الاستحقاق النيابي في متاهة التسويق الإلكتروني

 

الأخبار
الجمعة 23 آذار 2018

(تشيلسي بيك ــ الولايات المتحدة)

على الرغم من تكثيف محاولات «تنظيم» الفوضى التي تضرب مواقع التواصل الاجتماعي لا سيّما المتعلقة بالأخبار الكاذبة وخرق الخصوصية، تحافظ هذه المنصّات على دورها كسلاح أساسي يلجأ إليه المتنافسون على حسم النتائج في صناديق الاقتراع لأسباب عدّة، أبرزها انخفاض الكلفة مقارنة بالإعلام التقليدي. وكما في العالم كذلك في لبنان، حيث تشكّل السوشال ميديا ركيزة للحملات التي تسبق 6 أيّار (مايو) 2018. هنا، نطرح أسئلة حول دور هذه الوسائل محلياً، خصوصاً لناحية المضمون والإنفاق.

مع حسم قرار ترّشحه لولاية ثانية في عام 2020، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب المستشار الرقمي براد بارسكيل مديراً لحملته الانتخابية، وهو الذي سبق أن شغل منصب المدير الرقمي لحملة عام 2016. «السلاح السرّي لحملة ترامب»، هي العبارة التي استخدمها برنامج «60 دقيقة» (cbs) لوصف بارسكيل في تشرين الأوّل (أكتوبر) الماضي، بسبب استخدامه «البارع» للإعلانات الرقمية على فايسبوك للترويج لمرشّحه.

شرح بارسكيل للبرنامج كيف تمكّن «فريق مؤلف من مئة شخص من إنشاء بين 50 و60 ألف إعلان يومي عبر فايسبوك لبلوغ مجموعات مختلفة من أنصار الميلياردير الأميركي بهدف تحقيق أقصى قدر من الدعم والتبرّعات عبر الانترنت. جاء ذلك في وقت تتفاعل فيه قضية التدخّلات الروسية في الانتخابات الرئاسية الأميركية التي أوصلت ترامب إلى البيت الأبيض. وقبل يومين، برزت فضيحة جديدة حول جمع مؤسسة «كامبريدج أناليتيكا» الاستشارية بشكل غير ملائم بيانات 50 مليون مستخدم لفايسبوك بهدف التأثير على الرأي العام في تلك الانتخابات (راجع الكادر)، بينما «تتجنّد» غالبية الشركات الكبرى (على رأسها «غوغل») والحكومات والجهات المعنية لـ «التصدّي» لآفة الأخبار الكاذبة المنتشرة عبر السوشال ميديا.

يمثّل فايسبوك ويوتيوب الثقل الأبرز في التسويق الرقمي في لبنان

تزيد خطوة ترامب الأخيرة من تأكيد أهمية المنصات الافتراضية والتسويق الرقمي في السباقات الانتخابية، في زمن تصارع فيه وسائل الإعلام التقليدية من أجل البقاء. واقع لن تكون الانتخابات النيابية اللبنانية المرتقبة في 6 أيّار (مايو) المقبل بعيدة عنه ولو باختلاف النسب.
في الانتخابات البرلمانية الإيطالية الأخيرة على سبيل المثال، وظِّفت السوشال ميديا على نطاق واسع مقارنة بالسابق في الحملات الدعائية. إذ لجأت الأحزاب إلى فايسبوك وأخواته للتواصل مع الناخبين، لا سيّما اليافعين منهم، مما يعود بجزء منه إلى نقص السيولة! هذا ما لفتت إليه وكالة «رويترز» في تحقيق مفصّل نشرته الأسبوع الماضي، موضحة أنّه للمرّة الأولى لن تُعاد أموال الحملات إلى الأحزاب  كما أنّ المنصات الافتراضية توفّر مروحة من الخيارات مقبولة الكلفة للوصول إلى الناخبين. في هذا السياق، قال فينتشنزو سمالدور، رئيس تحرير المحتوى في «أوبنبوليس» (مجموعة إلكترونية تهدف إلى توفير الشفافية في العلاقات السياسية والعامة) للوكالة أيضاً إنّه على صعيد القوانين «تعدّ السوشال ميديا أرضية عذراء ومريحة للحملات السياسية، كما أنّها بحاجة إلى الكثير من العمل التشريعي لضبط ما يجري فيها».
بريطانياً، سألت مجلة “انجنيرنغ أند تكنولوجي ” المتخصّصة في أيّار (مايو) 2017: «هل تشكّل الحملات السياسية على السوشال ميديا تهديداً لديمقراطية الانتخابات؟». في إجابتها المسهبة، لفتت المطبوعة الصادرة عن “إي أو تي سيرفيسز” إلى أنّه إلى جانب طريقة الاستخدام المتعارف عليها للمنصات الافتراضية في سياق تعبئة الناخبين بواسطة رسائل مباشرة متعدّدة الوسائط، هناك مَن يعمل على تقويض المسار الديمقراطي بطريقة «مبهمة وغير صريحة»، مستشهدةً باعتراف فايسبوك باستغلال عدد من الحكومات لمنصّته الخاصة بالتواصل الاجتماعي خلال الانتخابات الأخيرة في الولايات المتحدة وفرنسا. هنا، يتعلّق الموضوع تحديداً بجهود منسّقة لـ «نشر معلومات خاطئة، وزرع انعدام الثقة، لأغراض سياسية». تزامناً مع إعلان فايسبوك الذي شكّل هزّة لم تنته نتائجها بعد، أصدرت «كلية لندن للاقتصاد» تقريراً يحذّر من «المال الأسود» الخارج عن السيطرة، وهو يعدّ «تهديداً بنيوياً للديمقراطية في المملكة المتحدة». ووصف أكاديميون من الكلية هذه الأموال بأنّها «غير مصرّح عنها ضمن التبرّعات السياسية، وتستخدم للتأثير على النقاشات والإجراءات السياسية الداخلية»، مرجّحين أن تكون في غالبيتها مدفوعة بـ «مصالح خارجية» وتتركّز على الإعلام والإعلان الرقميَيْن، ناهيك عن أنّها بطبيعة الأحوال «مخالفة للقانون». مع العلم بأنّ كلير باسيت، المديرة التنفيذية للجنة الانتخابات في بريطانيا، كانت قد تحدّثت إلى صحيفة «غارديان» البريطانية في 2017 عن ضرورة تعديل قانون الانتخابات وإدخال فقرة خاصة بالإعلان الانتخابي الرقمي، بحيث تتوافر القدرة على ضبط ما يجري عبر المنصات المختلفة ويصبح الناخبون على دراية بهوية معدّي الحملات.
وفي سياق متصل، نشرت جامعة «كورنيل» الأميركية، في الخريف الماضي دراسة مفصّلة حول تأثير مواقع التواصل، خصوصاً تويتر (الأكثر استخداماً في هذا البلد)، على محتوى صناديق الاقتراع في بريطانيا بين عامي 2015 و2017. جاءت المحصّلة داعمة لفكرة أنّ الحملات الانتخابية المكثّفة على تويتر قد تكون حاسمة في السباقات المتقاربة بين المرشحين، غير أنّها شدّدت على أنّ هذه المسألة مرتبطة حصراً بـ «الإكثار من الإنفاق».

الإعلان الرقمي في لبنان
مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي اللبناني في 6 أيار (مايو)، يبرز دور مواقع التواصل الاجتماعي في اللعبة الإعلانية، لا سيّما أنّ نص القانون الجديد (44/2017) ليس واضحاً في هذا الخصوص. منذ فترة طويلة، تسبق تحديد الموعد الرسمي بكثير، بدأنا نلاحظ النشاط الانتخابي على السوشال ميديا: بوستات مدعومة  يوجز فيها المرّشحون برامجهم الانتخابية ويؤكدون اختلافهم عن «الآخرين»، مع موجة كبيرة من الفيديوات الغرافيكية والـ”إنفو-غرافيكس” التي تختصر فيها الأحزاب «إنجازاتها» على مدى السنوات الماضية، أو تعرّف عبرها بقانون الانتخابات الجديد، أو تحثّ الناس (تحديداً الشباب) على المشاركة، فضلاً عن البثّ المباشر من الأنشطة في المناطق أو اللقاءات الشعبية، وخوض حوارات مباشرة مع الجمهور عبر فايسبوك مثلاً… ويبرز كذلك «حرص» عدد من المرّشحين على إظهار «قربهم من الناس وهموم الشارع» بأسلوب لا يخلو من الافتعال، ونشر بعض الذين يخوضون السباق للمرّة الأولى لمقاطع من مقابلات تلفزيونية أو مقالات أو بوستات سابقة «تثبت» نظرتهم «الإصلاحية» لنظام المحسوبية والطائفية. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ مروحة واسعة من المرشّحين الجدد (على رأسهم صحافيون وناشطون) عمدوا إلى استخدام أساليب رائجة في الغرب للترويج لأنفسهم، أبسطها نشر برامجهم الانتخابية عبر مواقع إلكترونية خاصة بهم، تضم مساحة تذكر المتبرّعين للحملات.
أمام هذا النشاط الرقمي والافتراضي المكثّف، كيف ستتم المراقبة والرصد؟ وكيف ستحدّد المخالفات القانونية لناحية المضمون (خطاب كراهية، نتائج إحصاءات خاطئة، معلومات كاذبة…) والإنفاق؟ ومَن هي الجهة التي ستبتّ في الموضوع؟ في سياق تحديد المصطلحات، يعرّف القانون المذكور وسائل الإعلام بأنّها «كل وسيلة إعلامية رسمية أو خاصة، مرئية أو مسموعة أو مطبوعة أو مقروءة أو إلكترونية، مهما كانت تقنيتها»، ليشير لاحقاً في ما يتعلّق بـ «شرح البرنامج الانتخابي» إلى أنّه يمكن أن يتم «بالأسلوب والطريقة المناسبَيْن بما لا يتعارض مع القوانين والأنظمة». لكن هل تقتصر كلمة «إلكترونية» على المواقع أم أنّها تشمل السوشال ميديا؟ الكلمة المستخدمة مطّاطة من دون شك حتى إنّ رئيس «هيئة الإشراف على الانتخابات»، القاضي نديم عبد الملك ــــ حين سئل خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد الشهر الماضي عن ضبط مواقع التواصل الاجتماعي ـــ قال إنّ «المواقع الإلكترونية خاضعة لرقابة الهيئة، لكن دقة المراقبة متعذّرة لدينا». تعليق ملتبس لعبد الملك الذي تعذّر تواصلنا معه، ويجعل التساؤل حول كيفية مراقبة المنصات الافتراضية أمراً ملحّاً، خصوصاً أنّ الجميع يعرف أنّ إمكانيات الهيئة البشرية والمادية والتقنية محدودة جداً مقارنة بحجم الشغل المطلوب منها الذي يتطلّب جيشاً من المراقبين والمتخصّصين!
في عام 2015، صدر «تقرير مواقع التواصل الاجتماعي العربية» (قمّة روّاد التواصل الاجتماعي العرب)، واستند إلى نتائج دراسة (كمية ونوعية) شملت أكثر من 7 آلاف شخص في 18 دولة عربية. وفيما تؤكد الأرقام أنّ فايسبوك هو المفضّل لدى العرب عموماً، تشير إلى أنّ 95 في المئة من اللبنانيين الذي يستخدمون السوشال ميديا هم من روّاده إلى جانب 75 في المئة يلجأون إلى موقع يوتيوب، فيما يحصد إنستغرام 49 في المئة. هكذا، يشكّل فايسبوك ويوتيوب ثقل التسويق الرقمي في بلاد الأرز.
ينقسم الإعلان الانتخابي المدفوع عبر الإنترنت إلى ثلاث فئات أساسية، هي مواقع التواصل الاجتماعي (في لبنان فايسبوك وإنستغرام ويوتيوب)، ومحرّكات البحث (غوغل هو الأكثر شهرة في لبنان)، والمواقع الإخبارية والمتخصصة. هذا ما يؤكدّه المختصّص في الإعلام والتسويق الرقمي، خضر سلامة، في اتصال مع «الأخبار»، مشيراً إلى أنّ الكلفة متفاوتة تُحدّد حسب العرض والطلب وطريقة الإعلان  كلّما يقترب موعد الانتخابات، كلّما يزيد الإنفاق… كما أنّ سعر المشاهدة أو التفاعل على فايسبوك مثلاً سيزيد مع زيادة الطلب والمنافسة». ويمضي سلامة في الشرح حول فايسبوك، موضحاً أنّه يمكن تحديد الوجهة التي ستظهر فيها الإعلانات المدفوعة أو البوستات المدعومة  وفق ثلاث خانات أساسية (لها تشعّبات كثيرة)، هي: المكان، والعمر، والاهتمامات. ويأتي ذلك بناءً على تحليل يجريه الموقع الأزرق للمستخدمين، استناداً إلى نشاطهم وطريقة تفاعلهم والمعلومات المتوافرة عنهم.

الحملات الانتخابية المكثّفة على تويتر قد تكون حاسمة في السباقات المتقاربة بين المرشحين

حسب القانون، يتوجّب على المرشّحين الإفصاح عن المبالغ التي ينفقونها على الدعاية الانتخابية. لكن في ظلّ عدم وجود معايير واضحة حول تحديد الإنفاق الرقمي، يشدّد سلامة على أنّ المنافسة على المنصات الافتراضية ليست متكافئة كما يعتقد بعضهم، ويمكن أن تشمل مبالغ كبيرة لا يستطيع المرّشحون المستقلون مثلاً تكبّدها، ناهيك عن كلفة الفريق الذي يعدّ المواد ويروّج لها. إلى جانب الكلفة المباشرة، هناك أخرى غير مباشرة قد تتمثّل على سبيل المثال في التعاقد مع أحد «المؤثّرين» “إنفلوونسيز” ذائعي الصيت الذي يملك شركة تسويق لتولّي الحملة، ما يضمن للمرشّح ألا يقوم هذا الشخص بانتقاده. وفي بعض الحالات، يتم الدفع لمواقع إخبارية شهيرة لتتصدّر أخبار المرشّح الفلاني قائمة الأخبار رغم افتقاره للحيثية السياسية الفعلية، وهو ما قد يشمل التلاعب بالإحصاءات الإلكترونية أيضاً. ويلفت سلامة إلى أنّه في الوقت الذي يمكن إنفاق الكثير من الأموال في إطار التسويق الرقمي على عكس ما يُشاع، تبقى الكلفة المطلوبة للوصول إلى أكبر عدد من المستخدمين أقلّ بكثير من الإعلام التقليدي.
باختصار، غياب سقف محدّد وواضح للإنفاق الإلكتروني، سيحرم المرشّحين غير المقتدرين مالياً من إمكانية المنافسة، ومن المهمّ التنبّه إلى أنّه لم تعد هناك منافسة عادلة على السوشال ميديا، وتحديداً فايسبوك. فقد بات هذا الأخير لا يتهاون في موضوع إرغام مستخدميه على الدفع، مع حرصه كلّ فترة على تغيير خوارزمياته بطريقة تجعل من الأمر إلزامياً لتحقيق انتشار (reach) أوسع.
أمام ضعف مختلف الإمكانات الرقابية لدى «هيئة الإشراف على الانتخابات»، والغموض الذي يلف مواد القانون الجديد المتعلّقة بمواقع التواصل الاجتماعي، تطفو إلى السطح مجموعة من الإشكاليات: كيف ستتمكّن الهيئة من رصد المخالفات الإنفاقية الإلكترونية؟ وماذا عن مخالفات المضمون؟ وألا يتوجّب على الدولة اللبنانية أن تلعب دورها في هذا الإطار ومساعدة الهيئة عبر التواصل رسمياً مع فايسبوك وغيره؟ وماذا عن هواجس الخصوصية إذا حصل ذلك؟ والأهم من كل ذلك، ينص قانون الانتخاب الجديد على إحالة الهيئة للمخالفات الإعلامية إلى محكمة المطبوعات، غير أنّ محكمة التمييز الناظرة بقضايا المطبوعات سبق أن اجتهدت أنّ «المطبوعات» غير صالحة للنظر في القضايا النشر الإلكتروني، فماذا سيكون مصير هذه المخالفات التي تخضع للأصول الموجزة، أي إنّه يتوجّب البت فيها بسرعة. هذه التساؤلات وغيرها تعود لتؤكد ضرورة إبرام قانون إعلام جديد يحاكي تطوّرات العصر، يطالب به ويعمل من أجله عدد كبير من الإعلاميين والصحافيين والحقوقيين والناشطين منذ سنوات!


مبادرة «غوغل» وفضيحة فايسبوك
صارت هستيريا الأخبار الكاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي أمراً واقعاً يؤثّر على مهنة الصحافة. في محاولة لـ «مواجهة» هذه المشكلة التي تعانيها دول مختلفة، أعلنت «غوغل» هذا الأسبوع عن خطوة جديدة بعنوان «مبادرة غوغل للأخبار». تخطط الشركة لإنفاق 300 مليون دولار أميركي خلال السنوات الثلاث المقبلة، لتحسين دقة وجودة الأخبار التي تظهر على منصاتها، بغية تحقيق ثلاثة أهداف أساسية: تسليط الضوء على الأداء الصحافي الدقيق، ومساعدة المواقع الإخبارية على مواصلة النمو من منظور الأعمال، وتوفير أدوات جديدة لمساعدة الصحافيين في أداء وظائفهم. جاء ذلك بعد أيّام فقط على «الفضيحة» التي ضربت فايسبوك بعدما استندت صحيفتا «نيويورك تايمز» الأميركية والـ «أوبزرفر» البريطانية إلى وثائق للكشف عن جمع شركة «كامبريدج أناليتيكا» لتحليل البيانات معلومات عن أكثر من 50 مليون مستخدم للموقع الأزرق لتطوير تقنيات لدعم الحملة الانتخابية لدونالد ترامب عام 2016 والتي أوصلته إلى البيت الأبيض. هذه المعلومات الخطيرة، دفعت جهات أميركية وبريطانية رسمية إلى اتخاذ إجراءات، كاتهام رئيس لجنة التكنولوجيا الرقمية والإعلام والرياضة في مجلس العموم البريطاني التي تحقق في قضية الأخبار الكاذبة، داميان كولينز، كلاً من «كامبريدج أنالاتيكا» وفايسبوك بـ «تضليل النوّاب» أثناء الإدلاء بشهاداتهما، مشدداً على أنّ اللجنة ستعيد استجواب المدير التنفيذي للأولى ألكساندر نيكس، والرئيس التنفيذي للثانية مارك زوكربيرغ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*