الإمارات تقود الكتاب العرب إلى حضن النظام السوري

 

رأي القدس
Jan 12, 2018
القدس العربي

تداول كتاب ومثقفون عرب وفلسطينيون حكاية رواها أحد المقربين من الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش عن محاولة النظام السوري استغلال خلاف له مع الزعيم الراحل ياسر عرفات خلال زيارة للشاعر إلى دمشق أيام الرئيس السابق حافظ الأسد وانتهاء المحاولة بخروج سريع لدرويش ولقائه بأبو عمار في تونس حيث تصالحا، فدرويش، إلى كونه شاعرا كبيراً فقد كان ناقداً جذرياً للأنظمة العربية ورافضاً لاستغلالها الوظيفي للقضية الفلسطينية.
تداول القصة يجري على خلفية مؤتمر لاتحاد الكتاب والأدباء العرب في دمشق السبت المقبل وهو اجتماع يحمل مفارقات عديدة تبدأ طبعاً من هذا الزواج الفضائحي بين منظمات تمثل (أو يفترض أن تمثل) الكتاب والأدباء العرب، ونظام صار علامة فارقة في التغوّل والتوحّش ضد شعبه وأنموذجا فظيعا في الإبادة وانتهاك حقوق البشر، من دون استثناء الكتاب والمثقفين الذين تعرّض الكثيرون منهم للاغتيال والقمع والسجن.
مثير هنا أن نلاحظ أن هذه المسيرة المعقدة نحو نظام دمشق بدأت مع تولّي الشاعر الإماراتي حبيب الصايغ رئاسة هذا الاتحاد عام 2015 والتي سيختمها، على ما يظهر، بتسليم راية الكتاب والأدباء العرب إلى نظام بشار الأسد، وقد تتضمن الصفقة تسليم رئاسة هذا الاتحاد إلى أحد المحسوبين على النظام السوري.
المفارقة هنا أن الإمارات كانت محسوبة، في الظاهر على الأقل، ضمن «أصدقاء الشعب السوري» وهو عنوان فضفاض نشأ بعد الثورة السورية لمجموعة كبيرة من الدول والأمم المؤيدة لإسقاط النظام وبناء حكم مدني ديمقراطي بديل، لكن حدث تسليم قيادة اتحاد الكتاب والأدباء العرب إلى النظام السوري على الشكل الذي نراه حاليّاً، يظهر تطبيعاً كان موجوداً دائماً وعلى مستوى عال بين الإمارات ونظام الأسد، كما يظهر أن «صداقة» الشعب السوري كانت مطيّة امتطتها أبو ظبي لفترة كانت خلالها موجودة في «غرف» التأثير العسكري والأمني لضبط نشاط وتمويل الفصائل المعارضة للنظام والتجسس عليها.
يكشف هذا الاجتماع الموعود بوضوح هذا التواطؤ بين الإمارات والنظام السوري لكنه يظهر أيضاً مفارقات هائلة بين العنوان الذي تحمله مؤسسة يفترض أن تمثل الكتاب والأدباء العرب وبين المكان والزمان اللذين تجتمع فيهما ليس بعيداً عن مجازر مهولة تحصل على بعد كيلومترات قليلة من الفندق الذي يستضيف المؤتمرين.
يحمل هذا الاجتماع الذي سيضم نحو 60 كاتبا وأديبا وشاعرا من 16 دولة عربية بالتالي تأييدا ضمنيا للمجازر التي يمارسها النظام السوري منذ 7 سنوات دون توقف، كما أنه يحمل مباركة للرئيس العربيّ الوحيد الذي ورث الحكم عن والده وقابل الاحتجاجات ضد فساد ووحشية أقاربه وأعوانه عام 2011 بحصار المدن وتجويعها حتى الموت وقصفها بالبراميل والأسلحة الكيميائية ثم بتسليم بلاده لإيران وروسيا والميليشيات الطائفية وصولاً إلى تلاشي أي معنى أو سيادة لسوريا.
لا يمكن للأيديولوجيات اليسارية والقومية التي كانت «موضة» الكتاب والأدباء العرب خلال القرن الماضي أن تكون القناع الذي يستخدم لتفسير هذا الاختلال الهائل في البوصلة الأخلاقية للمشاركين، ولا يمكن بأي حال تصديق أن يقوم التناغم الحاليّ القائم بين اتحاد كتاب الإمارات واتحاد كتاب العرب (المنظمة التابعة للنظام السوري) إلا على التوحّد الذي صنعته الثورات العربية بين شكلي الطغيان العربيين: التقليديّ الذي تمثله أنظمة السعودية والإمارات إلخ، والعسكريّ الذي تمثّله أنظمة سوريا ومصر والجزائر وليبيا واليمن.
الفضيحة طبعاً هي أن يحصل كل ذلك باسم الكتاب والأدباء العرب، وأن تصبح الإمارات هي قائدة «الممانعة» التي تسلم راية الثقافة العربية لنظام الأسد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*