البستان يحتفل بملكات الشرق

البستان يحتفل بملكات الشرق

16 شباط 2017
hgkihv

هل من السهل العودة الى الأرض بعد أن حلّقنا في رحاب مهرجان البستان واستمتعنا في الليلة الأولى بمذاق وليمة ولا أروع بما احتوته من أصوات أوبرالية دخلت بارتياح في صميم عنوان المهرجان “أمبراطورات وملكات من الشرق” بمصاحبة أوركسترا مهرجان البستان بقيادة المايسترو جيانلوكا مارسيانو؟ صوتان أنثويان دخلا في لب التراجيديا بخامة السوبرانو الرائعة أنوش هوهانوسيان و الميزو الراقية حسناً وإداء كيتيفان كيمو لليردزي، من غير أن نتيه عن الصوتين الذكوريين التينور جوليو بيلليغرا والباريتون ميشال دي سوزا.
بموزار كانت البداية بافتتاحية أوبرا “إيدومينيو” دخلت بعدها أنوش السوبرانو كلهب نار تنشد دور إليكترا لشقيقها أوريست. الأوركسترا استقبلت بعدها الميزو كيتيفان في آريا رثائية من أوبرا ديدون وإينيا من الألياذة الهوميرية كما استوحاها هنري بورسيل. بلقيس ملكة اليمن صفحة مثيرة من سفر الملوك، كيتيفان الميزو كانت هي في هذه الليلة، تبوح بقصة حب عاشتها مع سليمان ملك أورشليم. هوذا الكتاب القديم يعيد إلى البال حكايات بين الأسطورة والواقع، تركت في خيالنا صور نساء متوّجات، كتبن فصولاً من ذلك التاريخ، كما سكنّ في الأساطير اليونانية متألّقات بحسنهن وحنكتهن وأحياناً بحكمتهن وتضحياتهنّ.
عدت بشوق إلى العهد القديم أتذكر مآثر أولائك النساء، ملكات حكمن بالسطوة والأغراء، فيما الغناء بلوعته ولواعجه، على مسرح البستان، يعبّر بطواعية الصوت عن بوح وعصيان، عشق وثأر.
ومن وحي ديدونوتاييس وسميراميس ودليلة وبلقيس ولدت آيات أوبرالية، وضع فيها موزار عبقريته كما بورسيل نفحها الليريكي، وغونو وماسنيه إلى روسيني وسان- سانس، آيات ملفوحة بشموس الشرق.
قوة دراماتورجية تألٌقت من حنجرة الميزو كيتيفان كيموكليدزي في دور ديدون.
جوليو بيلليغرا التينور، دخل منفرداً في آريا ميتريدات لموزار. لهذه الليلة عراقتها، فالمهرجان تحوّل إلى مدرسة تستعيد فيها الذاكرة ما تعلّمناه في المدرسة. بلوتارك الفيلسوف اليوناني أوحى إلى موزار أوبرا الحب والصراع من أجل امرأة. بصوتي الميزو والسوبرانو ملأت المرأة، ملكة كانت أم عشيقة، فضاء التاريخ القديم. ها هي تاييس عشيقة الأسكندر الكبير التي اقترحت عليه حرق برسيبوليس للثأر من أرتحتشتا لحرقه أثينا، تصب عزفاً منفرداً على الكمان . لنتذكّر سالومي التي هيّجت هيرودوس برقصتها فطلب منها أن تتمنى ما تريد، وبإيحاء من هيروديا أمّها طلبت رأس يوحنا المعمدان على طبق.
من سفر الملوك استوحى غونو قصة زيارة ملكة اليمن بلقيس للملك سليمان. الملكة عادت إلى بلدها امرأة عاشقة، مسحورة، وبصوت الميزو كيتيفان أنشدت ” كم الليل طويل”.
وكيف ننسى سميراميس ملكة أشور في أوبرا روسيني. لها غنّت السوبرانو أنوش آريا، كان لها جواب من التينور جوليو في دور إيدرنو.
جميل الختام في أشهر أسطورة خيانة عرفها العهد القديم . دليلة استفردت شمشون في نومه وجزّت شعره رمز قوّته. سان – سانس هو أيضاً مضى إلى هذا الشرق القديم واستوحى من دليلة المحنّكة أوبراه. ” قلبي تفتّح حين سمع صوتك” بصوت الميزو كيتيفان باحت دليلة بحبها وعادت في حوار غنائي بديع مع الكاهن الكبير بصوت الباريتون ميشال دي سوزا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*