الاحتواء الصعب للقرار العربي بين الحكم والحزب

21 تشرين الثاني 2017 | 00:00

الرئيس ميشال عون مستقبلاً أمس الامين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في قصر بعبدا. (دالاتي ونهرا)

ربما للمرة الاولى منذ نشوء ازمة استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري، برزت ازمة موازية ومنافسة لها وان يكن سبب الازمتين واحداً. اذ ان انشغال لبنان الرسمي بتداعيات قرار وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الاخير الاحد الماضي في القاهرة طغى في الساعات الاخيرة على اجواء الانتظار المحفوفة بالقلق لعودة الرئيس الحريري الى بيروت في الساعات المقبلة وسط أجواء ضبابية لم يبددها أي عامل طارئ خلال اقامته في باريس منذ السبت. وزادت وتيرة الغموض مع انسداد كل ابواب التسريبات وما اليها من معطيات منسوبة الى زوار الرئيس الحريري او القريبين منه بفعل ابعاد كل الحركة الجارية لديه عن الاعلام والاضواء. ومن المتوقع ان يقوم رئيس الوزراء المستقيل مساء اليوم بزيارة سريعة للقاهرة يلتقي خلالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقب عودة الاخير من قبرص بعد الظهر ويعود بعدها الى بيروت.

وتتجه الانظار غدا الى العرض العسكري الذي سيقام في جادة شفيق الوزان بوسط بيروت في ذكرى الاستقلال اذ ستكون المناسبة الاولى يظهر فيها الحريري الى جانب الرئيسين عون ونبيه بري منذ استقالته وعودته الى بيروت. ولن يقتصر الامر على مشاركته في حضور العرض ومن ثم الاستقبال الرسمي في قصر بعبدا، بل ستكون له وقفة سريعة مع تجمع لمناصري “تيار المستقبل” في بيروت في “بيت الوسط” احتفالا بعودته، علماً ان تحركات مماثلة للمناصرين ستجرى في الطريق الجديدة.

احتواء صعب

وأفادت موفدة “النهار” الى القاهرة هدى شديد ان الرئيس المصري اضطلع بدور مهم في موضوع الرئيس الحريري في الاسبوعين الاخيرين منذ طلب منه رئيس مجلس النواب نبيه بري التدخل لدى زيارته شرم الشيخ التي تزامنت مع اعلان الحريري استقالته من الرياض. ولفتت الى ان وزير الخارجية المصري سامح شكري كان قام بجولة واسعة في اطار هذا الدور المصري، استكملها في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة لجهة تحييد الحكومة اللبنانية عن قرار التنديدي لـ”حزب الله”. وكانت الفقرة التي تنص على “تحميل حزب الله اللبناني الإرهابي- الشريك في الحكومة اللبنانية- مسؤولية دعم الإرهاب والجماعات الإرهابية في الدول العربية بالأسلحة المتطورة والصواريخ الباليستية” في القرار الصادر عن الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب موجٰهة مباشرة الى ادانة الحكومة اللبنانية في مشروع القرار. وفي الاجتماع التشاوري المغلق الذي سبق جلسة وزراء الخارجية حصل نقاش حادٍ وبفضل الاتصالات الديبلوماسية تمّ التوصٰل الى تعديل الفقرة وتحييد الدولة اللبنانية وحكومتها عن اي اجراءات وعقوبات كانت ستطاولها جراء ادانتها وتحميلها المسؤولية عن اعمال “حزب الله”.

وقالت مصادر ديبلوماسيةعربية ان اجراءات القرار قبل الغاء الفقرة المتصلة بتحميل الحكومة اللبنانية المسؤولية عن اعمال “حزب الله” كان يمكن ان تترجم بربط الحكومة اللبنانية بالارهاب وبأن تفرض عليها عقوبات اقتصادية ومالية ومصرفية وتجارية وقيوداً على السفر، ولكن بتعديل القرار لم تعد ثمة عقوبات مباشرة على الحكومة انما يجب عدم الاستهانة بذكرها وبربط الحزب بها في القرار. فهو حمٰلها مسؤولية غير مباشرة يمكن ان تتطوّر في المرحلة المقبلة اما سلباً بتحميلها المسؤولية الكاملة اذا ما استمر “حزب الله” في استغلال شركته فيها، واما إيجاباً بتسوية تعالج هذه الازدواجية.

وفي ظل هذه الاجواء الملبدة التي طاولت لبنان بدا واضحاً ان محاولات احتواء المناخ العربي وتخفيف انعكاساته تواجه صعوبة كبيرة ترجم جزء بارز وفوري منها أمس خلال لقاءي الامين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط مع رئيسي الجمهورية. ويبدو ان لقاء عون وابو الغيط اتسم بانفعال واضح عبر عنه رئيس الجمهورية بالتشديد على ان “لبنان ليس مسؤولاً عن الصراعات العربية أو الاقليمية التي تشهدها بعض الدول العربية وهو لم يعتد على أحد ولا يجوز تالياً ان يدفع ثمن هذه الصراعات من استقراره الامني والسياسي “. وقال ان “لبنان لا يمكن ان يقبل الايحاء بان الحكومة اللبنانية شريكة في اعمال ارهابية “. ثم شرح مطولا لابو الغيط تاريخ الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان ” وحق اللبنانيين في مقاومة الاستهداف الاسرائيلي “. واجاب ابو الغيط مؤكداً “حرص الدول العربية على سيادة لبنان واستقلاله ودوره، “رافضاً الحاق أي ضرر به”. ولاحظ انه اذا كان القرار الاخير يتضمن بعض المواقف في ما يتعلق بطرف لبناني “فليس ذلك بجديد بل هو موجود منذ اكثر من سنتين ولا أحد يبغي الاضرار بلبنان”.

نصرالله

وعلى رغم ردوده الحادة على بيان الوزراء العرب ولا سيما منها مواقف المملكة العربية السعودية، برز في الكلمة التي القاها الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أمس نفيه “رسمياً” تورط الحزب في قصف الرياض بصاروخ باليستي أو في نقل الصواريخ والاسلحة الى اليمن وبعض الدول الخليجية الاخرى، كما أبدى استعداده لسحب قواته من العراق. وقال نصرالله: “لم نرسل سلاحاً الى اليمن ولا سلاحاً الى البحرين ولا الى الكويت ولا الى العراق… لم نرسل سلاحاً لأي بلد عربي، لا صواريخ باليسيتية ولا أسلحة متطورة ولا حتى مسدس”.

وأضاف: “ثمة مكانان أرسلنا اليهما سلاحاً بكل شفافية، الأول فلسطين المحتلة، حيث لنا شرف ارسال صواريخ كورنيت، وفي سوريا السلاح الذي نقاتل به”. ووصف ما ورد في بيان جامعة الدول العربية بـأنه “كلام سخيف تافه ضعيف لا يستند إلى أي دليل”. واذ اعتبر ان تحرير مدينة البوكمال نهاية لتنظيم “داعش”، أعرب عن استعداده لسحب “أعداد كبيرة من قادتنا وكوادرنا الجهادية” كان أرسلها إلى العراق خلال السنوات الاخيرة.

الاردن

وفي اطار المواقف العربية المتصلة بالواقع اللبناني، برز أمس استقبال العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، مؤكداً وقوف الاردن تماماً الى جانب لبنان لتجاوز التحديات والحفاظ على وحدته واستقراره. ولوحظ ان الملك التقى الجميل في قصر الحسينية حيث يستقبل كبار زواره الرسميين عكس حضور رئيس الديوان الملكي ومدير مكتب الملك، وتطرق الحديث في اللقاء الى الملفات اللبنانية التي تستلزم متابعة.

إقرأ المزيد على صفحات النهار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*