الأول من آب: الجيش وسط الاحتدام والتوظيف

النهار
01082017

اذا كان العيد الثاني والسبعون لتأسيس الجيش الذي يحييه لبنان اليوم سيعيد مبدئياً تصويب المشهد الداخلي نحو المؤسسة العسكرية وما ينتظرها تباعا من تحديات بدءاً بواقع جرود رأس بعلبك والقاع حيث تتركز الانظار على المعركة المقبلة لتحرير المنطقة من تنظيم “داعش”، فان ذلك لم يحجب عمق الارباكات التي تواجه الدولة في ظل التوظيف السياسي والدعائي المتعاظم لمعركة جرود عرسال من أجل فرض أمر واقع تنسيقي بين الدولة والنظام السوري و”حزب الله “. برز هذا الهدف بوضوح في الايام الاخيرة مع تصاعد نغمة الضرب على وتر معادلة “الجيش والشعب والمقاومة ” أولاً وتعميم صورة دعائية واعلامية تشدد على توظيف ما جرى في اعادة تلميع هذا الشعار. ثم بدأ الضرب على وتر “وحدة المواجهة” مع “داعش ” للقول بان الجيش اللبناني سيكون في حاجة الى التنسيق مع “حزب الله ” وكذلك مع الجيش السوري من المقلب الآخر حين يحدد الساعة الصفر لتحرير جرود رأس بعلبك والقاع. كل هذا يبدو واضحا انه يندرج في اطار توظيف واسع استباقي لمجريات معركة جرود عرسال قبل ان يستكمل تنفيذ الاتفاق المعقود بين “حزب الله ” و”جبهة النصرة ” والذي أثار تساؤلات واسعة في بعده السياسي الخلفي حول الكثير من ظروفه “السلسة” وقت يبدو ان أسراراً كثيرة لم تكشف بعد عن وقائع ميدانية وسياسية تتصل بالمعركة الاخيرة.

أما المرحلة الثانية من تنفيذ الاتفاق بين “حزب الله” و”جبهة النصرة” فلم تستكمل أمس وتأخر انجازها بسبب تعقيدات الاجراءات اللوجستية التي تطبق لتأمين انسحاب نحو 9 الاف شخص من عرسال وجرودها الى ادلب. ووصلت امس 98 حافلة من فليطا السورية الى عرسال حتى المساء، على ان تتبعها دفعات جديدة ليلاً ليصل العدد الى ١٥٢ حافلة.

وعلم ان المسار بموجب وفق الاتفاق الذي يشرف على تطبيقه الامن العام اللبناني يبدأ من نقطة التجمع الاولى في مركز الجيش في عقبة الجرد، على ان تنطلق الحافلات عبر طريق استصلحها “حزب الله” بالجرافات لتعبر عليها الحافلات المحملة بالركاب صعوداً الى فليطا، حيث نقطة التجمع الثانية، ومنها عبر طريق حُمُّص الدولية في اتجاه حلب حيث تتم عملية المبادلة، فيتوجه مسلحو “النصرة” الى أدلب بناء على طلبهم، ويعود اسرى “حزب الله” الى لبنان.

المعلومات ان عمليات تدقيق الجيش والأمن العام في لوائح المغادرين وهوياتهم، بالاضافة الى بعض الترتيبات والعقبات اللوجستية الروتينية هي التي أخرت العملية.

وهذا المسار قد يأخذ وقتاً لوعورة الطرق الجردية صعوداً في اتجاه جرود فليطا أمام الحافلات المحملة، كما ان التجمع في فليطا قد يحتاج الى وقت من اجل اجراء عملية تدقيق ثانية للوائح الداخلين الى سوريا بين لوائح الجانب اللبناني والصليب الأحمر والهلال الأحمر بالاضافة الى لوائح الامن السوري الذي سيجري أيضاً عملية تدقيق في اللوائح والهويات.

وسط هذه اللوحة ربما شكل البيان الذي أصدره “لقاء سيدة الجبل” أمس التعبير الاشد قتامة عن مآل المشهد السياسي الداخلي من التطورات الاخيرة. اذ ان البيان تحدث عن “انصياع الطبقة السياسية اللبنانية بغالبية اطيافها والتصفيق لما قام به “حزب الله ” في جرود عرسال مكان الدولة”، حاملاً بشدة على السلطة “التي تخلت عن وظيفتها الاساسية وأوكلت الى ميليشيا تابعة لدولة اجنبية مسؤولية حماية لبنان”. كما انتقد ما وصفه بـ”اقتناع بعض المسيحيين ان حزب الله يعمل من أجلهم ومن اجل لبنان كأنهم تخلوا عن الدولة الضامنة وانتسبوا الى الميليشيا الضامنة “.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*