الانتخابات النيابية تدخل في مجهول التعديلات البطاقة سقطت وخلاف على التسجيل المسبق

 النهار
11092017

الحضور في قداس حزب “القوات اللبنانية” في ذكرى شهدائه أمس في معراب. (أ. أ.)

ما ان أتم لبنان الرسمي تشييع رفات شهدائه العسكريين حتى “عادت حليمة الى عادتها القديمة” فطفت على السطح الخلافات السياسية والمناكفات التي ظهرت أمس بوضوح في مشهدين. الاول بين الرئيس ميشال عون من جهة والرئيسين نبيه بري وسعد الحريري من جهة أخرى، اذ دافع الاخيران عن حكومة الرئيس تمام سلام ورئيسها وعن قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي في رد على كلام عون السابق وتغريدته ليوم أمس “هل يعلم من يسعى لعرقلة التحقيق قولاً أو فعلاً أنّه يشجّع على الثأر والانتقام الفردي؟ إختاروا بينَ الدولة وعدالة القضاء، أو العشيرة وعدالة الثأر”. والمشهد الثاني بين طرفي تفاهم معراب اذ سبق رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل إحياء “القوات اللبنانية” ذكرى شهدائها عصراً بزيارة صباحية لقضاء بشري تبعها مساء احتفال للتيار في كسروان في ما اعتبر حصاراً معنوياً ولد استياء في أوساط القواتيين تجنبه رئيس الحزب سمير جعجع بتركيزه على اهمية التفاهم وضرورة استمراره. واذا كان جعجع انتقد البعض الذي ” يحاول من جديدٍ الضّغط لإقامة علاقاتٍ سياسيّةٍ مستجدة بين الحُكومة اللُّبنانيّة ونظام بشار الأسد، وبحُججٍ مُختلفة”، فان باسيل رد عليه بقوله “إن لا عقدة لدينا في التواصل مع أحد في الخارج لمصلحة لبنان. والتيار ضمان عودة السوريين الى بلادهم”.

على الخط الانتخابي، تخيم ظلال قاتمة على استحقاق الانتخابات النيابية في ايار 2018 بعد الاتفاق الضمني على دفن الانتخابات الفرعية. وقد دفعت المخاطر التي تتهدد هذا الاستحقاق الرئيس بري الى التأكيد انه لن يقبل بأي تمديد لمجلس النواب الحالي الممدد له ولو ساعة واحدة، محذراً من ان البلد سيطير وسيحصل انقلاب اذا حلم احد بالتمديد. وتتوزع المخاطر بين المواد القانونية التي تحتاج الى تعديل وخصوصا في ما يخص البطاقة الممغنطة والانتخاب في أماكن السكن.

ماذا تقول مصادر وزارة الداخلية في هذا المجال؟

ان البطاقة التي أقر اعتمادها لم تكن اقتراحاً من الداخلية وانما وردت في اتفاق سياسي على قانون الانتخاب الجديد واعتبرت بنداً اصلاحياً. والداخلية تنظر الى الموضوع من زاويتين: الأولى ترى فيها اعتماد بطاقة هوية جديدة تكون بيومترية وتتضمن كل المعلومات من الشخص المعني وتستعمل دائماً بدل العمل والانفاق على بطاقة خاصة بالانتخابات لا تستعمل الا مرة واحدة كل أربع سنوات وتالياً فإن عدم الحاجة إليها قد تعرضها للضياع فتتكبد الدولة خسائر مضاعفة.

والزاوية الثانية تتعلق بالمهل وبالموازنة الخاصة بإصدار تلك البطاقة. وليست القيمة الحقيقية في ثمن البطاقة بل في فريق العمل الذي سينجزها والأدوات المعتمدة لإصدارها. أما المهل فقد دخلت منذ اليوم مرحلة الخطر. ذلك أن بدء وزارة الداخلية بالعمل في آخر أيلول الجاري يلزمها اصدار نحو 40 ألف بطاقة يومياً ليصار الى انجاز مجموع البطاقات (3800 ألف بطاقة) أواخر نيسان 2018 (علماً أن موعد الانتخابات في أيار 2018)، وكل تأخير يتطلب فريق عمل أكبر لإنجاز عدد أكبر من البطاقات. فإذا كان التأخير شهراً فإنه يستوجب إصدار 50 ألف بطاقة في اليوم الواحد. واذا صار تأخير الى رأس السنة فإن على فريق عمل الداخلية إنجاز 100 ألف بطاقة في اليوم الواحد وهذا يبدو مستحيلاً بعض الشيء، وليس تماماً لئلا يُقال إن الداخلية تعرقل العملية الانتخابية.

وفي الجانب الثاني من العملية، يبدأ الاقتراع. وهنا يكمن خلاف أكبر على عملية التسجيل المسبق للراغبين في الانتخاب خارج مناطقهم. وينقسم السياسيون حيال فكرتين:

– التسجيل المسبق الذي يساعد في معرفة أعداد الناخبين في المراكز المستحدثة على الشريط الساحلي تحديداً لأبناء القرى غير الراغبين في تحمل مشقة الطريق. وكذلك معرفة المناطق التي ينتمون إليها بحيث يصار الى تحضير لوائح لهم ويتم تعيين رؤساء إقلام ومشرفين على العملية وفق الأعداد. وهذه العملية تخفف التكاليف على الخزينة فلا يصار الى طباعة ملايين اللوائح ووضعها في كل المراكز (تكلف اللائحة الواحدة نحو دولار أميركي) كذلك يصار الى تفادي اقتراع أي شخص مرتين. وربما ساعدت هذه العملية الأحزاب على متابعة الناخبين في مراكزهم الجديدة واللحاق بهم الى أبواب تلك المراكز. وهذا المشروع تؤيده حركة “أمل” و”حزب الله” و”القوات اللنبانية”. وقد ذهب الرئيس بري الى حد القول “لن أقبل بإلغاء التسجيل المسبق حتى لو طارت الانتخابات برمتها”.

– عدم التسجيل المسبق: المدافعون عن هذه الفكرة يقولون إن اللبنانيين لن يقرروا سلفاً في أي مركز سيقترعون، ولن يبادروا الى التسجيل ما يحرمهم فكرة المشاركة. وفي تبرير المشروع أيضاً أن البطاقة الممغنطة لن تسمح لشخص ما بالاقتراع مرتين، لأن البرنامج المعتمد والمعدّ في وزارة الداخلية يعلّق العمل بالطاقة فور الاقتراع بها من دون ربط كل المراكز (الـ7000) بعضها بالبعض، وتالياً لا خوف من التلاعب. أما ملاحقة الناخبين الى أبواب مراكز الاقتراع فلا تنفع مع اعتماد لوائح مقفلة، اذ ان توزيع لوائح “ملغومة” ومعدة من خارج أي اتفاق مسبق لم تعد واردة وتالياً فإن الناخب يكون قرر سلفاً مسار اقتراعه. وعن تكلفة اللوائح المطبوعة، يشكك هؤلاء فيها. ويؤيد هذا الاقتراع “التيار الوطني الحر” و”تيار المستقبل”.

في مجال آخر، يطرح باب تعديل بعض المواد في قانون الانتخاب، ففي دراسة وزارة الداخلية (التي نشرت “النهار” جزءاً مها في عدد السبت) اقتراحات لتعديلات في المواد 34، 84، 92، 95، 96، 104، 105، 1115، 118، 125، 126، 127، 128، 129، 130، 131، 132، 133، 134، 145. لكن مصادر نيابية قالت لـ”النهار” إن فتح المجال أمام تعديلات للقانون قد يطيحه من أساسه لأن الملاحظات كثيرة عليه، وأي جدل حول المواد سيفتح باب النقاش، ويصير مستحيلاً إصدار القانون المعدل قبل موعد الانتخابات في أيار، ما يعني “تطيير” الاستحقاق والتمديد للمجلس الحالي مجدداً، وهو أمر بات مستبعداً، ويرفضه علناً معظم الافرقاء. من هنا، أن التعديل الوحيد، أو تعليق العمل، يمكن أن يكون بمادة تتعلق بالبطاقات الانتخابية لدورة واحدة مثلاً.

لكن المصدر النيابي يرجح أن القانون الجديد “لن يخدم سوى دورة واحدة في 2018 إذ ستكشف عيوبه ومشكلاته، وسيصار الى اقتراح اعتماد قانون جديد ما يدخل البلاد في مرحلة جديدة من النقاشات الطويلة. فالقانون الحالي ولد في ساعات قليلة نتيجة تسوية سياسية لم يكن ممكناً التهرّب منها في ظل أجواء ضاغطة لإقرار قانون جديد. لذا جاء القانون الجديد أهون الشرور”.

وماذا عن تقديم موعد الانتخابات الذي تحدث عنه الرئيس نبيه بري و”التيار الوطني الحر” وإجراء الاستحقاق في شهرين إذا سقطت البطاقة الانتخابية ولم يعد هناك مبرر للتأجيل؟

يرى المصدر النيابي “أنها مزايدات ليس أكثر، فلا يمكن إجراء الانتخابات في كانون الأول أو في كانون الثاني. ولم يصر الى د عوة الهيئات الناخبة، ولا الى تعيين هيئة الاشراف على الانتخابات، ولا الى تعديلات للقانون الجديد تلغي تلك البطاقة والاقتراع في محل الإقامة وغيره”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*