوبات المادية والاقتصادية والاجتماعية في لبنان”.

وختم:” زملائي، نعرف جميعنا أنّ أجدادنا لم يكونوا يومًا إلّا فلّاحين مزارعين، زرعوا فينا حبّ الله والوطن، وأعطَونا دروسًا كثيرة في الحياة. نحن نحصد اليوم ثمار أتعابهم وأقوالهم. نحن اليوم نحمل شعلةً مضاءة نهديها لهم وللوطن، وواجبنا جعلها منارةً للأجيال القادمة”.

اثر ذلك منح رئيس الجامعة الدكتور إيلي سالم شهادة الدكتوراه الفخرية لدولة الرئيس عصام فارس الذي القى كلمة قال فيها: إنّهُ لفخرٌ كبير لي أن أقفَ بينكم اليوم لأتسلّم شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة البلمند، من يد رئيس مجلس أمنائها صاحب الغبطة البطريرك يوحنا العاشر، ورئيسها دولة الرئيس الدكتور ايلي سالم. ويزداد الفخر عندي أنَّ شهادة الدكتوراه الفخرية هي أول شهادة دكتوراه تمنحها الجامعة. فلجامعة البلمند مكانةٌ خاصّة في قلبي، وهي مميزّة عن باقي الجامعات: فهي ذراع الكنيسة الأرثوذكسية الأنطاكية، ذراعٌ تمتدّ لخدمة الوطن والإنسان، وهي شمالية ذات نفحة خاصّة بها، أصيلة في إيمانها، عميقة بجذورها، راسخة في رسالتها، مرتاحة بقرويتها”.

واضاف أن :”أقف على هذا المنبر الأكاديمي المهيب أمام أركان الجامعة وأساتذتها، والمئات من الخريجين، مواجهاً آلافاً من الحضور الوافدين إلى هذه التلّة المقدّسة من كل لبنان، ما هي إلّا الصورة الأجمل في حياتي والفريدة بين الآلاف من الصور. ومن هذا المنطلق، أهنئ الخريجين على إنجازاتهم العلمية وأتمنّى لهم أدواراً رياديّة في منطقةٍ هي الأحوج في العالم، الأحوج الى ريادة الحق، الى ريادة الضمير، الى ريادة الوطن”.

وتابع :”وأُهنئ الآلاف من الأهالي والأقرباء والأصدقاء الذين يحتفلون معنا اليوم بإطلاق هذه الكوكبة من الشباب والشابات نحو مستقبل باهر. المستقبل الذي أريده لكم أيها الخريجون، أقوله بإختصار وببساطة المؤمن: ابنوا لبنان المتحد، وعززوا التواصل، وانقلوا لبنان من بلدٍ صغيرٍ بمساحته إلى دولة رائدة. تعلو بقوّة العلم والتقنيات الحديثة ومجالات التواصل. أنبذوا الفساد بقوّة الإيمان بالحق، أرفضوا الطائفية بقوة العلم والإيمان، ابتعدوا كلّ البعد عن الأفكار الصغيرة، عن الأساليب المألوفة، كونوا عظماء لجامعتكم، كونوا سفراء لوطنكم، رسالتي لكم، فكّروا بلبنان الدولة الرائدة، دولة تجمع لبنان المقيم بلبنان الإنتشار. ففي لبنان المقيم قوّة هائلة لكنها مبعثرة. وفي لبنان الإنتشار قوّة هائلة ولكنها مبعثرة أيضاً.

وقال :” نحن اللبنانيين مميزون بالتفوق كأفراد فكنا وما زلنا في الطليعة مع العلماء لإستكشاف معالم الكون. مع الأطباء، مع البنَّائين،  مع الأدباء والشعراء، هكذا نحن أيضاً في لبنان المقيم كأفراد نبقى كالجداول الصغيرة التي تضيع في الحقول، ولا تصل إلى البحر. فالطوائف جداول، والأحزاب جداول، والنقابات جداول، والمبدعون اللبنانيون كأفراد هم جداول، والجامعات ذاتها كجامعات هي جداول. فعلينا أن نعمل سوياً في تحويل الجداول وتصويبها كي تصبح نهراً، نهراً ينتقل بنا من الخرير إلى الهدير، وإني أنتهز هذه المناسبة لأهنئ الجامعة على إنجازاتها خلال عقدين ونيّف، وأهنئ الخريجين ثانية وأهنئ لبنان بالاستقرار الذي حققه”.

وختم :” فالجامعة حرّة لأن لبنان حرّ، وللجامعة بالتالي مسؤولية في تقوية لبنان وتحويله إلى دولة عظمى لها رسالتها ومركزيتها في المشرق وذلك رغم الأيام الصعبة التي مرّ بها منذ السبعينات من القرن المنصرم. فلبنان منذ أن كان، كان حلماً، ولبنان المستقبل حلم حان الوقت لتحقيقه. فليتحقق على أيدي هذا الجيل الطالع، وليكن الدولة العظمى، عظمى للعلم، عظمى للخير، عظمى كرسالة حب وانفتاح وتطوّر في مشرقٍ يستحقّ كل الخير والإشراق. عشتم، عاشت جامعة البلمند، وعاش لبنان”.

وبعد الانتهاء من توزيع الشهادات، منح رئيس الجامعة رسميًّا الشهادة للمتخرّجين، فطارت القبّعات وعلا التصفيق والتهليل والزمامير، واشتعلت مرّة أخرى قلوب الجميع بالفرح والغبطة فاختلط الغناء بالرقص والدبك، وكان الاحتفال عيدًا بكل ما للكلمة من معنى.

وأخيرًا، على وقع نشيد الجامعة الذي أدّته موسيقى قوى الأمن الداخلي، خرج موكب الأساتذة والطلاّب، فالتحم الخرّيجون بالأهالي والحضور، وسادت اجواء الفرح التي عبّرت عن سعادتهم بهذا اليوم المميّز.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*