الاندفاعة المسيحية توظف دينامية تسوية الرئاسة والهاجس هو من يمتلك الأكثرية النيابية المقبلة

 
روزانا بومنصف

3 شباط 2017
النهار
يقول سياسيون مطلعون إنه يمكن فهم الاندفاعة التي مثلها القانون المختلط الذي حمل توقيع الوزير جبران باسيل، والذي سبق لرئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع ان بشر بقرب الوصول اليه خلال وقت قصير، على إنها استفادة قصوى من الدينامية التي أنتجها اتفاقهما وتوظيفه في تأمين وصول العماد ميشال عون للرئاسة. والواقع أن الدينامية نفسها استندت الى منطق استعادة حقوق المسيحيين تارة، والعمل على المناصفة والشراكة تارة أخرى، علما أن هاتين الكلمتين تكادان لا تغيبان عن ادبيات رؤساء القوى المسيحية، بما في ذلك بكركي بالذات، وقد طالب البيان الشهري للمطارنة الموارنة بقانون انتخاب يستلهم الميثاق والدستور ويؤكد الشراكة الوطنية. ويعتقد هؤلاء ان معركة قانون الانتخاب التي يخوضها الثنائي المسيحي، التيار العوني و”القوات اللبنانية” تحت هذه العناوين حتى في ظل تقسيمات غير متوازنة، ولا تعتمد المعايير الواحدة، إنما تكفل لهما، بغض النظر عن طبيعة قانون الانتخاب، دعم غالبية كبرى من المسيحيين يعتقدون أن ما يجري انما هو فعلا من أجل استعادة كل المقاعد المسيحية وتكريس المناصفة. إنما هذا لا يمنع سؤالا يثيره سياسيون آخرون، من زاوية هل المكاسب المسيحية في حال حصولها كما يخطط لها اصحابها، ستكون ايضا مؤشرا لانتصار داخلي، او مؤشرا لانتصار خارجي على ما حصل بالنسبة الى الانتخابات الرئاسية التي اصر الدكتور جعجع، وربما اكثر من سواه، على أن التسوية كانت داخلية، فيما ناقضه في ذلك وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، معتبرا أن التسوية كانت تلاقيا سعوديا – ايرانيا. ورغم أن التسوية داخلية في جزء كبير منها على الاقل، او في جزئها الاساسي، لم يمنع هذا القول واقعيا بانتصار محور داخلي وامتداداته الاقليمية في الصراع على هوية رئاسة الجمهورية لمدة سنتين ونصف سنة، والتصرف تاليا على هذا الاساس، على رغم أن خلطا كبيرا للاوراق حصل، إن في ترشيح الدكتور جعجع للعماد عون او في دعم الرئيس سعد الحريري له أيضا. لذلك هذا لا ينفي المخاوف من أن الصراع في قانون الانتخاب هو وفق ما يعرف الجميع، وان لم يصرح به علنا، بات صراعا على الاكثرية المقبلة، بغض النظر عن واقع خلط الاوراق المستمر وفق التسوية السياسية التي أتت بالعماد عون رئيسا، بغض النظر عن واقع ان الحكومة هي حكومة جامعة وشاملة. فعبر القانون العتيد ثمة شد حبال ضمني وخفي في هذه الاتجاهات، من خلال محاولة كل فريق السعي الى تأمين الاكثرية المطلقة في مجلس النواب العتيد، أو من خلال منع الآخرين من امتلاك الوسيلة لتحقيق ذلك. والسؤال يستند الى واقع أن المعركة السياسية المسيحية هي معركة واقعية ثنائية وفردية أيضا لكل منهما، من ضمن المجتمع المسيحي من أجل الامساك الكلي به وانتزاع المقاعد المسيحية من الطوائف الاخرى اينما كانت، خصوصا من كتلة “المستقبل” وكتلة “اللقاء الديموقراطي”، وثمة رهانات أخرى الى محاولة السيطرة على الاكثرية النيابية، وفق إثباتات سابقة لا مجال للعودة اليها. إذ إنه صحيح الى حد كبير أن المطالب المسيحية التي تتمثل برفض العودة الى قانون الستين تحتل الواجهة، وكذلك الامر بالنسبة الى رفض النائب وليد جنبلاط اي قانون يعتبره تهديدا لوجود طائفته، لكن الاندفاعة المسيحية أثارت نقزة الاخرين، خصوصا انها معطوفة على مواقف لرئيس الجمهورية حفزت انتقادات مكتومة بمعنى عدم خروجها الى العلن بقوة، لكنها فهمت أن ثمة تلويحا بعودة لـ”مارونية سياسية” مضمرة ما، واستعدادات لامكان تجميد اندفاعة البلد الى عودة الانتعاش اليه ما لم يحصل الفريق المسيحي على مطالبه. ولذلك كانت اندفاعة سياسية في المقابل من أجل تخفيف هذه الاندفاعة بالاستناد الى مكونات مسيحية لها وجودها وحضورها، ومستهدفة من الثنائي المسيحي في وجودها السياسي، على رغم أن هذا الموضوع قد يصب في مصلحة الثنائي المذكور من خلال إثارة نقطة تتصل بواقع ان احدا لم يهتم بالمحافظة على التعددية لدى الطوائف الاخرى كالطائفة الشيعية مثلا، التي يسيطر عليها الثنائي الشيعي منذ أعوام كثيرة، فلم الاهتمام بالتعددية لدى الطوائف المسيحية؟
ولا يخفي السياسيون المعنيون انهم حرصاء على عدم اظهار الخلاف على قانون الانتخاب خلافا يصب في خانة التصويب على مصلحة استعادة الثنائي المسيحي مقاعد مسيحية عدة. فالنائب جنبلاط الذي يتصدر الواجهة في موضوع قانون الانتخاب يدافع عن حصة الدروز ولا يقرب حصة المسيحيين، فيما الافرقاء الاخرون وفي مقدمهم رئيس الحكومة سعد الحريري يظهر مرونة فائقة، ويعبر عن ارادة صارمة بعدم رغبته في الاصطدام مع رئيس الجمهورية ايا يكن الموضوع، على رغم ان انتقادات بدأت تثار في بعض الاوساط بدا واضحا بالنسبة الى البعض ان الرئيس الحريري رد عليها في جلسة مجلس الوزراء يوم الاربعاء الماضي بقوله ان تخريب العلاقة بين اهل الحكم لن يحصل. ولذلك يسأل مهتمون اذا كان الكباش حول قانون الانتخاب سيخلص الى نتيجة مماثلة للكباش الذي آلت اليه التسوية الرئاسية، ام ان تغيير المعطيات الاقليمية والدولية تساهم في تغيير المقاربات ليس بالضرورة في اتجاه تسهيل الامور بل ربما في اتجاه تعقيدها ايضا ؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*