الأميركية تحذّر روّاد شاطئها: البكتيريا فوق المستوى المقبول

علي نور|الأربعاء24/05/2017
المدن

العصارة صارت تسقط بشكل مباشر من المطمر إلى الشاطئ (علي علوش)

“وصلتنا نتيجة الفحوص الميكروبيولوجيّة لنوعيّة المياه، وهي غير جيّدة”، بهذه الكلمات إفتتح مدير الأنشطة الرياضيّة في الجامعة الأميركيّة في بيروت غالب حليمة رسالته الإلكترونية لطلّاب الجامعة وأساتذتها، بعنوان “شاطئ الجامعة الأميركيّة في صيف 2017”. وبهذه الرسالة الإلكترونيّة ونتيجة الفحوص، فُتح باب الأسئلة بشأن أثر مطامر النفايات في الكوستا برافا وبرج حمّود على سلامة المياة البحريّة ونظافتها مع بدء موسم السّباحة في الصيف.

يشير البريد الإلكتروني إلى أنّ نتيجة الفحوص أظهرت “مستويات من البكتيريا فوق المستوى المقبول”، ليخلص إلى توصية طلّاب الجامعة وأساتذتها بتفادي السباحة في شاطئ الجامعة، إلى أن يتم إجراء فحوصات إضافيّة. أمّا الشاطئ فسيبقى متاحاً للإستفادة من الشمس.

ويشير حليمة، في حديث إلى “المدن”، إلى أنّ هذا الفحص لمياه شاطئ الجامعة يجري عادةً بشكل أسبوعي كل يوم إثنين، مع العلم أنّ الشاطئ تم إفتتاحه رسميّاً لهذا الصيف يوم الإثنين الماضي. يضيف: “يتم تصنيف مستويات التلوّث عادةً في عيّنات البحر بين نظيفة وملوّثة بشكل خفيف غير مؤثّر صحيّاً وملوّثة بشكل أكبر بما يجعل المياه غير صالحة للسباحة. وبعدما أخذت عيّنة مائيّة يوم الأربعاء الماضي، تبيّن وجود نسبة تلوّث عالية فيها. لذلك، قمنا بإرسال هذه الرسالة حفاظاً على سلامة طلّاب الجامعة وأساتذتها”. ويعتبر حليمة أن ذلك “ربّما يعود إلى كون اتجاه مياه البحر كان في هذه الفترة شماليّاً”. ما يعني أنّ هذه المياه جاءت بنسبة عالية من التلوّث من جهة الجنوب.

وعن مستقبل الموسم الصيفي في مسبح الجامعة، يؤكّد حليمة أنّ هناك عيّنة أخرى أخذت وستظهر النتائج لاحقاً، وعلى هذا الأساس ستقرّر الجامعة إذا كانت ستراجع القرار الذي عبّرت عنه في رسالتها الإلكترونيّة.

أمّا نتيجة الفحوص التي تقوم الجامعة باجرائها بشكل دوري لمياه البحر، فيتم استعمالها حاليّاً، وفق حليمة، لأغراض الجامعة الداخليّة، إذ لا تستفيد أي جهة أخرى رسميّة أو غير رسميّة منها لمتابعة ملائمة مياه البحر في لبنان للسباحة من جهة نسبة التلوّث فيها.

يؤكد الناشط البيئي بول أبي راشد، وبشكل قاطع، العلاقة بين ما وجدته عيّنات الجامعة الأميركيّة في شاطئها ومطمري الكوستا برافا وبرج حمّود المستحدثين. ويشرح أبي راشد أنّ هناك عصارة للنفايات تنتجها عند الطمر، وعلميّاً هذه العصارة أخطر بمئة مرّة من المجارير. وفي أيّام مطمر الناعمة (قبل استحداث مطمري برج حمود والكوستا برافا) كانت شركة سوكلين تقوم بشكل دوري بنقل هذه العصارة من الناعمة إلى محطّة غزير، حيث كان يتم ضخّ هذه العصارة إلى عمق البحر بعيداً من الشاطئ (عبر أنبوب بمسافة كيلومتر ونصف)، لتسحب التيّارات المائيّة هذه العصارة شمالاً.

أمّا اليوم، وفق أبي راشد، فمطمرا الكوستا برافا وبرج حمود يقعان بشكل ملاصق للشاطئ، أي أنّ العصارة صارت تسقط بشكل مباشر من المطمر إلى الشاطئ، لينقلها التيّار البحري بمحاذاة الشواطئ اللبنانيّة. لذلك، صارت تصل هذه العصارة إلى شاطئ الجامعة الأميركيّة وغيرها بخلاف السنوات السابقة. وينهي أبي راشد حديثه بعبارة تختصر الموضوع: “بدأنا نرى الآن عواقب هذه المطامر”.

من حسن حظ طلّاب الجامعة الأميركيّة أنّ إدارتهم لديها الوسائل والمتابعة التقنيّة اللازمة لفحص سلامة مياه شاطئ الجامعة كل أسبوع، ليحذروا من عواقب مستويات التلوّث فيها. لكنّ السؤال يبقى: من يحمي اللبنانيين الآخرين من عصارة هذه النفايات المتنقّلة مع بدايات موسم الصيف والسباحة، ومن يحذّرهم منها؟ ومن يفحص سلامة المياه البحريّة على الشواطئ اللبنانيّة في غيرها من المسابح؟

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*