الاهتراء… قضمة قضمة!


نبيل أبو منصف
13092017

يثبت تعاقب التطورات منذ انتهاء عملية تحرير الجرود الشرقية ان البلاد تدفع بقوة ناعمة وانما حاسمة نحو التسليم بنتائج سياسية وعسكرية وأمنية ونفسية يراد لها ان تعلن هزيمة فريق 14 آذار (السابق) وكل خصوم محور “حزب الله” – النظام السوري – إيران وأن “يبنى على الهزيمة مقتضاها”. عجزت كل المحاولات “الوسيطة” عن طمس هذا البعد بفعل النبرة المقصودة تماما للحزب في تبيان واقع جديد يراد إفهام الجميع من خلاله ان “صناعة” مصير المنطقة تحصل على ايدي مقاتليه، على ما نقل اخيرا عن السيد نصرالله. في ظل ذلك لا تبقى كرة التسوية الداخلية في مرمى الحزب المندفع نحو احلال نتائج استباقية للحرب السورية في لبنان كأنها ترسيخ لانتصار محتمل مكرس للنظام، بل ستغدو الكرة بكل نار تداعياتها لدى حلفاء الحزب بدءا من رئيس الجمهورية وعهده وشركاء الحزب الواقعيين في الحكومة ولو على مساكنة قسرية. نتساءل والحال هذه ألم يحن وقت اعادة التبحر في بعض اسرار التسوية السياسية التي أنهت الفراغ الرئاسي وهل كانت ظرفية أم دائمة؟ ما يجري الآن يجنح بالبلاد نحو اعادة تحكيم ميزان القوى في الحكم والسياسة وليس منطق التسوية التي انتخبت رئيسا للجمهورية. لم يحصل مرة في عز التوترات المذهبية السنية – الشيعية التي أملت جولات الحوار الطويلة بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” في عين التينة ان واجه الحزب خصومه بمثل الادبيات الطارئة التي تتصاعد في الاسابيع الاخيرة بمنطق “اعترفوا بهزيمتكم”. ولا يقف الامر عند هذا الحد، بل ثمة ما ينذر بتفتق تحالفات عضوية قيل انها وقعت بأصابع “ابدية” مثل تفاهم معراب الذي يجري نفي أفضاله الان على التسوية الرئاسية من طرف احد موقعيه، ولا نسلم بسذاجة ان توقيت تفسخه يأتي بمعزل عن مناخ انقلابي سبق ان حذرنا مرارا من تصاعده. اما في الجانب الحكومي وان كان رئيس الحكومة يبدي مراسا قويا وثابتا في الامساك بعصا التماسك والحفاظ على حكومته التي لا يراد لها بعد ان تسقط بالضربة القاضية فان الضريبة الكبرى الحتمية التي ستتجرع كأسها آيلة الى تراجعات مخيفة في البلاد لا حاجة بأي متبصر او خبير الى شرحها. ثمة اشهر اقل من قليلة ستتظهر فيها مجموعة مصائر ومسارات جراء “هزيمة” يريدها بقوة حلف اقليمي لحلف خصم ويراد للبنان ان يكون ساحة سباقة واستباقية للصراع. وأقل الخشية بعد هذا الانقلاب الصاعد ان يتكبد لبنان واللبنانيون أثمانا لن يكون اقلها اهتراء على مختلف الصعد والمسارات “قضمة قضمة” في ظل تحكم ميزان قوى مكان الدستور والتسوية وسائر ما وعد به اللبنانيون في ظرف ثبت انه “طارئ” لموجبات تقطيع الوقت لا غير!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*