اخبار عاجلة

الأكثرية النيابية لقوى 8 آذار من دون أوهام


روزانا بومنصف
النهار
25012018

يصرّ رئيس مجلس النواب نبيه بري على إبراز معارضة دولتين كما يقول لاجراء الانتخابات في موعدها في 6 ايار المقبل، يقول مطلعون ان هاجسهما هو الاحتمال الكبير لفوز الفريق الذي يمثله “حزب الله” بالاكثرية النيابية. هذا امر تشير اليه معطيات ديبلوماسية في الوقت نفسه، ولكن مع فارق أن ثمة مؤشرات يتم السعي الى قراءاتها من زاوية اخرى وتلقي بتبعاتها على نتائج الانتخابات. فالمقاربة التي تتم على وقع ان الفريق الذي يقوده الحزب، اي قوى 8 آذار، لا يزال قويا وهو نفسه فيما الفريق المقابل اي قوى 14 اذار اندثر ولم يعد له وجود، علما ان التحالفات السياسية حتى قبل الانتخابات النيابية تظهر خلطا للاوراق بحيث هناك تحالف بين فريق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع رئيس الحكومة سعد الحريري من غير المتوقع ان يختفي بعد الانتخابات، بل على العكس ثمة تأكيدات لاستمراره. وتاليا فإن المعطى الجديد بات لا يفصل بين هذين الجانبين، على رغم ان المعطيات او الحسابات لنتائج الانتخابات تظهر تراجعا في الكتلة الانتخابية للرئيس الحريري، الامر الذي يعني تاليا تراجعا على المستوى الحزبي من حيث تشرذم القوى السنية بين افرقاء عدة من بينها حصة لـ”حزب الله” في الحصة السنية اكثر من المتوقع على غير ما ستظهره الطوائف الاخرى من حصرية اكثر من سواها. لكن على مستوى حساب الاكثرية المقبلة، ثمة من يثير تساؤلات حول التموضع المحتمل لرئيس الجمهورية، اولا في ضوء الكباش الذي نشأ بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري على خلفية مرسوم الاقدمية للضباط من دورة 1994 والتي يدعم فيها “حزب الله” حليفه رئيس مجلس النواب، أي الشريك الاخر في الثنائية الشيعية، وثانيا في ضوء محاولات خوض انتخابات شعبوية يحشد فيها “التيار الوطني الحر” قاعدته على قاعدة الخصام المحتمل مع الجميع، بمن فيهم مع الحزب كما في موضوع فيلم “ذي بوست” مثلا. فهذا التناقض الذي يراد ابرازه يبحث بعض المراقبين في ما اذا كان مؤشرا لتموضع لرئاسة الجمهورية ما بعد الانتخابات لا يناصب “حزب الله” العداء، فيما يأخذ رئيس الجمهورية وتياره في مسائل اخرى على قاعدة الايحاء في الوقت نفسه ان هناك هامشا يفترض ان يطمئن الى ان الاكثرية النيابية لن تكون في يد الحزب قطعا على نحو مضمون، علما انه يتم التعامل او الاعتقاد ان التحالف بين فريق رئيس الجمهورية والحزب هو واحد كما كان في الاعوام الماضية على طول الخط وان ذلك لن يهتز لان رئيس الجمهورية قد يغير في بعض الشكليات لكن لن يغير في الجوهر. وقد كان كلام النائب سليمان فرنجيه المكرر اخيرا على ارتياحه “لرئيس من خطنا” معبرا ولو انه اتى في سياق حمال اوجه. فالتحالف بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر يفترض انه سيخلط الاوراق حول الاكثرية المرتقبة بحيث لا تكون خارج تحالفات معينة تماما كما هي الحال بالنسبة الى التحالفات التي ستحصل من اجل ضمان القوى السياسية ضمان ما امكن من نجاح لمرشحيها.

الا ان هذه المقاربة غير دقيقة في رأي مصادر سياسية عليمة، اي لجهة البناء على التحالف العوني المستقبلي من اجل القول ان قوى 8 آذار لن تتمتع باكثرية نيابية اي تلك الاكثرية التي تضم الى “حزب الله” “التيار الوطني الحر”. فلا فكاك بين الجانبين، وثمة اوهام في البناء على ان رئيس الجمهورية يمكن ان يكون يوجه رسائل الى الخارج عبر المناكفة مع رئيس مجلس النواب على انه فكاك عن الشيعة او التحالف معهم. ولعل ابرز تحد يمكن ان يبرز الى الواجهة في هذا الاطار ان المجلس النيابي العتيد هو الذي سينتخب على الارجح الرئيس المقبل للجمهورية وتاليا فان حسابات التيار الوطني ستبني على هذا المعطى في ظل طموحات غدت معروفة. كما ان المصادر نفسها تعتبر ان التحالف العوني مع تيار المستقبل غير مزعج للحزب بل ان الحزب نفسه يستخدم فيه ما يراه مصلحته على هذا الصعيد ويستشهد هؤلاء على ما قاله الرئيس سعد الحريري في حديث صحافي اخيرا من ان الحزب يشكل عامل استقرار في البلد في ما فسر تناقضا قويا مع المملكة السعودية وكون الحريري في موقع خلافي او متوتر مع المملكة فانما لا يجعل منه في موقع خصم لكن الاكثرية النيابية ستكون معقودة وحتى اشعار اخر تحت عنوان قوى 8 آذار وحدها اي الحزب ومن سيقع من ضمن فلكه من شخصيات سنية او مسيحية وتحالفه مع التيار الوطني الحر. اما في ما خص الخلاف او المناكفة بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس في مرسوم الاقدمية فان مفاعيله تقتصر على الانتخابات من اجل ان يقطف التيار صورة الرئيس القوي الذي يمارس صلاحيات ابعد من النص الدستوري المباشر في الوقت الذي لن تصمد هذه المناكفة ازاء تدخل فعلي من الحزب خصوصا متى تعلق الامر بالطائفة الشيعية. هذا لا يعني ان طبيعة المناكفة ستختفي لغياب الكيمياء بين الرجلين او لوجود نية في الانتقام لعدم انتخاب كتلة الرئيس بري الرئيس عون لرئاسة الجمهورية ما يمكن ان يعني مشكلات لاحقا ما بعد الانتخابات النيابية ان على صعيد المماحكة في انتخاب بري لرئاسة المجلس او لتأليف الحكومة العتيدة في ضوء كل ذلك، لكن هذا امر مختلف عن عدم الاقتناع بان الحزب مع التيار الوطني لن يكونا اكثرية 8 آذار في المجلس العتيد.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*